الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

بيان حول شعار السنة الهجريّة 1431هـ

بيان حول شعار السنة الهجريّة 1431هـ

بسم الله الرّحمن الرّحيم

﴿فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾. 116 هود
إنّما تحيا الأمم والمجتمعات بقِيَمها وأخلاقها، وبمدى تمسّكها بثوابت المنهج الإلهيّ القويم ومحاسن الأخلاق، ومتى ما انحرفت عن هذا الخطّ فقد تردّت في مهاوي السّقوط ومستنقعات الرّذيلة، وانتكست في حركة التكامل الإنسانيّ، ويمثّل الجانب الأخلاقيّ والثقافيّ والمعنويّ عمادًا أساسيًّا؛ لنهضة الأمم والشّعوب.
وقد اعتمد الاستكبار العالميّ بأطروحاتِه ونظريّاتِه الأرضيّة الماديّة منهج الاستهداف المبرمج لفكر وأخلاق وقيم الأمم عامّة، والأمّة الإسلاميّة خاصّة، ولا شكّ أنّ ضعف الأمم فكريًّا، وانحدارها أخلاقيًّا أوّل الطّريق لسقوطها سياسيًّا واجتماعيًّا، وانهيارها حضاريًّا؛ لتكون لقمة سائغة بيد أعدائها. ومن هنا ومن منطلق المسؤوليّة الشّرعيّة بالعمل على المحافظة على هويّة الأمّة، والدّفاع عنها أمام كافّة أنواع التّهديدات والتّحدّيات، وبلحاظ خطورة التّحدِّي الأخلاقيّ وأهمية التّصدِّي له على كافّة المستويات، يعلن المجلس الإسلاميّ العلمائيّ عن شعار عام 1431هـ تحت عنوان:

( معًا .. في مواجهة الغزو غير الأخلاقيّ )

إنّ هذا الشّعار ينطلق؛ ليسلّط الضّوء على الاستهداف الممنهج للواقع الأخلاقيّ للأمّة الإسلاميّة عمومًا، وبلدنا البحرين الغالية خصوصًا، وينبّه إلى الخطر الكبير الذي يحدق بهذا الواقع، وضرورة تداركه قبل استفحاله، فالاستهداف غير الأخلاقيّ إنّما هو استهداف للأمّة كلّ الأمّة برجالها ونسائها، كبارها وصغارها، ومختلف الشّرائح فيها؛ لسلخِها عن دينها، وعن هويّتها، وعن قِيمها ومبادئها، وإنّه استهداف شرس وواسع النّطاق تتبنّاه سياسات عالميّة استكباريّة تتوفّر لها كلّ الإمكانيّات الضّخمة المسخّرة؛ لتحقيق هذه الأهداف، وهو مخطّط يهدف إلى تدمير البنية التحتيّة لكيان الأمّة المسلمة، من خلال الترويج والتسويق للفساد والانحراف، وهي حملة لا يراد لها أن تتوقّف إلا بتركيع الأمّة، واستسلامها، ووقوعها تحت تسلّط الطّغاة والمتجبّرين.

لقد جاء اختيار هذا الشّعار؛ من أجل أنْ يوصل رسالة واضحة لكافّة المعنيّين بوجوب أنْ يكون لهم دور واضح مسؤول في مواجهة هذا الغزو غير الأخلاقي، وبضرورة التّكاتف أمام هذا الدّاء العِضال قبل أنْ يفتك بالأمّة شرّ فتك، وإنّنا قادرون على مواجهة هذا الغزو المدمّر متى ما توفّرت الرّؤية الواضحة، والبرنامج الشامل المتكامل، والإرادة القويّة والعزيمة الصلبة، ومتى ما تحرّكنا جميعًا كخطّ واحد منسجم متعاون، يعمل فيه الجميع من خلال برامج متنوّعة منسجمة هادفة، على تثبيت وتنمية عوامل التّحصين والحماية داخل الأمّة، ويعالج مختلف قضايا الانحراف والفساد في مهدها حتى لا تتضخّم وتكبر، ويعمل على استئصال أسبابها وحواضنها، ومن خلال تحريك حسّ المسؤوليّة الشّرعيّة والوطنيّة والإنسانيّة، والتنبيه على خطورة الوضع بالمستوى الذي يقتضي تفكيرًا جادًّا وتحرّكًا شاملاً، دفاعًا عن هويّة الأمّة وشرفها وكرامتها، وتحصينًا لواقعها من عوامل الانحراف، وحمايته من وباء الرذيلة وآثارها المدمّرة، وهكذا ينطلق هذا الشّعار ليستهدف تحفيز عوامل الحذر واليقظة أوّلاً، والتّوعية ثانيًا، والعمل المشترك لبناء الأمّة المحصّنة عقائديًّا، وفكريًّا وروحيًّا، وأخلاقيًّا، وسلوكيًّا.

وهنا يتوجّه المجلس الإسلاميّ العلمائيّ إلى كافّة المؤسّسات المعنيّة في المجتمع، وإلى جميع الشّخصيّات المهتمَّة، وإلى عموم المؤمنين بالدّعوة إلى التّكاتف، والتّآزر؛ لحمل مسؤوليّة هذا الشّعار عبر البرامج النّوعيّة والفعّالة، لنتحمَّل جميعًا مسؤوليّة النّهوض بواقع الأمّة إلى ما يحقّق مرضاة الله سبحانه وتعالى.

والله ولي التّوفيق.

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾. فصلت: 30

المجلس الإسلاميّ العلمائيّ
24 ذو القعدة 1430هـ
13 / 11 / 2009م

اضف رد

إلى الأعلى