الأحد - 16 ذو الحجة 1440 - 18 أغسطس 2019
جديد الموقع

العلامة الغريفي: استهداف المجلس العلمائي ومسألة كادر أئمة الجماعة

هذه الضجة . . ماذا وراءها ؟

ضجة صاخبة يحركها أصحابها ، تحركها صحافة ، تحركها أقلام .. ضد المجلس العلمائي ، ضد الرموز الدينية ، ضد المذهب الشيعي .. هذه الضجة بكل إستنفاراتها ، بكل شتائمها ،بكل إساءاتها .. هذه الضجة ماذا وراءها ؟

غبي كل الغباء ، ساذج كل السذاجة ، ومخدوع كل الانخداع من يتوهم أنها ضجة بريئة أو تحمـل شيئاً من البراءة ، فالصحافـة التي تنفخ هذه الضجة صحافة مابرحت تنشر ( النتن الطائفي ) وتزرع ( الفتنة ) ، إننا لسنا ضد حرية التعبير ، مادام نظيفاً ونزيهاً ، ومادامت الأهداف نظيفة ونزيهة ، ومادامت الأساليب نظيفة ونزيهة، إلا أن ما تمارسه هذه الصحافة ، وما تمارسه هذه الأقلام شيء آخر لا علاقة له بحرية التعبير ، هل أن القذف والتشهير هو جزء من حرية التعبير ؟ هل أن تلفيق الأكاذيب وتزوير الحقائق هو جزء من حرية التعبير؟

هل أن القول عن عالم جليل له ثقله ، وله مكانته في هذا المجتمع ، وله عطاءاته الكبيرة أنه ( ضال مضل ) هو جزء من حرية التعبير ؟

لماذا هذا الخلط بين العناوين؟

إنها اللعبة المشبوهة التي وظفت لها هذه الصحافة ووظفت لها هذه الأقلام ، وإلا فمتى كانت ( جريدة الوطن ) غيورة على أوضاع أئمة الجمعة والجماعة ، وهي تحمل كل الحقد والعداء لهؤلاء الأئمة ، ولكل أبناء هذا الصف .

إنه لعب بالنار من أجل أهداف مفضوحة ، ليس إخلاصاً لأئمة الجمعة والجماعة، وليس شفقة عليهم ، وليس دفاعاً عن حقوقهم ، إنها اللعبة الحقيرة لزرع الفتنة بين أبناء الصف الواحد ، وإنه الزيت الذي يصب على النار لإشعال الخلافات والصراعات ، ومن المؤسف جداً أن ينجر بعض إخوتنا إلى حبائل هذه اللعبة ، ومن المؤسف هذا الاستدراج من بعض إخوتنا وأبنائنا والتي تتهم المجلس بلا دليل ولا برهان، فمتى كان المجلس وراء تلك الحوادث والخلافات ، وهو الذي وظّف كل وجوده لحل الخلافات والصراعات في كل مناطق البحرين ، وهو الذي عمل ولا يزال يعمل على توحيد الصف ، وجمع الكلمة ، ونشر الحب والوئام والصفاء بين الناس.

إننا لا يؤلمنا أن تتهمنا جريدة طائفية حاقدة ، لا يؤلمنا أن تتهمنا أقلام كلها حقد وشنآن ، ولكن أن تأتي التهم من بعض أبناء صفنا فذلك ما يؤلمنا كل الألم ، إن المجلس العلمائي أكبر من هذه المهاترات ، ومنذ تأسس هذا المجلس وهو يحمل رسالة الحب و الإخاء والوحدة بين أبناء هذا الوطن جميعاً ، لا فرق بين سني وشيعي، ولا فرق بين من ينتمون إليه ، ومن لا ينتمون ، وقد برهنت سيرة المجلس على ذلك . . .

