الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع

الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفقيه آية الله السيد محمد حسين فضل الله

بسم الله الرحمن الرحيم
تمر علينا الذكرى السنوية الأولى لرحيل الفقيه آية الله السيد محمد حسين فضل الله

كلمة العلامة السيد عبدالله الغريفي في الحفل التأبيني المركزي للمرجع آية الله السيد محمد حسين فضل الله : 2010-08-20 ألقيت بمناسبة التأبين المركزي لرحيل المرجع فضل الله بماتم السنابس

الحمد لله ربّ العالمين وأفضل الصلوات على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله الهداة الميامين….

وهكذا سكن الحزن في كلّ القلوب، وتندت الدمعة في كلّ العيون، وغابت البسمة على كلّ الشّفاه، لقد رحل السيد الكبير، وسوف يبقى في كلّ الذاكرات، كان عنوان مرحلةٍ بكاملها…
ليس مبالغةً أن نعدَّهُ واحدًا من الأنماط الاستثنائيّة في التّاريخ المعاصر، الأمر الّذي يضعنا أمام خيارٍ صعبٍ حينما نحاول أن نقرأه، إلاّ أنّ نمارس تفكيكًا لمكوّنات شخصيّته، فليس من الصّعوبة أن نقرأ فقيهًا متميّزًا، أو مفكّرًا متميزًا، أو مثقّفًا متميّزًا، أو أديبًا متميّزًا، أو خطيبًا متميّزًا، أو كاتبًا متميّزًا، أو مربّيًا متميّزًا، أو داعيةً متميّزًا، أو سياسيًّا متميّزًا، أو قائدًا متميّزًا، أو روحانيًّا متميّزًا، أو عرفانيًّا متميّزًا، أو مجاهدًا متميّزًا، أو مرجعًا متميّزًا…

أمّا أن تأتلف هذه المكوّناتُ لتشكّلَ عنوانًا واحدًا، فذاك هو السَّيد محمد حسين فضل الله، فإنّ محاولة قراءتِهِ في غاية الصعوبة والتعقيد، شأن الأنماط الاستثنائيّة في التاريخ…
وأستميحكم عذرًا، فلستُ في صددِ مقاربةٍ علميّةٍ، وإنّما هي كلمة تأبينٍ في حفلٍ تحكمه مجموعة حساباتٍ ضاغطة، فهذه بعضُ كلماتٍ عاجلةٍ تحاولُ الاقترابَ منه…

وحينما تحاولُ الاقترابَ منه، لا تملكُ إلاّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تحاولُ أن تقرأه، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تحاولُ أن تصغي إلى حديثه، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تحاولُ أن تجالسَهُ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تحاولُ أن تنظر إليه، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراهُ في محرابهِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراهُ في خطابهِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراهُ في جهادِهِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراهُ في فقههِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراهُ في علمهِ، وفكرِهِ، وثقافتِهِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراه في سياستهِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…
وحينما تراه في قيادتهِ، لا تملكُ إلاَّ أنْ تنجذبَ إليه…

• ما سرُّ هذا الانجذاب؟
هل هو الفقهُ والعلمُ والفكرُ والثقافة؟
كثيرون يملكون فقهًا، وكثيرون يملكون علمًا، وكثيرون يملكون فكرًا وثقافة، رُبّما تحترمهم، تنحني لهم، إلاَّ أنّك لا تنجذب إليهم هذا الانجذاب…
هل هو قدرةُ الخطابةِ والكتابةِ والحوارِ؟
كثيرون يملكون قدرةَ خطابةٍ، وكثيرون يملكون قدرةَ كتابةٍ، وكثيرون يملكون قدرةَ حوارٍ، رُبّما تنبهرَ بهم، تشدّكَ أساليبهم، تُعجبك كلماتهم، إلاّ أنّك لا تنجذب إليهم هذا الانجذاب…
هل هو التواضعُ، والأريحيةُ، والشفافيةُ؟
كثيرون يملكون تواضعًا، وأريحيةً، وشفافيةً، رُبّما تجدُ نفسَكَ تحملُ لهم كلَّ الحبّ والتقدير والاحترام، إلاَّ أنّك لا تنجذب إليهم هذا الانجذاب.
هل هو الحضور الدائم في حياة النّاسِ، والتعاطي مع همومِهم، وأوضاعهم، وقضاياهم؟
رُبّما يكون لذلك كثيرُ أثرٍ، إلاّ أنّ هناك من يعيشون الحضور مع النّاس، ومع همومهم، وقضاياهم، إلاّ أنّك لا تنجذب إليهم هذا الانجذاب.
هل هو الانفتاح على قضايا العصر، وإشكالاتِه وتحدّياتِه؟
رُبّما يجذبُ هذا عقلَك، ووعيَك، وثقافتك، إلاّ أنّ انجذاب القلب والرّوحِ، والوجدان له سرٌّ أعمق…
يبقى السّؤال مطروحًا: ما سرُّ هذا الانجذاب؟

