الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع

الشيخ علي سلمان: علينا أن نجتهد في إحياء الثورة الحسينية وفق الضوابط والأطر الشرعية

الاهتمام بالصلوات المرتبطة بالمواكب الحسينية بحاجة لمزيد من الاهتمام

الشيخ علي سلمان: علينا أن نجتهد في إحياء الثورة الحسينية وفق الضوابط والأطر الشرعية

حديث الجمعة – سماحة الأمين العام الشيخ علي سلمان

الجمعة 18 محرّم 1435هـ / 22 نوفمبر 2013م | مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد وآل محمد

الموضوع الأول : إحياء عاشوراء في البحرين

عاشوراء هي من أعظم الحركات الإصلاحية وما حوته من أهداف ذكرها الإمام الحسين (عليه السلام) وبحد التضحية الذي قدم فيها وهي ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) على مستوى نفس الحسين وهو الإمام ومرورا بالأهل والأصحاب وتعرض النساء للسبي.

هذا الحدث العظيم والذي أريد منه إحياءً للدين على مر الزمن كلما احتاج إلى خطوات اصلاحية تنطلق من أجل اقامة الخير وتبذل كل ما في وسعها لمواجهة الفساد ويعمل على اصلاحه، وهذا ما حدث على مر الزمن، ونحن نعيش هذا المقطع التاريخي نشهد مشاهد مشابهه لواقعة كربلاء من سقوط أنظمة خارجة على المبادئ الحسينية، ووجود حركة مقاومة ضد الاستعمار، وهذه من مبادئ الثورة الحسينية المتمثل في رفض الظلم.. وغيرها من مظاهر تعود لقيم الثورة الحسينية.

ما دمنا نحي ثورة بهذا الحجم، نحي ثورة الإمام المعصوم، نحتاج الى ان نجتهد في ابراز هذا الحدث بما يتناسب مع هذا الإمام، ولكل مجتهد نصيب ولكن علينا أن نجتهد وفق الثورة الحسينية وضوابطها ووفق الأطر الشرعية.

ما حفزني إلى هذا الحديث هو حديث سماحة العلامة السيد عبدالله الغريفي الليلة الماضية – ويمكنكم الرجوع إليه، واعتقد سيستمر في الأسابيع القادمة في طرحه – ..

الباب الأول في الموضوع: المظاهر الإيجابية في إحياء عاشوراء

- احياء ذكرى عاشوراء يشترك فيه الجميع دون استثناء على مر التاريخ. أبناء مذهب أهل البيت عجنوا بحب أهل البيت، فلا يبقى أي كبير أو شيخ أو صغير أو شاب ولا امرأة أو شابة في إحياء عاشوراء ويهبون للإحياء دون تردد، وهذا سر من أسرار الإمام الحسين (عليه السلام) وبركات الله على الحسين وإحياء ذكره.

- اهتمام الشباب بالحضور للمنبر الحسيني، فقبل عقد من الزمان كان المنبر يعاني من هذه المشكلة ويصب اهتمام الشباب فقط بالموكب الحسيني واللطم ، ولا يمكن الوصول إلى أهداف ومبادئ الإمام الحسين إلا من خلال المنبر الحسيني. ولذا أشد وأبارك على الشباب والشابات على هذا التوجّه، ونأمل في أن يستمروا. وهنا تقع المسؤولية على مرتقي المنابر بأن يكافئوا هذا الحضور المتميز بما يغذيهم تغذية تساعدهم على مغريات الحياة.

- تصدّي عدد من المؤسسات للتخطيط لعاشوراء، المأتم واهتمامه والتخطيط لعاشوراء ومختلف الجوانب في عاشوراء، وأمامهم شوط كبير لبلوغ أهداف عاشوراء بما يستحق، وهم يسيرون على السكة الصحيحة. المجلس العلمائي وجمعية التوعية يخططون وهم أيضا لا زالوا في بداية الطريق، وعليهم التخطيط لموسم عاشوراء والاستمرار في مؤتمراتهم ومتابعة توصياتهم طوال العام حتى يظهر موسم عاشوراء بالمستوى المطلوب، ودفعهم للعديد من البرامج مثل شعار عاشوراء وخيم وكلها مؤشرات إيجابية.