لا أيها الأحبة ـ يا إخوة الصف ـ إن المجلس العلمائي ليس من سياسته ، وليس من قيمه ، وليس من دينه أن يحرّض على ضرب أحد أو على إيذاء أحد . . .
وإذا حدث شيء من ذلك فالمجلس منها بريء كل البراءة ويرفض كل الرفض اعتماد هذا الأساليب ، أما أن يقبل الناس بهذا الإمام أو لا يقبلون فهذا راجع إلى قناعاتهم الشرعية وهذه هي الطريقة المعتمدة في المذهب ، فلا يفرض إمام على الناس إذا كانوا لا يرضونه ، ولا يجوز أن يمنع الناس من الصلاة خلف إمام قد ارتضوه واقتنعوا به ، فالمجلس العلمائي لم يتدخل في نصب الأئمة أو في عزلهم ، ولا يحق لأي جهة أخرى رسمية أو غير رسمية أن تتدخل في ذلك.

* نعود إلى التساؤل المطروح:

لماذا هذه الضجة الصاخبة ضد المجلس الإسلامي العلمائي؟

في قناعتنا أن هناك مشروعاً يخطط له في الخفاء يهدف إلى ضرب القوى الفاعلة في الساحة ، ولا يشك أحد أن المجلس العلمائي أصبح قوة فاعلة حاضرة وأصبح رقماً صعباً في كل المعادلات وفي كل الحسابات ، إن مسيرة الأحوال الشخصية ، ومسيرة الاعتداء على مرقد الإمامين العسكريين ، والندوة الجماهيرية الكبيرة شواهد واضحة تؤكد ذلك . . .

هناك جهات متعددة باتت تضيق بذلك ، فلا بد من محاصرة الوجود المبارك ، ولابد من تحريك صحف ، وأقلام ، وإشاعات ، وافتراءات ، وضجات من أجل الإرباك والتشويش والإساءة ، ومن أجل إشغال المجلس العلمائي بجدليات بعيدة عن اهتماماته الكبرى.

إن المجلس العلمائي يملك درجة كبيرة من الوعي والبصيرة فلن ينجر إلى أجواء المهاترات والتهويشات والسجالات والمزايدات والصراعات مهما كان التجني عليه كبيراً، غير أن ذلك لا يعني أن يبقى المجلس صامتاً لا يدافع عن نفسه بلغة بعيدة كل البعد عن الانفعال ، وبعيدة كل البعد عن ردات الفعل غير المحسوبة وغير المدروسة، سوف نبقى نمارس الخطاب الهادئ والمتوازن والحكيم ، خطاب المحبة ، وخطاب الوحدة ، وخطاب التهدئة ، من دون أن يتخلى هذا الخطاب عن حزمه ، وصرامته ، و شدته مع العابثين ، والمفسدين ، والسيئين . . .

لم يكن المجلس العلمائي يوماً ما أداة فتنة ، وأداة عبث ، وأداة فرقة ، وأداة إرهاب فأهدافه صريحة كل الصراحة ، وممارساته واضحة كل الوضوح ، فليتقوّل المتقوّلون ما شاؤوا، وليجدّف المجدّفون ما حلى لهم التجديف ، وليحرّض المحرضون ، ويهوّش المهوشون ، وليفتر المفترون ، فلن يغير ذلك من الحقيقة ، ربما يسقط الكثيرون في المنزلقات هذا الاستهداف ، وهذا الظلم، إلا أن جماهير الأمة بما تملك من وعي وبصيرة وصدق وإخلاص ، سوف تبقى تحمل كل الولاء وكل الوفاء وكل الدعم ، وكل المناصرة لهذا المجلس الذي احتضن هموم الأمة ، وآلامها ، وقضاياها .

حمقى أولئك الذين يتصورون أن التشهير بالمجلس وبرموز المجلس سوف ينال من مكانتهم في قلوب الناس ، العكس هو الصحيح ، إن النهج التشهيري قد عزّز بقوة التفاف الناس حول المجلس العلمائي ، وحمقى أولئك الذين يتصورون أن توجيه النار إلى المجلس سوف يحوّله إلى رماد، وما دروا أنهم حينما يلعبون بالنار سيكونون أول من يحترق بهذه النار . . .