وقبل أن نجيب عن هذا السّؤال، يواجهنا إشكالٌ يقول:
لا نسلّمُ بهذا الانجذاب، هناك من يقرأ له، يصغي له، يجالسه، ينظر إليه، فلا يزداد إلاّ نفورًا، وكراهيةً، وعداوةً، ورفضًا، وابتعادًا…
ممّا يؤسف له أنّ هذا النّمط من النّاس بعضهم لم يقرأوه جيّدًا، ولم يفهموه جيّدًا، ولم يُصغُوا إليه جيّدًا…
وبعضُهم مُعبّأ بعُقدٍ وحساسيّاتٍ وحساباتٍ…
وبعضُهم سقط أسيرَ الضّوضاءِ واللّغطِ والضّجيج…
وبعضُهم جانَبَهُ الصّواب في النّقد والمناقشة، فاختار القذف والتشهير بدل الحوار والجدال بالّتي هي أحسن…
وبعضهم… وبعضهم….
ونتمنّى أن يعيد جميعُ هؤلاء مراجعةَ الموقف…
ولهم كلَّ الحقّ في أن يرفضوا – وفق القناعة العلميّة- أيّ رأيٍ أو فكرةٍ، أو فتوى، أو طرح، صادرٍ عنه بعد التأكّد من صحّة النّسبة إليه، وأن يكون الرّفض محكومًا لمعايير وأدوات ومناهج وأساليب النّقد العلميّ، بعيدًا عن لغةِ التّشويش، والتّشويه، والإساءة والطّعن..

بعد هذا الإشكال العارض نحاول الإجابة عن السؤال المطروح…
إنّ سرَّ الانجذاب – في تصوري- هو «ربّانيتُه» فيما تملكه هذه الربّانيّة من عمقٍ ووعيٍ وبصيرةٍ، وصدقٍ، وإخلاصٍ، وطهٍر، ونقاءٍ، وصفاءٍ، ورساليّةٍ، وحركيّةٍ، وهادفيّةٍ، وعطاءٍ وجهاد…
من خلال هذه الربّانيّة العاشقة لله، الذّائبة فيه، تشكّلت كلّ مكوّنات شخصيته (نعرضُ إلى بعضٍ منها):
(1) فكان الفقيهَ الربّاني…
أعطى لفقهِهِ مضمونَه الروحي والأخلاقي والثقافي والاجتماعي والسّياسي، فلا تمثّل الفتوى لديه مجرّدَ إنتاجِ رأيٍ، وإنّما هي صناعةُ موقفٍ تتكامل في داخله توجيهاتُ الدين…
المعروف لدى الفقهاء أنّ المسألة الروحيّة والأخلاقيّة متروكةٌ لعلماء الأخلاق ولا شأن للفقيه بها، وأنّ المسألة الثقافيّة والفكريّة متروكةٌ لرجال الثقافة والفكر ولا شأن للفقيه بها، وأنّ المسألة الاجتماعيّة والتربويّة متروكةٌ لأساتذة الاجتماع والتربية ولا شأن للفقيه بها، وأنّ المسألة السياسيّة متروكةٌ لصنّاع السّياسة ولا شأن للفقيه بها، وهكذا…
ممّا أنتج ازدواجياتٍ خطيرةً في سلوكِ الناسِ المنتمين إلى الدّين، فتجد الكثير من الملتزمين بحرفية الفتاوى الفقهيّة لا يعيشون روحيّةَ وأخلاقيّةَ الدّين، ولا يعيشون ثقافةَ وفكرَ الدّين، ولا يعيشون مضامينَ الدّين الاجتماعيّة والتربويّة، والاقتصاديّة، والسِّياسيّة…
أمّا عنده فتتزاوج الرؤيةُ الفقهيّةُ مع جميع المكوّناتِ الروحيّةِ والأخلاقيّةِ والثقافيّةِ والاجتماعيّةِ والتربويّةِ والاقتصاديّةِ والسِّياسيّة، فهو رضوان الله عليه ما كان يفهمُ الفتاوى خطاباتٍ مجزّءةً، تتعاملُ مع وقائعَ مجزّءةٍ، بل توجيهاتٍ متكاملةً متواصلةً تتمركز حول هدفٍ واحدٍ هو بناءُ الإنسانِ الصالحِ العابدِ لله تعالى، فالتعاملُ التجزيئي مع أحكام الشريعة (استنباطًا وتطبيقًا) يُفقدُ الشريعةَ حِراكَها، وفاعليّتَها، وواقعيّتَها، وشموليّتَها، وتكامليّتَها…

