الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

بيان: نزع السّواد والأعلام العاشورائيّة لصالح مَنْ؟

بيان

نزع السّواد والأعلام العاشورائيّة لصالح مَنْ؟

في الوقت الذي يُفترض بوزارة سياديّة مسؤولة كوزارة الدّاخليّة أنْ تحترم مشاعر الحزن والأسى للمواطنين المؤمنين في أيّام ذكرى فاجعة عاشوراء الأليمة، نجدها عامًا بعد عام تكرّر سلوكًا استفزازيًّا بعيدًا عن اللّياقة وروح المسؤوليّة، وذلك بإرسال مجموعة من قوّات الأمن المدجّجة بأنواع الأسلحة؛ لأجل نزع السّواد والأعلام العاشورائيّة من الطّرقات والشوارع المارّة بل والداخلة في عددٍ من مناطق البحرين بطريقة همجيّة مستفزّة تحمل التّحقير والإهانة، ومواجهة مظاهر الاحتجاج العفويّة على هذه التّصرّفات بمنتهى القسوة والعنف.

إنّ تعليق السواد وتثبيت الأعلام العاشورائيّة في الشّوارع والطّرقات مظهرٌ من مظاهر الحزن المتعارفة على فقد الأحبّة والأولياء من آل البيت (عليهم السلام)، وهو عمل دينيّ عقلائيّ حضاريّ ليس موجّهًا ضدّ أحد، ولا يستهدف سوى الدلالة على تجدّد ذكرى الفاجعة والمصاب، فهل يريد النّظام منّا أنْ نحبس أحزاننا تجاه أكبر فاجعة عرفها التّاريخ الإسلاميّ في صدورنا دون أنْ نعبّر عنها بالوسائل المتعارفة؟!!

ويظهر من تصرّف الوزارة هذا عدّة دلالات خاطئة، ولها آثار سلبيّة كبيرة منها:
1- تجاهل موقعيّة عاشوراء الحسين (عليه السلام) في واقع الأمّة الإسلاميّة، وأثرها العميق على ملايين المسلمين.
2- الاستخفاف بمشاعر المواطنين وأحاسيسهم تجاه هذا الموسم، وتعمّد توجيه الإهانة والإساءة إليهم.
3- عدم الاعتراف بحقّ المواطنين في الشوارع والطّرقات المارّة والداخلة في قراهم ومناطقهم ولو بمقدار الدلالة على أحزانهم وأفراحهم.

وتأخذنا الدهشة والعجب عندما نجد حريّة الإعلام والدّعاية مفتوحة على مصراعيها في نفس هذه الشوارع للأجانب والغرباء من أصحاب الشّركات والإعلانات الدّعائيّة، والتي يحمل الكثير منها صورًا مسيئة وغير أخلاقيّة، وبعيدة كلّ البعد عن دين وأخلاق المواطنين.

في ظلّ إصرار السّلطة على ممارسة هذا السّلوك المتخلّف وغير المسؤول والذي من شأنه تعميق الخلاف وتجذيره، ونشر ثقافة الكراهية، وتأزيم العلاقة بينها وبين المواطنين، لا نجد أمامنا إلا أنْ نستنكر وندين بشدّة هذا العبث والتّعدِّي على الحريّات المشروعة، ونطالبها بالتّوقّف عن هذه الاستفزازات المتكرِّرة، وتجنب كلّ ما يولّد الكراهية، ويؤزّم الوضع العام.

المجلس الإسلاميّ العلمائيّ
18 محرم الحرام 1431هـ
4/ 1/2010م

اضف رد

إلى الأعلى