الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الوطن يغرق في الفساد الأخلاقيِّ والماليِّ

باسمه تعالى
بيان
الوطن يغرق في الفساد الأخلاقيِّ والماليِّ

﴿… وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾. القصص:77

البحرين هذا البلد العريق في انتمائه الدِّينيِّ، والأصيل في عاداته وتقاليده، المعروف بتاريخه العلميِّ والدِّيني المشرق يغرق اليوم في مستنقع من الفساد الأخلاقيِّ والماليِّ وغيره، فمن جهة أصبحت الدَّعارة وتعاطي الخمور، والتَّرويج للَّهو والفجور، من السِّمات البارزة للبلد، وقد ربطت هويَّة البلد وصورته في العالم بهذه الممارسات السَّاقطة، حتَّى أضحى الوقوف أمام هذه المظاهر غير الأخلاقيَّة والمنافية لقِيم الدِّين والمناقضة لهويَّة البلد الإسلاميَّة، تعريضًا للبلد – حاضره ومستقبله – للتَّخلُّف والتَّراجع الثَّقافيّ والاقتصاديّ، بل للسُّقوط الحضاريّ!
ومن جهة أخرى كشف تقرير أملاك الدَّولة عن فساد ماليٍّ واسع وخطير، وتلاعب وتضييع كبير للمال العام، حتَّى كأنَّ البلد أصبحت مُلْكًا خاصًّا لمجموعة من المتنفِّدين، كلُّ ذلك بمرأى ومسمع من الحكومة.
ومن الغريب ما نراه من بعض الأقلام في الصُّحف اليوميَّة، وكذلك بعض التَّصريحات الرَّسميَّة من التَّهويل والتَّحذير من منع الخمور وآثاره الكارثيَّة على البلد، وفي نفس الوقت التَّغاضي والتَّغافل المتعمَّد عن النَّتائج المروِّعة لتَقرير أملاك الدَّولة.
ونحن في المجلس الإسلاميّ العلمائيّ ومن منطلق المسؤوليَّة الدِّينيَّة والوطنيَّة نرى من الضَّروريِّ التَّأكيد على النّقاط التَّالية:
1- منع الخمور والدَّعارة، والمفاسد الأخلاقيَّة على نحو العموم واجب دينيّ، وتعبير عن إرادة الشَّعب المسلم، ومنسجم مع دستور البلد الذي ينصُّ على أنَّ الشَّريعة الإسلاميَّة مصدر أساس للتَّشريع، وإعاقة ذلك من أيِّ جهة كانت يُمثِّل محاربة لله سبحانه تعالى ورسوله (صلّى الله عليه وآله)، وإقصاءً للقرآن الكريم والسنَّة المُطهَّرة، وتجاوزًا على قِيم وأحكام الإسلام الحنيف، ومصادرة لإرادة الشَّعب التي عبَّر عنها النوّاب بالإجماع، ومخالفة صريحة للدّستور.
2- الحجج التي تسوقها الحملة الإعلاميَّة المضادَّة لقانون حظر الخمور، هي:
أوَّلاً: اجتهاد في قِبال النَصِّ القرآنيّ الصَّريح، وإجماع علماء المسلمين، الذي ينصُّ على حرمة الخمور بنحو مطلق، ويجعله من الكبائر المُهْلِكة في نفسها، والمفتاح لكثير من المنكرات المدمِّرة لشخصيَّة الفرد والمجتمع.

وثانيًا: هي قراءة مغلوطة ومشوّهة لمفاهيم الحريَّة والانفتاح والتَّسامح والتَّعايش والتَّقدُّم والازدهار. فالخمور والمنكرات الأخلاقيَّة ليست سوى عنوان للسّقوط والانحطاط وليست شيئًا ممَّا ذُكر. فمن المؤسف أنْ يرتهن البلد للخمور وغيره من المنكرات بهذه الحجج الواهية والباطلة، ونحن كمسلمين لا يجوز لنا – إطلاقًا – أنْ نتخلَّى عن ديننا وأخلاقنا؛ ليرضى عنَّا الآخرون، كيف وهم مع ما يرفعونه من شعارات الحريَّة والعلمانيَّة والدِّيمقراطيَّة نراهم يحاصرون الرُّموز والشَّعائر الدِّينيَّة ويواجهونها بشتَّى الأساليب تحصينًا لمجتمعاتهم من بروز الشَّعائر والمظاهر الإسلاميَّة؟!
3- ما أعلنت عنه لجنة التَّحقيق – في التَّدهور الأخلاقيِّ – المنبثقة عن مجلس النُّوَّاب يُمثِّل وصمة عار لهذا البلد، وصدمة كبيرة للضَّمير الدِّينيِّ والأخلاقيِّ لأبنائه، وينبغي أنْ يكون قاطعًا لتخرُّصات وتزيينات الأقلام المبتذلة، ورادعًا لها من التَّرافع عن السِّياحة الهابطة، ودافعًا بقوَّة نحو إقرار قانون حظر الخمور؛ من أجل تجفيف منابع الفساد الأخلاقيِّ، وتطهير البلاد من دنس الرَّذيلة.
4- لا بدَّ من الانتصار للعدالة والإصلاح، ومواجهة أشكال الفساد الماليِّ، واسترجاع أملاك الدَّولة المنهوبة والمصادرة، وتوفير الضَّمانات الكفيلة بعدم تكرار ذلك.
5- وهنا نسجِّل شكرنا للأداء المميَّز والشّجاع لأعضاء لجنة التَّحقيق في أملاك الدَّولة وباقي النُّوَّاب على دورهم في هذا الملفِّ المهمِّ، وكذلك لجنة التَّحقيق في التَّدهور الأخلاقيِّ، ونأمل أنْ يتحرَّك المجلس في باقي الملفَّات بهذه الرُّوحيَّة والعزيمة الوطنيَّة، وأنْ يُتابع بجدٍّ تطبيق التَّوصيات لهذه اللِّجان.
حفظ الله تعالى البحرين وأهلَها من كلِّ شرٍّ، وحماها من كلِّ مكروه.

المجلس الإسلاميّ العلمائيّ
19 ربيع الثَّاني 1431هـ
5 / 4 / 2010م

اضف رد

إلى الأعلى