الخميس - 04 شوال 1438 - 29 يونيو 2017
جديد الموقع

من قصص التائبين

قصة الشَّاب التَّائب

الكافي – الشيخ الكليني – ج 2 – ص 69 – 70‏
علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي ‏حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (صلوات الله عليهما) [قال:] إنَّ رجلًا ركب البحر بأهله، فكسر بهم، فلم ينجُ ممَّن كان في ‏السفينة إلا امرأة الرجل، فإنها نجت على لوح من ألواح السفينة حتى ألجأت على جزيرة من جزائر البحر، وكان في تلك الجزيرة ‏رجل يقطع الطريق، ولم يدعْ لله حرمة إلا انتهكها، فلم يعلم إلا والمرأة قائمة على رأسه، فرفع رأسه إليها، فقال: إنسيَّة، أم جنيَّة؟، ‏فقالت: إنسيَّة، فلم يكلِّمها كلمة حتى جلس منها مجلس الرجل من أهله، فلما أنْ همَّ بها اضطربت، فقال لها: ما لكِ تضطربين؟، ‏فقالت: أفرق من هذا (1) – وأومأت بيدها إلى السماء -، قال: فصنعت من هذا شيئًا؟، قالت: لا وعزَّته، قال: فأنتِ تفرقين منه ‏هذا الفرق، ولم تصنعي من هذا شيئًا، وإنما أستكرهك استكراهًا، فأنا والله أولى بهذا الفرق والخوف وأحق منك، قال: فقام، ولم ‏يحدث شيئًا، ورجع إلى أهله، وليست له همَّة إلا التوبة والمراجعة، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق، فحميت ‏عليهما الشمس، فقال الراهب للشَّاب: ادعُ الله يظلّنا بغمامة، فقد حميت علينا الشمس، فقال الشاب: ما أعلم أنَّ لي عند ربي حسنة ‏فأتجاسر على أن أسأله شيئًا، قال: فأدعو أنا وتؤمِّن أنت؟، قال: نعم، فأقبل الراهب يدعو والشَّاب يؤمِّن، فما كان بأسرع من أن ‏أظلَّتهما غمامة، فمشيا تحتها مليًّا من النهار(2)، ثم تفرَّقت الجادة جادتين، فأخذ الشاب في واحدة، وأخذ الراهب في واحدة، فإذا ‏السحابة مع الشاب، فقال الراهب: أنت خير مني، لك أُستجيب، ولم يستجب لي، فأخبرني ما قصتك؟، فأخبره بخبر المرأة، فقال: ‏غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف، فانظر كيف تكون فيما تستقبل.‏
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .‏
‏ (1) الفرق بالتحريك: الخوف.‏
‏ (2) مليًّا من النهار، أي ساعة طويلة.

 

