الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الشيخ علي سلمان: الهيمنة الرسمية على المنبر والمسجد هو “اضطهاد ديني” وهو أقبح الاضطهاد

لا يجوز للخطاب الديني أن يغمض العين عن المنكر ووظيفته النهي عنه..
الشيخ علي سلمان: الهيمنة الرسمية على المنبر والمسجد هو "اضطهاد ديني" وهو أقبح الاضطهاد

حديث الجمعة | 16 جمادى الأولى 1434هـ الموافق 29 مارس 2013م | مسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول.

منطلقات الخطاب الديني..
بوصفه خطاب ديني فهو يتركز حول فكرة تبليغ الرسالة الدينية من مصادر الدين من كتاب الله المتمثلة بالآيات وتفسيرها والسنة النبوية وتمشل أقوال وأفعال وإقرار النبي –ص- وأهل بيته الكرام. وتقع على عاتق الخطيب الديني أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في كل المجالات الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وفي حال تخلفه عن التبليغ يقع عليه العقاب الفردي أو من المجتمع.

واجب آخر من الخطاب الديني ومن منطلقاته أيضا الدعوة إلى سبل الخير والمحبة والألفة والوحدة وبناء سبل التعايش بين الناس. فالدعوة إلى الخير وان تقّسم المجتمع الى مسلم وغير مسلم إلا أن فهمنا للدين يحتم علينا إدراك أن الإنسان أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، وما رأيناه من تعاطي الله سبحانه وتعالى مع المسلمين وغيرهم لم يكن سوى الرحمة فالله لا ينزل العقاب الا من أجل التصحيح لامتداد الفساد فهو غني عن التشفي والانتقام.

أمر آخر من منطلقات الخطاب الديني هو تبين مواضع الفساد والخطأ بالواقع الفردي والإجتماعي على كافة المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من أجل اصلاح الخلل، خير مثال الطبيب فنحن نقصد الطبيب في حال المرض فيعمد لتشخيص حالتنا عبر الأسئلة والفحوصات حتى يتمكن من علاجنا، كذلك الأمراض الفردية والاجتماعية بالمجتمع من سرقات واضطهاد وديكتاتورية وغيرها من انواع الفساد تحتاج للتشخيص وهي وظيفة الخطاب الديني وهي لا تقتصر على الخطيب الديني فالانسان السوي تقع عليه هذه المسؤولية سواء كان مسلم أو غير مسلم.

مجموعة من الأسئلة حول الخطاب الديني:

- هل يجوز للخطاب الديني أن يبارك المنكر الفردي أو الإجتماعي العام؟

يبدو أن الإجابة واضحة وهي لا يجوز مباركة المنكر، ومن يبارك المنكر الفردي أو العام بمافيه المنكر السياسي من استبداد وسجن وقتل وظلم واستخدام القضاء بما غير شرع له فمصير المبارك النار أين كان بأي موقع، فمن يبارك الباطل المنكر الانحراف مصيره النار كونه شريك للظالم والفاسد.

- هل يجوز للخطيب الديني أن يغمض عينه عن المنكر الفردي أو الإجتماعي العام ؟

كلا لا يجوز أن يغمض الخطاب الديني والخطيب العين عن المنكر الفردي والمنكر الإجتماعي العام فوظيفة هذا الخطاب أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فغض النظر عن عمليات الاغتصاب كما ذكرها السيد بسيوني وحالات التعذيب حتى القتل كزكريا والفخراوي وعلي صقر وغيرهم وغض النظر عن السرقات من مرفأ مالي وبحرين بي وغيرها من الأراضي والسواحل لا يجوز السكوت عن هذا المنكر. ومن لا يستطيع أن يوقع على عاتقه مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه أن يترك هذه المسؤولية ويفسح المجال لمن هو أقدر على أدائها. ما نشده في بعض الأنظمة الديكتاتورية من مثل زين العابدين بن علي هو تعيين خطباء على المنابر لغض الطرف عن هذه التجاوزات.

أيها المؤمنون.. هذا المنبر كان يرتقيه وبعد ذلك يؤم الصلاة سماحة الوالد الراحل الشيخ عبدالأمير الجمري –قدس- وقد طلب مني أن أتولى هذه الوظيفة الدينية فترة غيابه للسفر لألمانيا فتحملتها تحت رغبته وما شعرته من رغبة المؤمنين باستمرار تواجدهم في هذا المكان فيأتون بحريتهم وإرادتهم، فيا أيها المؤمنون أنا في موضع الخطابة والصلاة بناءا على طلب ذلك الرجل رحمة الله عليه وبناءا على ما شعرته من رغبتكم ورضاكم، وكما لكم الحق والواجب عليكم أن تقوّمون الإمام إذا أخطأ أو سهى في صلاته كذلك في موضع الخطابة فإذا وجدتم أيها الأحبة من هذا المنبر ما لا ينسجم مع ديننا والأمر بالمعروف والنهي على المنكر والدعوة للخير والرحمة والألفة واحترام الآخرين ممن تختلف معهم فعليكم أن تنبوه وتنصحوه وتوجهوه وان تعترضوا عليه وأن ترفعوا أيديكم طلبا لرحيله من هذا المنبر، فهذا كافي للتصحيح ولاستمرار هذا الإمام أو الخطيب.

أنتم أيها الأحبة لكم حق التقييم والتصويب وابداء وجهة نظركم فالمؤمن الصالح محل الاحترام والتقدير لتقييمه ووجهة نظره، أما الفاسد فلا اعتبار لوجهة نظره ولا قيمة لها عندي.

عندما تضع طائفة أخرى أو حكومة على المسجد والمنبر لطائفة اخرى عن طريق محاولة فرض التعيين او الاقالة او السماح للكلام ومنه فهذا في العرف الإنساني يسمى اليوم بالإضطهاد الديني وهو من أقبح أنواع الإضطهاد لأنه يمس حرية العقيدة.

اضف رد

إلى الأعلى