- مظاهر أخرى صاحبة احياء عاشوراء لسنوات عديدة – وان شاء الله تستمر وتتجذر وتزداد – منهاك حملات تبرع الدم، وهي رسالة عاشورائية راقية جدا، وهي من الأمور التي نفتخر بها ونقدم دمائنا في سبيل المحتاجين من مرضى من مختلف الأعراق. والمرسم الحسيني وجدت قبل سنوات وتنقلها بين المواكب الحسينية تقدم صورة فنية راقية لعاشوراء. المحاضرات التي تقدم للأجانب وعلى قلّتها الا أنها ظاهرة ايجابية ونأمل لها القدرة على التوسع. المحافظة على نظافة الموكب وهي ظواهر ايجابية وهي لا تحصى.

- الاهتمام بالصلوات المرتبطة بالمواكب الحسينية وهي بحاجة لمزيد من الاهتمام، الآن في كل المواكب يتم الاعلان عن وجود صلاة ونحتاج لننتقل لمستوى أفضل.. على أن تتضمن برامج المواكب بالاضافة للرادود تواجد إمام للصلاة بعد انتهاء الموكب خصوصا المواكب التي تخرج في فترة العصر وتنتهي قبل أذان المغرب.

الباب الثاني في الموضوع : تحدّيات وفرص في إحياء عاشوراء

- استمرار تنقية الشعائر الحسينية مما يسيء لها من ممارسات غير نافعة، ولا يمكن ان تضيف او ان توصل رسالة احياء عاشوراء. وهناك مظاهر متعددة ولكن سأتطرق لأمر لا اعتقد سنختلف حوله، ومع احترامي لمن اجتهد لهذا الامر ولم يوفق، وهو المشي على الجمر، فهي لا علاقة لها بإحياء عاشوراء وليس لها تأييد من المراجع الفقهاء حتى الآن، إلحاق الأذى بالنفس ليست بالفكرة الإسلامية وليست تضامن مع أهل البيت (عليهم السلام)، وهي ممارسة لم يقرّها أو يشجعها أي إمام معصوم.. أحيوا عاشوراء بأي طريقة موجودة، واذا اردتم ان تبتكروا طريقة على أساس قاعدة أن الممارسة تحقق هدف من أهداف عاشوراء وتكون منضبطة بالحد الشرعي، فإحياء عاشوراء للتقرّب من الله سبحانه وتعالى.

هناك ظاهرة أخرى – وأرجوا ان لا تنتشر – وهي مشاركة النساء في هرولة أو الركض، فلا داعي لركض النساء وموقعها الأساسي هو العفة.

- التحدي فمثل هذه الأمور التي تطرقت لها وأمور اخرى تجنّبت ذكرها لأن فيها جدل طويل مثل ضرب القامة والاختلاف بين مؤيد ومعارض.. في مثل هذه الأمور وان وجد اختلاف لا بدّ أن يدار الاختلاف بسعة صدر وبعيد عن الاحتكاك والصدام، وندخل في حوارات قبل عاشوراء لكيفية التعبير عن أفكارنا بين حق الممارسة وبين الاحترام وطبيعة المشاركين وغيرها من اختلافات.. الأمر الذي يجمعنا هو كيف نظهر عاشوراء بشكل أفضل وأكمل.

