الأحد - 16 ذو الحجة 1440 - 18 أغسطس 2019
جديد الموقع

الشيخ النجاتي: الهدف إلهاء الناس والعلماء عن قضاياهم الأساسية

إن ما شاهدناه في الأسبوع الماضي من كيفية إثارة بعض الجرائد لقضية الرواتب التي تنوي الحكومة دفعها لأئمة الجماعة, والاتهامات الباطلة التي وجهت إلى غير واحد من العلماء بأنهم يستلمون رواتب شهرية من الحكومة, ونشر الأكاذيب حول ندوة التوافق فيما يتعلق بمسألة شبهة تحريف القرآن وغير ذلك, كل ذلك يكشف عن أن القضية أكبر مما طرح وأن المسرحية أعظم مما ظهر.

* فالهدف و كما يبدو مجموعة من الأمور, من أهمها:

أولاً: إلقاء الخلاف الشديد بين علماء المذهب بجميع توجهاتهم إلى حد هجوم البعض منهم على البعض الآخر, وتسقيط الجميع عن ثقة الناس وحرق الجميع بفتنة واحدة, وهو أمر خطير جداً والمساهمة في ذلك من أي طرف كان يعد من أكبر المحرمات, إذ من الواضح أن إبداء جمع من العلماء لرأيهم في مسألة الرواتب وأنها محرمة لا يحتاج إلى هذا الصخب والويل والثبور, فهو رأي شرعي محض وليس وراءه أهداف سياسية.

ثانياً: إضعاف ثقة الناس في العلماء من خلال نشر الأكاذيب عنهم والتهم الباطلة, غافلين عن أن ثقة الناس في علمائهم أكبر من أن تتزعزع بمثل هذه المساعي الهزيلة لزرع الشكوك في النفوس.

ثالثاً: تشويه صورة مذهب أهل البيت (ع) من خلال نسبة أقاويل إلى علمائه لم تصدر عنهم, نظير ما شاهدناه في الضجة المفتعلة التي أقاموها في مسألة شبهة تحريف القرآن.

رابعاً: إلهاء الناس والعلماء والرموز عن قضاياهم وحقوقهم الأساسية مثل الاستحقاق الدستوري, والدوائر الانتخابية الظالمة, والتمييز الطائفي الواضح في المساجد, ومادة الدين في المدارس والجامعات, وتوزيع المناصب العليا والمسؤليات الكبرى, والمنح الدراسية, والتوظيف في المؤسسات الحكومية والوزارات, وغير ذلك من مظاهر التمييز الطائفي الواضحة في البلد.

خامساً: إلهاء الناس والعلماء والرموز عن المطالبة بإطلاق صراح سجناء الرأي الذين اعتقلوا في قضية المطار وغيرها, وعن ما يجري في البرلمان – في الاسبوع الماضي – من تمرير لإصلاحات خطيرة لقانون التجمعات والمسيرات, وذلك بعد أن استحقرت الحكومة واستصغرت إرادة المقاومة في الجمعيات السياسية لمثل هذه القوانين, ذلك على أثر خضوعها لقانون الجمعيات السياسية.

* وبناءً على ذلك فإن نصيحتنا هي:

عدم الانجرار وراء دواعي الفتنة, والحذر واليقظة الشديدة من الانزلاق في تكبير الخلافات, واحترام القناعات الشرعية لجميع الأطراف, وقد قلت سابقاً بأن رأينا وإن كان حرمة أخذ الرواتب لكن لا يجوز لأحد أن يفسق من يأخذ ولا أن يهتك حرمته, فضلاً عن أن يتعدى على إمام بضربه أو جرحه أو كسره, فهذا كله مخالف للشرع, وقد ذكرنا ذلك و صرحنا به كراراً, ونصيحتنا أيضاً: عدم التعدي أو توجيه الإهانة إلى أي طرف كان,علمائياً أو دينياً أو وطنياً أو غير ذلك. وصب الاهتمام الرئيسي على المطالبة بالحقوق الأساسية وإطلاق سراح معتقلي الرأي, والسعي القوي والحثيث من أجل تدعيم الوحدة الإسلامية والوطنية والأخوة الإيمانية.

قسم من الخطبة الثانية من صلاة الجمعة في المحرق
20 ربيع الثاني 1427هـ 19/ 5/ 2006م
موقع الشيخ النجاتي

اضف رد

إلى الأعلى