(2) وكان المفكّر الربّاني…
لم يكن الفكرُ لديهِ ترفًا، وسلعةً، ومباهاةً…
ولم يكن الفكرُ لديهِ ثقافةَ استهلاكٍ وتخديرٍ…
ولم يكن الفكرُ لديهِ تراكمًا كميًّا للأفكارِ والمفاهيم والمعلومات…
ولم يكن الفكرُ لديهِ ألفاظًا وكلماتٍ وخطابات…
ولم يكن الفكرُ لديهِ اجترارًا لمورثاتٍ معلّبةٍ، ولا انسياقًا مع مستجدّاتٍ مبتورةِ الانتماء والأصالة…
الفكرُ لديهِ رسالةٌ ربّانيةٌ تهدفُ إلى صنعِ الإنسانِ في خطِّ اللهِ، وخطِّ القيمِ الإنسانيّةِ، وحينما يتخلّى الفكرُ عن هذا الهدفِ يكون ضلالًا، وتيْهًا، وعمًى، وانحرافًا، وعبثًا، وفسادًا، وظلمًا، وجورًا، ووبالًا، وشقاءً، وعناءً، وعذابًا، وصراعًا، وقتالًا، ودماءً…
حاول السيد محمد حسين فضل الله أن ينتج خطابًا إسلاميًا بكلِّ ما يملكُ من أصالةٍ، وحداثةٍ، وواقعيّةٍ، وإنسانيّةٍ، وشموليّةٍ، وعالميّةٍ، وقد نجح كلَّ النجاحِ في ذلك، وهذا ما برهن عليه تاريخُه الحافلُ بالعطاءِ الفكري والثّقافي، وما عبّرت عنه خطاباتُه، وحواراتُه، وكتاباتُه، ونتاجاتُه، ومشاركاتُه…