إننا لا ندعي العصمة للمجلس ولا لأشخاص المجلس فرحم الله من أهدى إلينا عيوبنا، و صحح أخطاءنا ، وبصّرنا بزلاتنا ، وسدّد في الدرب خطانا … ما دام ذلك ينطلق من محبة وصدق وإخلاص ، وما دام ذلك ينطلق من وعي وبصيرة …
وما دام يعتمد النزاهة والموضوعية والإنصاف ، لسنا فوق النقد و المحاسبة ، ولسنا فوق النصح و الإرشاد ، ولسنا فوق الخطأ والزلل والاشتباه ، قلوبنا مفتوحة لأي كلمة صادقة ، ولأي حوار جاد وهادف ، لقد قلنا كلمتنا في مسألة هامة وخطيرة وهي مسألة “استقلالية المسجد” ولم نفرض رأينا على أحد ، فلماذا هذا الاستنفار في مواجهة هذا الرأي ؟ أليس هذا هو ” الإرهاب ” بعينه ضد الرأي والكلمة والموقف ؟

فمن الذي يمارس الإرهاب الفكري ، المجلس العلمائي الذي قال رأيه انطلاقا من قناعة فقهية ومن فهم موضوعي ، ولم يفرض رأيه على الآخرين ، وترك للناس أن يحملوا مسؤوليتهم في القبول أو الرفض ؟ أم هؤلاء الذين أثاروها ضجة صاخبة وضاقوا بهذا الرأي و جابهوه بشتى الأساليب ؟ بالتشهير والقذف ، والإساءة ، من خلال صحافة تحمل كل الحقد والعداء ، ومن خلال كلمات لا يهمها إلا نشر الفتنة والفرقة والخلاف.

* لماذا هذا التزوير والافتراء ؟

نكرر القول : لقد طرحنا رأياً آمنّا به ، وأبدينا تخوّفاً حقيقياً من الهيمنة على خطاب المسجد ، ووظيفة المسجد ، وما نشر أخيراً من وجود لائحة لتنظيم شؤون الأئمة و المساجد يؤكد هذا التخوف ويعزز الريبة… فكيف يريد الخطاب الرسمي والمدافعون عن الخطاب الرسمي أن يسحبوا من داخلنا هذا التخوف وهذا الارتياب والاتجاه واضح في فرض الرقابة الرسمية على المساجد .. وإذا كان المنتمون لكادر الأئمة والمدافعون عنه من حقهم أن يعبروا عن قناعاتهم وعن تصوراتهم ونحن لا نرى في ذلك أي غضاضة ، فلماذا لا يكون للرافضين والمعارضين الحق أن يعبروا عن قناعاتهم وتصوراتهم وعن تحفظاتهم وتخوفاتهم ؟ .. لماذا هذا الضجيج وهذا الصخب ؟ ولماذا هذا التهويش والتزوير والافتراء ؟ لو كان الأمر حواراً علمياً ، وجدلاً نظيفاً ، فلا مشكلة ، أما أن نتهم بالإرهاب والمصادرة لمجرد أن قلنا : لا لكادر الأئمة ، ولمجرد أن تحفَّظْنا ، ولمجرد أن تخوَّفْنا ، فمسألة لا تملك أي مبرر…

إننا لم نمارس تحريضاً أو تشهيراً ، وإنّما وجدنا أنفسنا أمام مسؤولية فرضت علينا أن نرفض هذا المشروع الخطير وأن نحذّر منه ، فإن كان موقفنا صائباً فذاك بتسديد الله تعالى وتوفيقاته ، وإن كان خاطئاً فحسبنا أننا أردنا وجه الله ، وانطلقنا غيرة على دين الله ، ولن نتردد في قبول النصح لمن أثبت لنا خطأ هذا الموقف من خلال الكلمة النظيفة النزيهة ومن خلال الدليل والبرهان ، لا من خلال الصخب والضجيج ، ولا من خلال السباب والقذف و العدوان.

موقع الغريفي

اضف رد

إلى الأعلى