قصة الشَّاب

الأمالي – الشيخ الصدوق – ص 97 – 100‏
حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: أخبرنا أحمد بن صالح ‏بن سعد التميمي، قال: حدثنا موسى ابن داود، قال: حدثنا الوليد بن هشام، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن الحسن ‏بن أبي الحسن البصري، عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي، قال: دخل معاذ بن جبل على رسول الله (صلَّى الله ‏عليه وآله) باكيًا، فسلم، فرد (عليه السلام)، ثم قال: ما يبكيك يا معاذ؟، فقال: يا رسول الله، إنَّ بالباب شابًّا طري ‏الجسد، نقي اللون، حسن الصورة، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها يريد الدخول عليك، فقال النبي (صلَّى ‏الله عليه وآله): أدخل علي الشاب يا معاذ، فأدخله عليه، فسلم، فرد (عليه السلام)، ثم قال: ما يبكيك يا شاب؟، ‏قال: كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبًا إنْ أخذني الله (عزَّ وجلَّ) ببعضها أدخلني نار جهنم، ولا أراني إلا سيأخذني ‏بها، ولا يغفر لي أبدًا، فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): هل أشركت بالله شيئًا؟، قال: أعوذ بالله أن أشرك ‏بربي شيئًا. قال: أقتلت النفس التي حرَّم الله؟، قال: لا، فقال: النبي (صلَّى الله عليه وآله): يغفر الله لك ذنوبك وإن ‏كانت مثل الجبال الرواسي، قال الشاب: فإنها أعظم من الجبال الرواسي، فقال النبي (صلَّى الله عليه وآله): يغفر ‏الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق. قال: فإنها أعظم ‏من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق، فقال النبي (صلَّى الله عليه وآله): يغفر الله ‏لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات السبع ونجومها ومثل العرش والكرسي. قال: فإنها أعظم من ذلك. قال: فنظر ‏النبي (صلَّى الله عليه وآله) إليه كهيئة الغضبان، ثم قال: ويحك يا شاب، ذنوبك أعظم أم ربك، فخر الشاب لوجهه ‏وهو يقول: سبحان ربي!، ما شيئ أعظم من ربي، ربي أعظم يا نبي الله من كل عظيم، فقال النبي (صلَّى الله ‏عليه وآله): فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم!، قال الشاب: لا والله، يا رسول الله، ثم سكت الشاب، فقال ‏له النبي (صلَّى الله عليه وآله): ويحك يا شاب، ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك. قال: بلى، أخبرك أني كنت ‏أنبش القبور سبع سنين، أخرج الأموات وأنزع الأكفان، فماتت جارية من بعض بنات الأنصار، فلما حملت إلى ‏قبرها، ودفنت، وانصرف عنها أهلها وجن عليها الليل، أتيت قبرها فنبشتها، ثم استخرجتها، ونزعت ما كان عليها ‏من أكفانها، وتركتها متجردة على شفير قبرها، ومضيت منصرفًا، فأتاني الشيطان، فأقبل يزينها لي، ويقول: أما ‏ترى بطنها وبياضها؟، أما ترى وركيها؟، فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها، ولم أملك نفسي حتى جامعتها ‏وتركتها مكانها، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول: يا شاب، ويل لك من ديان يوم الدين، يوم يقفني وإياك كما ‏تركتني عريانة في عساكر الموتى، ونزعتني من حفرتي، وسلبتني أكفاني، وتركتني أقوم جَنِبَة إلى حسابي، فويل ‏لشبابك من النار، فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدًا، فما ترى لي يا رسول الله؟، فقال النبي (صلَّى الله عليه وآله): ‏تنحَّ عنِّي يا فاسق، إني أخاف أن أحترق بنارك، فما أقربك من النار، فما أقربك من النار!، ثم لم يزل (صلَّى الله ‏عليه وآله) يقول ويشير إليه، حتى أمعن من بين يديه، فذهب فأتى المدينة، فتزود منها، ثم أتى بعض جبالها فتعبد ‏فيها، ولبس مسحًا(1)، وغلَّ يديه جميعًا إلى عنقه، ونادى: يا رب، هذا عبدك بهلول، بين يديك مغلول، يا رب، ‏أنت الذي تعرفني، وزل مني ما تعلم. يا سيدي يا رب، إنِّي أصبحت من النادمين، وأتيت نبيك تائبًا، فطردني ‏وزادني خوفًا، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي، سيدي ولا تبطل دعائي، ولا تقنطني ‏من رحمتك، فلم يزل يقول ذلك أربعين يومًا وليلة، تبكي له السباع والوحوش، فلما تمت له أربعون يومًا وليلة ‏رفع يديه إلى السماء، وقال: اللهم، ما فعلت في حاجتي؟ إن كنت استجبت دعائي، وغفرت خطيئتي، فأوح إلى ‏نبيك، وإن لم تستجب لي دعائي، ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي، فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا ‏تهلكني، وخلصني من فضيحة يوم القيامة، فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه (صلَّى الله عليه وآله): ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ‏فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ يعني الزنا ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا، ونبش القبور، وأخذ الأكفان ‏‏﴿ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾، يقول: خافوا الله، فعجلوا التوبة ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ﴾، يقول (عزَّ وجلَّ): ‏أتاك عبدي يا محمد، تائبًا فطردته، فأين يذهب، وإلى مَن يقصد، ومَن يسأل أن يغفر له ذنبًا غيري؟ ثم قال (عزَّ ‏وجلَّ) : ﴿وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، يقول: لم يقيموا على الزنا، ونبش القبور، وأخذ الأكفان ‏‏﴿أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(2)، فلما نزلت ‏هذه الآية على رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) خرج هو يتلوها ويتبسم، فقال لأصحابه: مَن يدلني على ذلك ‏الشاب التائب؟، فقال معاذ: يا رسول الله، بلغنا أنه في موضع كذا وكذا، فمضى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ‏بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل، فصعدوا إليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين، مغلولة يداه ‏إلى عنقه، وقد اسوَّد وجهه، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء وهو يقول: سيدي، قد أحسنت خَلْقي، وأحسنت ‏صورتي، فليت شعري ماذا تريد بي، أفي النار تحرقني؟، أو في جوارك تسكنني؟، اللهم، إنك قد أكثرت الإحسان ‏إليَّ، وأنعمت عليَّ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟، إلى الجنة تزفني؟، أم إلى النار تسوقني؟، اللهم، إنَّ ‏خطيئتي أعظم من السماوات والأرض، ومن كرسيك الواسع، وعرشك العظيم، فليت شعري تغفر لي خطيئتي، أم ‏تفضحني بها يوم القيامة؟، فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي، ويحثو التراب على رأسه، وقد أحاطت به السباع، ‏وصفت فوقه الطير، وهم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، فأطلق يديه من عنقه، ونفض ‏التراب عن رأسه، وقال: يا بهلول، أبشر، فإنك عتيق الله من النار، ثم قال (صلَّى الله عليه وآله) لأصحابه: هكذا ‏تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول، ثم تلا عليه ما أنزل الله (عزَّ وجلَّ) فيه، وبشَّره بالجنَّة (3).‏