(3) وكان الداعيةَ الربّاني…
ما كان سماحته يبحثُ عن عنوانٍ، وإن كان قد أصبح عنوانًا كبيرًا في التاريخ المعاصر.
ما كان يبحث عن شهرةٍ، وإن جاءته الشّهرة ساجدةً بين يديه.
ما كان يبحث عن زعامةٍ، وإن خضع له زُمام الزّعامةِ الدينيّة والفكريّة، والاجتماعيّة والسِّياسيّة…
العنوانُ الكبيرُ عنده أن يكون عبدًا طائعًا لله تعالى، وما ضرّه بعد ذلك أن تسقطّ كلُّ العناوين..
الموقعُ الكبيرُ عنده أن يكونَ من أولياءِ الله تعالى الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، وما ضرّه بعد ذلك أن يخسرَ كلَّ المواقع…
الجاهُ الكبيرُ عنده أن يكونَ وجيهًا عند الله تعالى، وما ضرّهُ بعد ذلك أن يفقدَ كلَّ الوجاهات…
الهدفُ الكبيرُ عنده أن يكونَ الداعيةَ في خطّ الله تعالى، والحارسَ لقيم الدّين، والحاملَ لهمومِ الأمّة، والمدافعَ عن المستضعفين والمحرومين والمظلومين، وما ضرّه بعد ذلك أن تتجمّد كلُّ الأهداف…
كان يعيش حياةً كلَّها طوارئ من أجل الإسلام، ما دام أعداء الإسلام يعيشون الطوارئ في حربهم ضدّ الإسلام والمسلمين…
من مقولاتِه المشهورة: أنّني أحرّمُ على نفسي الرّاحة، إلاّ بمقدار ما أتزوّد القدرةَ والطّاقةَ من أجل أن أواصلَ العملَ والعطاءَ والدّعوةَ والجهاد…
ما كانَ يُبيحُ لنفسِهِ أن يُعطِّلَ شيئًا من قدراتِهِ وطاقاتِهِ وإمكاناتِهِ، والإسلام في حاجةٍ إلى هذه القدراتِ والطّاقاتِ والإمكاناتِ…
استنفر عِلْمَهُ، وفِكْرَهُ، وثَقَافتَهُ، وخطابَه، وقلمَهُ، وحوارَه، وأدبَه وشعره، وكلّ ما لديه من أدواتٍ ووسائل في سبيل الدّعوة إلى الله، والعملِ من أجل الإسلام، والحفاظ على قِيَم الدّين، والتعريف بنهج الأئمّة الهداة المعصومين من أهل البيت..
هكذا كان داعيةً ربّانيًا أخلص لله كلّ الإخلاص فأعطاه الله هيبةَ الأولياءِ الربّانيين وسيماء الأبرارِ الصالحين، ورهبةَ القادةِ الواثقين.

(4) وكان مرجعًا ربّانيًا…
وأمّا حديثُ المرجعيّةِ في حياته قدّس الله روحَهُ، فحديثٌ طويلٌ لا تتّسعُ له هذه العجالة..
شهدت العقودُ الثلاثةُ الأخيرةُ في هذا القرن ثلاثةَ نماذجَ لتطوير «الأداء المرجعي» عند الشيعة..

النموذج الأول:
ما قام به السّيد الإمام الخميني رضوان الله عليه تأسيسِ الدولة الإسلاميّةِ وِفق النظريةِ الفقهيّةِ التي تبنّاها حول «ولاية الفقيه العامّة» مبرهنًا على قدرة هذه النظريّةِ على (إنتاج الثورة) وعلى (إقامة الدولة)، وقد راهن أعداءُ الإسلام ومنذ زمنٍ طويلٍ على أنّ الإسلامَ عاجزٌ أن يحرّك ثورةً في هذا العصر، وأن يؤسّس لدولةٍ تعتمد مبادئ الدّين وتخضع لقيادة الفقهاء والمجتهدين…
إنّ المشروع السِّياسي عند الإمام الخميني المرتكز على نظريّة ولاية الفقيه، استطاع أن يُسقط هذا الرّهان بعد أن نجح في تأكيد «مقولة الثورة» و«مقولة الدّولة».

النموذج الثاني:
ما قام به الشهيد السيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه في التأسيس لمشروع المرجعيّة الموضوعيّة «المرجعيّة الصالحة».

وقد ارتكز هذا المشروع عند الشهيد الصدر على ثلاثة أسس:
1- تطوير الكفاءات الذاتيّة للمرجعيّة.
2- تطوير أهداف المرجعيّة.
3- تطوير أسلوب العمل المرجعي.
وفي سياق تطوير الأسلوب وضع الشهيد الصدر مجموعة لجانٍ ذات تخصّصاتٍ متعدّدةٍ تُغطّي مهامّ المرجعيّة، وتوفّر لها القدرة على تحقيق أهدافها في عصر أصبحت الأساليب التقليديّة عاجزة أن تنهض بالوظائف المرجعيّة…
ولم يملك الشهيد الصدر فرصةً من الزّمن لكي يحرّك مشروعه، ولم ينهض تلامذتُه بمواصلةِ المشوارِ في هذا الطريق.

