الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الإمام الخامنئي: ينبغي تجنّب الأفكار والمفاهيم الخاطئة حول المهدويّة

الإمام الخامنئي: ينبغي تجنّب الأفكار والمفاهيم الخاطئة حول المهدويّة

أشار سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) لدى استقباله جمعًا من الأساتذة والمؤلفين وخريجي فرع المهدويّة، إلى الأهمية الكبيرة لموضوع المهدويّة باعتباره الهدف المنشود من مسيرة وجهاد الأنبياء على مرِّ التاريخ، معتبرًا الانتظار بأنّه ملازم للمهدويّة، وأكد قائلًا: من الضرورات المهمّة في خصوص المهدويّة زيادة الأعمال العلمية والدقيقة والمستدلة من قبل أهل الخبرة والمتخصصين الحقيقيّين في هذا المجال، وتجنّب الأعمال الساذجة والنابعة من الجهل والخيال.

وفي مستهل توجيهاته شرع الإمام الخامنئي بتبيين موضوع المهدويّة، مؤكدًا أنّ المهدويّة هي من أساسيّات المعارف الدينيّة السامية، وأضاف: إنّ هدف حركة الأنبياء وبعثتهم هو التأسيس لعالم وحدويٍّ مبنيٍّ على أساس العدالة واستثمار الطاقات البشرية، وفترة ظهور إمام العصر والزمان (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) هي فترة السيادة الحقيقية للتوحيد والمعنويّة والدين والعدل على جميع شؤون الحياة الفرديّة والاجتماعيّة للبشر.
وأكد سماحته قائلًا: لو لم تكن المهدويّة لكانت جهود وجهاد الأنبياء بلا جدوى ودون فائدة.

وأشار الإمام الخامنئي إلى موضوع المهدويّة في الأديان الأخرى، وأضاف: لقد تكفّلت جميع الأديان بتقديم كليّات عن حقيقة المهدويّة، ولكن الإسلام يعتبرها من المسلّمات ومن بين المذاهب الإسلاميّة أيضًا، فإنّ الشيعة يطرحون موضوع المهدويّة من خلال تقديم مصداق واضح وتفاصيل عائليّة وشخصيّة للفرد الموعود بشكل مسهب استنادًا إلى الروايات المعتبرة والموثّقة من قبل الشيعة وغيرهم.

وبعد تبيين أهمية موضوع المهدويّة ومكانتها بين الأديان السماويّة والمذاهب الإسلاميّة، أشار الإمام الخامنئي إلى موضوع الانتظار الملازم للمهدويّة، منوّهًا بالقول: الانتظار يعني رصد شخص حيٍّ وحقيقة محتومة، وهذا الجانب من الانتظار له لوازمه ومنها الاستعداد الروحيّ والباطنيّ وكذلك الاجتماعيّ لتلك الحقبة المرتقبة وظروفها الخاصة.
وفي هذا الخصوص، أضاف الإمام الخامنئي: إنّ على الفرد المُنتظِر المحافظة على جميع الخصائص والسمات الضرورية لفترة الانتظار وتعزيزها، وهذا الانتظار يجب أنْ لا يكون بشكل يؤدّي إلى توهّم بعد الانتظار أو قربه.

وأشار سماحته إلى خصائص فترة الظهور، مؤكدًا: إنّ فترة الإمام هي فترة سيادة التوحيد، العدل، الحق، الأخلاق وعبوديّة الله، ولذلك على المنتظرين أنْ يتحلّوا بهذه الخصائص أكثر فأكثر، وأنْ لا يكتفوا بالوضع الراهن.

النقطة الثالثة التي أشار إليها الإمام الخامنئي في خصوص المهدويّة هي ضرورة القيام بأعمال علميّة ودقيقة ومستدلّة، وقال: الأعمال العامّيّة النابعة من الجهل والتي لا تستند إلى أدلّة والمبنيّة على
الأوهام والخيال هي من المخاطر التي تهدد المهدويّة وتمهّد الأرضية لظهور المدّعين وابتعاد الناس عن حقيقة الانتظار.

وأشار سماحته إلى المدعين الذين طبّقوا بعض علامات الظهور على أنفسهم أو على آخرين على مرِّ التاريخ، وأضاف: إنّ جميع هذه الأمور خاطئة وانحرافية؛ لأنّ بعض المطالب حول علامات الظهور ضعيفة وغير مستدلّة، والمطالب الحقيقيّة لا يمكن تطبيقها بسهولة.

وأكد آية الله العظمى الخامنئي (دام ظلّه) قائلًا: إنّ مثل هذه المطالب الخاطئة والانحرافيّة تؤدّي إلى هجر حقيقة المهدويّة؛ ولذلك ينبغي التجنّب بشدة عن أعمال وشائعات العوامّ.
ونوّه الإمام الخامنئي: طبعًا إنّ القيام بأعمال علميّة ومستدلّة حول موضوع المهدويّة والانتظار تقع على عاتق أهل الخبرة المحيطين بشكل كامل بعلم الحديث والرجال والموضوعات والأفكار الفلسفيّة.

المحور الأخير الذي تطرق إليه الإمام الخامنئي في خصوص موضوع المهدويّة كان موضوع التوسّل بإمام العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف) والأنس معه، حيث قال سماحته: إنّ التعرّف بشكل صحيح وعلميّ على موضوع المهدويّة يوطئ الأرضية للأنس مع الحجة المنتظر (عجّل الله فرجه الشريف) أكثر فأكثر، ويزيد من الوتيرة المتسارعة للتوجّه نحو الأهداف والتطلّعات السامية.
وأكد سماحته: في خصوص موضوع الأنس مع ذلك الإمام الهُمام والتوسّل به فإنّ الصحيح والمقصود هو التوجّه والتوسّل من بعيد وسيكون موضع قبوله إنْ شاء الله، ولكنّ بعض المزاعم والمطالب التي يطلقها العوامّ في خصوص الأنس مع الإمام بشكل حضوريّ فإنّها في غالبيتها كاذبة ووليدة الخيال.

وفي جانب آخر من كلمته، ثمّن الإمام الخامنئي الخدمات التي يقدّمها المعنيّون بهذا الموضوع، مشيرًا إلى الخدمات الكبيرة التي قدّمها حجة الإسلام والمسلمين الشيخ قراءتي على مختلف الصعد، لاسيما موضوعات الصلاة، الزكاة، التفسير، المهدويّة ومكافحة الأمية. وأضاف: إنّ الشيخ قراءتي هو أنموذج جيّد وقدوة صالحة؛ لأنّ خدماته كانت دائمًا في المجالات التي كنّا نشعر فيها بفراغ وحاجة كبيرة، ومثل هذه الهمّة والجهود تحظى بقيمة مضاعفة.
وأشار سماحته إلى أنّ النيّة الخالصة في سبيل الله لها تأثير خارق على تقدم الأعمال، مؤكدًا ضرورة استمرار ومتابعة الأعمال التي تجري في مختلف المجالات.

اضف رد

إلى الأعلى