——————————–
‏(1) المسح : كساء من شعر. ‏
‏ (2) آل عمران 3 : 135 ، 136. ‏
‏(3) بحار الأنوار 6 : 23 / 26.‏‎ ‎

 

من قصص التَّائبين

 
‎ ‎نقل الفاضل النراقي في معراج السعادة أنَّه كان في البصرة امرأة يقال لها (شعوانة) لا يخلو ‏منها مجلس من مجالس الفجور، في يوم من الأيام مرَّت مع جمع من إمائها في زقاق من أزقة ‏البصرة، فوصلت إلى بيت يعلو منه الصراخ والضجيج، فقالت: سبحان الله، ما أعجب هذا ‏الصراخ والغوغاء!، وأرسلت واحدة من إمائها؛ لتعرف حقيقة الحال ذهبت تلك الأَمََه، ولم ‏ترجع، فأرسلت الثَّانية بعدها، فذهبت ولم ترجع أيضًا، فأرسلت الثَّالثة، وأوصتها أن تعود ‏بسرعة، فلما ذهبت، وعادت، قالت: سيدتي، ليس هذا المجلس للبكاء على ميت، بل هو مأتم ‏للعاصين ذوي الصحائف السُّود، فلما سمعت ذلك (شعوانة)، قالت: آه، لأذهب، وأرى الخبر ‏بنفسي، فلما ذهبت رأت واعظًا يعظ مجموعة من الناس التفوا حوله، يخوِّفهم من عذاب الله وهم ‏مشغولون بالبكاء والأنين، وحين دخلت شعوانة كان الواعظ مشغولًا، في تفسير قوله تعالى: ‏‏﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا ‏هُنَالِكَ ثُبُورًا * لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾0(1)، فلما سمعت شعوانة هذه ‏الآية أثَّرت فيها، وقالت: يا شيخ، أنا من ذوات الوجوه السود – يعني المذنبين – إذا تبت هل ‏يتوب الله عليَّ؟، فقال الواعظ: نعم، ويقول: يتوب الله عليك حتى إذا كانت ذنوبك مثل ذنوب ‏‏(شعوانة)، فقالت: يا شيخ، أنا شعوانة لا أعود إلى الذنب بعد اليوم، فقال الواعظ: الله أرحم ‏الرحمين، إذا تبتِ تاب الله عليك فتابت شعوانة، وأعتقت عبيدها، وإماءها، واشتغلت بالعبادة، ‏وقضاء ما فات منها حتى ضعف بدنها، ووصلت إلى غاية العجز في يوم ما نظرت إلى بدنها، ‏وقد ضعف كثيرًا، وصار نحيفًا، فقالت: آه آه، لقد صرت في هذا الحال في الدنيا، ولا أدري ‏كيف يكون حالي في الآخرة؟، فسمعت هاتفًا يهتف ويقول: ليطمئن بالك، كوني ملازمة لذِكْرِي ‏حتى أريك جزاءك يوم القيامة‎ .‎

————————————–

(1)‏ الفرقان 18‏

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد

إلى الأعلى