السبت - 08 ربيع الأول 1440 - 18 نوفمبر 2018
جديد الموقع

دعوة إلى الاعتكاف

دعوة إلى الاعتكاف

الشيخ محمد مهدي الاصفي

بسم الله الرحمن الرحيم

يحلّ شهر رجب على المسلمين بوافر من رحمة الله تعالى وفضله، وفيه تصبُّ الرحمة من عند الله تعالى على عباده المؤمنين صبّا غزيرا، وهو أول الأشهر الثلاثة الفضيلة من السنة وفيها تنزل، بركات الله على عباده في الأرض.

وكما تتفتح أبواب السماء على الأرض وعلى الناس بالرحمة والبركة خلال هذه الأشهر كذلك تتفتح قلوب المؤمنين فيها على الله تعالى، وتقبل القلوب على الدعاء والصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى أكثر من أي وقت آخر.

إنّ هذا الفصل من السنة من أعظم منازل رحمة الله تعالى، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “إن لله في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها”.

وفي هذا الفصل من السنة تَهبُّ نفحات الرحمة من رياض الرحمة الربانية.
والسعيد هو من يحسن التعرض لها والإفادة منها، والبائس المحروم هو من تمرُّ عليه هذه الأشهر الفضيلة الثلاثة، ولم يتزود منها بزاد التقوى والذكر، ولم يستنشق نفحاتها الربانية التي تهب من رياض الجنة، وتحمل أريجها.

ومن أعظم أعمال شهر رجب إعتكاف الأيام البيض من الشهر وهو اليوم 13 و14 و15 بلياليها في المسجد الجامع في المدينة أو القرية.
وصلاة الليالي البيض في ليلة 13 و14 و15 بشرح مذكور في كتب الدعاء.

وعمل أُم داود وهو عمل جليل عظيم البركات في اليوم 15 من شهر رجب بعد صيام ثلاثة أيام.

وهنيئا لمن يرزقهم الله توفيق الاعتكاف في الأيام البيض من شهر رجب ويختمه بعمل (أُم داود) وهو مسك الختام للإعتكاف.

ينتزعون فيها أنفسهم من دوّامة الحياة المتعبة التي تستهلك الإنسان، ويتفرغون لتلاوة كتاب الله تعالى والصلاة والدعاء وذكر الله والاستغفار.

ويصح الاعتكاف – برجاء الصحة والقبول – في أي جامع أو مسجد يقصده الناس في المدينة أو القرية بالصلاة ولا يختص بحي أو محلة.

وأدعو المحسنين في كل منطقة إلى توفير الخدمات التي يحتاجها المعتكفون من واجبات الإفطار والأسحار، ليتفرغ المؤمنون هذه الأيام الثلاثة بلياليها للإقبال على الله والدعاء والذكر والصلاة والاستغفار وتلاوة القرآن.

وسوف يكون للاعتكاف في هذه الأيام دور تحضيري عظيم لتطهير النفوس من رين الذنوب والآثام، وانفتاح القلوب المغلقة على الله تعالى، وإقبال القلوب التي تراكم عليها الرين والذنوب، وتذكير القلوب الغافلة، وانشراح الصدور، التي تضيق بذكر الله.

ولاسيّما الشباب والشابات فإن قلوبهم تستجيب لنفحات الرحمة الإلهية أكثر من غيرهم، وتتعامل مع الأجواء الروحية وتنتفض وتنتعش أكثر من غيرهم.

وسوف يجدون بإذن الله تعالى، بشكل ملموس ومحسوس، فرقا واضحا في إقبال نفوسهم على الله، وانتعاش قلوبهم في هذه الأيام الثلاثة من حين دخولهم إلى الاعتكاف إلى حين خروجهم من الاعتكاف.

وإن المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها ينتظرون هذه الفرصة الربانية في السنة ليتوجه المؤمنون في أيام الاعتكاف بالدعاء إلى الله تعالى، ليرفع عنهم كابوس الإرهاب وظلم الأنظمة الاستكبارية الفاسدة، والأزمات السياسية والاقتصادية الصعبة.

إن المؤمنين في البحرين يطلبون منكم الدعاء ليرفع الله عنهم كابوس التسلط والظلم الذي يمارس إلى اليوم… وإن المؤمنين في العراق يطلبون من المعتكفين الدعاء للعراق، فقد عاث فيه الإرهاب والأمريكان وحزب البعث، ولايزال أذناب الإرهاب والبعث وعملاء الاستكبار العالمي يعملون لإحباط كل مشروع عمراني وسياسي واقتصادي لإنقاذ العراق، لتستعيد العصابات التي كانت تحكم العراق مواقعها من جديد. والجمهورية الإسلامية في إيران تعاني من معاكسات الغرب وأمريكا وإسرائيل وعملائهم في المنطقة، في كل يوم. وفلسطين ترزح تحت الظلم والاحتلال الإسرائيلي… ويعمل الإعلام العربي الرسمي الذي تموّله دول النفط في المنطقة ومن ورائهم الأمريكان لإثارة الفتن والحروب الطائفية في سورية، تحرق الأخضر واليابس.

وهكذا في كل منطقة من العالم الإسلامي مصيبة ومحنة وأزمة، وهي بحاجة إلى دعاء المؤمنين المعتكفين.

والله تعالى يستجيب لدعاء عباده، بالتأكيد ومن دون ريب. ودعاء جماهير المؤمنين المعتكفين أقرب شيء إلى الاستجابة.. وقد وعدنا الله أن يستجيب لدعاء عباده.

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}.

المصدر: وكالة المجمع العالمي لأهل البيت (ع)

اضف رد

إلى الأعلى