الأحد - 16 ذو الحجة 1440 - 18 أغسطس 2019
جديد الموقع

الشيخ عيسى قاسم: تسلم الرواتب مع التبعية كارثة لا ريب فيها

تحدث خطيب الجمعة في جامع الإمام الصادق بالدراز الشيخ عيسى قاسم عما أثير بشأن كادر الأئمة، قائلاً: “أريد أن أؤكّد أن المجلس غير مستعدّ نهائيّاً للدخول في المهاترات، ولا التنازل عن شخصيته المعنوية الدينية التي تجعله يسلك طريق الدين والحكمة”.

ثم سأل قاسم: “استقلالية المسجد وإمام الجماعة والجمعة وتبعيتهما لجهة رسمية هل يستويان؟، لا أظنُّ أن يذهب ذاهبٌ إلى أن استقلاليتهما وتبعيتهما سواء، ولا أن التبعية أولى”، موضحا أن “بين المسجد والمؤسسة الرسمية من حيث الوظيفة صوراً هي أولاً: استقلال وظيفي فالمسجد يتحدث في أمر والسياسة تتحدث في أمر آخر (…)، فالمسجد يتكلم عن الكفن (…) والسياسة تتحدث عن الحكم (…)”، منوها إلى أنه “في هذه الحال لا يكون شغل للسياسة بالمسجد، ولا تتشاغل بشأنه أساساً، هذا النوع لا يُبذل عليه فلس واحد من قبل السياسة”.

وأضاف قاسم “والصورة الثانية هي تداخل وظيفي تتحدث السياسة في الأحوال الشخصية، ويتحدث المسجد في الأحوال الشخصية (…) للسياسة طريقتها في تقسيم الثروة، وللمسجد رأيه واقتراحه في تقسيم آخر للثروة، إنه تداخل وظيفي واحتكاك بين المسجد والسياسة (…) وهنا يسهل على السياسة بل يجب على السياسة أن تبذل الكثير من أجل احتضان وتوجيه والسيطرة على المسجد”، مشيراً إلى أنه “مرة تتفق الرؤية بين الطرفين في الأحوال الشخصية (…) أو في كل مجال من المجالات، وهذا ما كان على عهد رسول الله (ص)، وفي هذه الحال يكون تناصراً وتكاملاً وتآزراً بين المسجد وبين المؤسسة السياسية في كل مرافقها، فالمسجد يدعم السياسة، والسياسة تدعم المسجد”.

وتطرق قاسم إلى صورة أخرى من صور العلاقة بين المسجد والسياسة، وهي اختلاف الرؤية بينهما، مشيراً إلى أن “هذه حالة تقسم الأمة (…)، تجعل السياسة معادية كل المعاداة للمسجد وتضطر المسجد لأن يقول الكلمة التي تضير السياسة، وفي هذا الفرض تأتي أهمية المسجد من قبل السياسة (…)، وتكبر المواجهة كلما شطّت السياسة بعيداً عن طريق الدين، وكلّما حرص المسجد على أن يلتزم خطّ الرسالة”، مضيفاً “عند اختلاف الرؤية إمّا أن يسكت المسجد، ويتحول إلى شيطان أخرس، أو ينطق المسجد ويتحول إلى شيطان ناطق (…)”.

وأشار قاسم إلى أن “مشكلة الصراع تنتهي بين المسجد والسياسة، بأن يكون للمسجد موقف الصمت من السياسة (…)، ويكون التصالح (…) والدعم الهائل للمسجد حين يتحول إلى شيطان ناطق، فينطق بما تريده السياسة”، مردفا “أما إذا اتّجه المسجد إلى قول الحق، فإن العلاقة ستكون مرهقة وربما غُلق المسجد وطُرد إمام المسجد بقوّة السياسة”. موضحا أنه “إذا كانت الحكومة ستعطي رواتب بلا تبعية فذاك موضوع آخر، وإذا كانت ستعطي رواتب مع التبعية فهي الكارثة التي لا ريب فيها، وهو الموقف المحرج دينياً، والذي لا يمكن المساومة عليه، ولا اتخاذ موقف الصمت منه، نجح الموقف المعارض أو لم ينجح، فإنها الوظيفة الشرعية التي لابدّ منها، والداخلة في الأمر بالمعروف وإنكار المنكر”.

وأكد قاسم أنه “لا تردّد في أن رواتب مربوطة بالتعيين والفصل لإمام المسجد تمثِّل انعطافة خطيرة في تاريخ مذهبنا على الأقل، ومفارقةً لخطّ الأئمة (…) أقولها صراحة يلزمني الإسلام بها”، سائلاً: “هل التبعية مقرّرة أو ليست مقرّرة؟، كل الخلاف في هذه الجزئية، أما بعد أن تكون التبعية مقرّرة فلا أرى أحداً من المتشرّعة يقول بصحّتها”، مشيرا إلى أن “التبعية قرّرها نظام الكادر في أكثر من مادة، (…) وكل الجدل الدائر بشأن ضرر التبعية المشروطة في المشروع وعدم التبعية وأن الرواتب تُدفع تبرّعا وإحساناً أو تدفع قبال وظائف محددة وشروط معينة وتعيين (…)، هذا النقاش يجب أن يتوقّف بعد صدور التوضيح في إحدى الصحف المحلية”.

الوسط ــ 20/5/2006م

اضف رد

إلى الأعلى