النموذج الثالث:
ما قام به المرجع الرّاحل السَّيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه من الانطلاق بمشروعه المرجعي، والذي أسماه «المرجعيّة المؤسّسة» أو «المرجعيّة الشاملة».
وقد استطاع أن يحرّك مفاصل مهمّة في هذا المشروع، الأمر الذي أعطى للمرجعيّة حضورًا روحيًا وفقهيًا وثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا، انطلاقًا من وعيٍ بوظيفتهِ المرجعيّةِ والتي تتجاوز «مسؤوليّةَ الإفتاءِ» و«التصدّي لبعض الأمور الحسبيّة» إلى «مسؤولية القيادة والتصدّي العام» ممّا يعطي للمرجعيّة موقعها الحقيقي في حراسة الإسلام، والدفاع عن أهداف الدّين، والقيام بمهامِّ النيابة العامّة، والتي أناطها الإمام الغائب أرواحنا فداه بالفقهاءِ العدولِ الصالحين المؤهّلين.
ومن أجل الانطلاقِ بهذا المشروعِ المرجعي المؤسّسي الشاملِ اعتمد سماحته مجموعةَ دوائرَ ذاتِ تخصّصاتٍ متعدّدةٍ، وهيّأ لها كوادرَ مؤهّلةً ومتميّزةً وكفوءةً، ووفّر لها كلَّ الاستعداداتِ الفنيّةِ، والحاجات الضروريّةِ، والإمكاناتِ الماديّةِ، ويُشرفُ على كلّ موقعٍ من هذه المواقع أشخاصٌ يملكون درجاتٍ عاليةً من الكفاءة والتأهيل..

وأبرزُ هذه المواقع والتي تُشكّل مكوّناتٍ ناجزةً في حركةِ المشروع المرجعي:
(1) دائرة التبليغ والعلاقات.
(2) مكتب الاستفتاء.
(3) مكتب القضاء.
(4) الجهاز الإعلامي:
وينتظم ضمن هذا الجهاز:
‌أ- مواقع انترنيت.
‌ب- جريدة «بيّنات» الأسبوعيّة.
‌ج- إذاعة البشائر.
‌د- فضائيّة (كانت ضمن اهتمامات سماحة السيد، ومن المتوقّع إطلاقها قريبًا).
‌ه- مجموعة إصدارات وبيانات…
(5) المراكز الثقافيّة والمكتبات العامّة.
(6) الحوزات العلميّة والمدارس الدينيّة.
(7) شؤون الوكلاء وممثّلي المرجعيّة.
(8) الشّأن الاجتماعي (مكتب الخدمات الاجتماعيّة):
‌أ- رعاية الأيتام من خلال مجموعة مبرّات.
‌ب- رعاية الفقراء والمساكين.
‌ج- رعاية المسنّين والمعوّقين.
‌د- رعاية المكفوفين والصم والبكم (ذوي الاحتياجات الخاصّة).
(9) مستشفيات ومستوصفات.
(10) التعليم الأكاديمي والمهني.
(11) مشروعات استثماريّة.
(12) الجهاز المالي (ويصدر بيانًا ماليًّا في كلّ عام).