- التحدي الآخر.. البذل والإنفاق في عاشوراء ولها ضوابط، فنحن نشجع على الانفاق والبذل، وكلما احتاج عاشوراء فالبذل في سبيله مطلوب.. ولكن الحد الذي يزيد عن عاشوراء وحاجة المعزين وطاقتهم في استيعابه ولا سمح الله يؤول الى القمامة.. وهو تحدٍّ كبير. الحسين لا يريدنا أن نبذر أو نلقي لزاد الناس بحاجة إليه في البحرين. فيمكن باسم الحسين التبرع للصناديق الخيرية والفقراء والمحتاجين، كل من بذل باسم الحسين مأجور ومثاب، وأقطع بأن لا أحد يريد أن يبذر ولكن هذا تحدي وواقع يجب مواجهته.

- استحضار القيم الإسلامية الأصيلة في عاشوراء، فظاهرة العفة والحشمة من الرجل والمرأة، فزينب رمز للعفة والحشمة، وأكثر ما يؤلم المعصوم سواء الحسين أو الصادق او الحجة هو ما نزل بهم من سبي في عاشوراء.. فيا ابنتي وابني! لماذا تشاركون في التبرّج وتدخلون في حرب مع القيم والمبادئ الحسينية؟! وهو أمر يتحدانا باستمرار وعلينا أن ننجز فيه.

- التحدي الآخر.. الرقي بخطاب المنبر الحسيني لتقديم مضمون عاشورائي اسلامي أصيل، أصيل على المستوى العقائدي.. فتربية الأبناء عقائديا ويدركون كل ما يتعلق بعقيدتهم الإسلامية، وتزويدهم بدروس أخلاقية من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). وأسجل في البداية والنهاية احترامي وتقديري لكل الخطباء، فالبكاء على الحسين مطلوب، والحزن مطلوب، ولكن نريد مضمونا عقائديا وأخلاقيا في المنبر الحسيني، وكذلك المضمون والتفسير القرآني والتي في فترة من الفترات برزت والآن ضمرت في هذه الفترة.

فنحن بحاجة إلى مفاهيم اسلامية وفكر اسلامي اصيل وقراءة تاريخية رصينة ومفاهيم اجتماعية أصيلة، وكل هذه أمانة، وعلينا جميعا تقع المسؤولية.

الموضوع الثاني: أمطار قليلة تكشف وضعنا البائس

أمطار رحمة قليلة تكشف لك حجم فساد هائل وتخلف هائل وعدم استحقاق واستمرار هذه الحكومة يوم واحد، والحل هو حكومة منتخبة.. فالفساد لن يتوقف بهذا التشكيل القائم.

الموضوع الثالث: خطوات أحادية

الاسبوع الماضي تبادلت الناس مضمون لحل مبنيّ على دعوتهم للتصويت على تعديلات وفق مادة من الدستور وتشمل عدة خطوات.. وانا ليست لديّ أي معلومة عن هذا الموضوع، ولكنني أقول على المبدأ: أيّ خطوة منفردة من هذا القبيل أو غيرها هي مرفوضة، وهي خطوة تكرّس الاستبداد والديكتاتورية، ومشكلتنا هي غياب الشعب عن تشكيل سلطاتنا.

الأمر الآخر.. أي ادّعاء بأن هذا الأمر إيجابي لم يعد الشعب مقتنع بها، فالشعب لن ينتظر عشر سنوات أخرى، فعمل من مثل هذا سيكون الاعتراض عليه في نفس اللحظة ورفضه واضح والمسيرات ضده واضحة وإسقاطه واضح. فالزمن تغير والوعي تقدم والاستعداد لتصحيح المسيرة في أعلى درجاته.

الأمر الآخر.. هناك حركة نشطة دبلوماسية حول بعض دول العالم مثل فرنسا وبريطانيا وهناك مؤتمر بالكويت وغيرها.. فبدل كل هذه المساعي وبمساعدة العلاقات العامة الى اقناع العالم سياسيا وحقوقيا وإعلاميا الأولى اصلاح البلد ومعالجة المشكلة.

اللهم اجعل هذا البلد آمن، وارزق أهله من الثمرات، وألّف بين قلوبهم، واجمعهم على الخير والهدى.

غفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اضف رد

إلى الأعلى