وهكذا رَحَلَ المرجعُ العظيم والقائدُ البصير…
رَحَلَ جسدًا، ولم يرحَلْ روحًا، ونهجًا، وخطًّا، ومدرسةً…
وقد تشكّلَ تيارٌ كبيرُ آمَن، وانصهَرَ، وذابَ ليس في المرجعِ [الجسد، الذات، الشخص]، وإنّما في المرجع [الروح، والنهج، والخط، والمدرسة].
حينما يرتبطُ النّاسُ بالقائد [الجسد، الذات، الشخص] فإنّ هذا الارتباط يَفقِدُ الكثير من عناصرِهِ الحيّةِ المتحرّكةِ عندما يغيبُ القائدُ، ربّما يبقى القائدُ في الذّاكرة، ربّما يبقى في العواطفِ والمشاعرِ، إلاّ أنّه يغيبُ في العمل، والحركة، والممارسة، والسلوك، وربّما يغيبُ تمامًا حتى في الذاكرة والعواطف إذا تقادم الزّمن.
وحينما يرتبطُ النّاسُ بالقائد [الرسالة، الخط، النَّهج، المدرسة] فإنّ غيابَهُ لا يعني انتهاءَ أو اهتزاز الارتباط، فيما هي العناصرُ الحيّةُ المتحرّكةُ للارتباط…
نعم ارتبط النّاسُ بالمرجعِ القائدِ السَّيد محمد حسين فضل الله رسالةً وخطًا ونهجًا ومدرسةً، وهذا الارتباط أنتج تيارًا، واعيًا، حيًّا، متحرّكًا، وهذا التيارُ باقٍ ومستمر بإذن الله تعالى.

وكان رحمه الله يحملُ كلَّ الثّقة والاطمئنان بأنَّ أبناءَ هذا التيارِ الواعي، الذين تجذّرت أقدامُهُم في هذا الطريق، لن يُفَرِّطُوا مهما كانت التحدّياتُ والصعوباتُ بمنجزاتٍ أسّس لها الشهيد السيد محمد باقر الصدر، وسَهَر على حراستِها وتطويرِها السيد محمد حسين فضل الله، واحتضنها رساليّون مبدئيّون، ودعاةٌ صادقون، وحركيّون واعون، وجمهورٌ كبيرٌ حمل كلّ الولاءِ والحبِّ والانتماء…

لقد خلَّف السَّيد محمد حسين فضل الله تركةً ثقيلةً جدًا يصعبُ النهوضُ بأعبائها، إلاّ أنّ الأمناءَ على هذه التركة، وهذا التيّار، لن يتخلّوا عن تحمّل مسؤوليّاتهم في الحفاظ على هذه التركة، وهذا التيّار، مستعينين بالله تعالى، وواثقين بتسديداته، ومؤكّدين ضرورة الارتباط والتواصل مع المرجعيّات الدينيّة المتصدّية، كونها الحصون الأمينة على هذا المذهب، والمواقع الحارسةَ لهذا الخط، والمنابعَ الرافدةَ لهذا التيّار، وإنّ أيّ فتورٍ في التعاطي مع مراجع الدّين العظام لا يمثّل وفاءً للراحل الكبير، فقد كرّس حياته من أجل توثيقِ العلاقةِ مع الفقهاءِ حُرّاسِ الشريعة. وأكرّر ما قلته في أكثر من مناسبة بأنّه لا يجوز إطلاقًا أن نحوّل رحيلَ هذا المرجع الكبير إلى معترك تقليد، وصراع ولاءات، وسبب خلافات، فما أحوجَ المرحلة بكلّ تحدّياتها ومؤامراتها ومخاضاتها الصعبة إلى مزيدٍ من التوحّد والتلاؤم والتقارب، والتآلف ونبذ الفرقة والتشظّي والانقسام…

يجب أن لا تحكمنا انفعالاتٌ وردودُ فعلٍ، ومواقف غير مسؤولة، فتسقط كلّ الثوابت والمشتركات، وتغيب كلُّ الموحِّداتِ والمُقَارِبات، وتتناقض الرؤى والأهدافُ والمساراتُ…

نسأله تعالى أن يمنحنا الصدقَ والإخلاصَ والثباتَ والقدرةَ لكي ننتصرَ على نوازعِ الذاتِ والهوى، وأن يعصمنا من مضِّلاتِ الفتن، ومُنزلقاتِ الطريق، إنّه الهادي إلى سَواءِ السبيل…

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين..

المصدر: موقع العلامة السيد عبدالله الغريفي

اضف رد

إلى الأعلى