الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الشيخ علي سلمان: لا قيمة للرصاص والسجن لأنه لايمنع الآلاف من الاستمرار في مطالباتهم

الشيخ علي سلمان: لا قيمة للرصاص والسجن لأنه لايمنع الآلاف من الاستمرار في مطالباتهم

حديث الجمعة | 9 جمادى الأولى 1434هـ الموافق 22 مارس 2013م | مسجد الإمام الصادق(ع) بالقفول.

وفيما يلي نص حديث الجمعة للأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان يوم الجمعة 22 مارس 2013 بمسجد الصادق "ع":

الموضوع الأول: أيقونات الثورة البحرينية
هناك فيديو انتشر قبل عدة أيام تظهر فيه إمرأة بحرينية تحمل طفلها ويطلق عليها من قبل القوات المستوردة وهي تردد "إطلق .. أنا لا أخافكم" وهي لوحدها وهم كانوا مجموعات، هذا الشريط يدعو للتأمل وعندما بدأت أفكر فيه وفي هذه الحالة وجدت بأن هناك صور أخرى تتداعى شبيهه بهذه الحالة أحببت أن أقف معها هذا اليوم بذكر بعضها وإلا فهناك مئات النماذج التي تستحق الذكر والإشادة وأخذ العبر والدلالات منها.

هناك كتاب مشهور يحكي عن الثورة البلشفيه حيث يصور دور الأم وكيف تقع بين صراع محبة الابن والحفاظ عليه وبين انتمائها لرغبة التغيير وكيف تشارك هذه الأم في الثورة، كل قصة من هذه القصص التي سأوردها تصلح لأن تكون كتاب أم جديد بنسخة بحرينية متناسبة مع أحداث الثورة البحرينية.

هذه النماذج أيضا شاهدناها في الثورات العربية الأخرى ولعل الكل يذكر صرخت المحامي التونسي في الليل بشارع الحبيب بورقيبة وهو يبشر برحيل زين العابدين بن علي، ولأن هناك تعاطف من قناة الجزيرة جعلت من هذا المشهد أيقونة من أيقونات الثورة التونسية وهو يستحق، ولكن ظلم الإعلام وانحيازه شطب أيقونات عديدة قدمها هذا الشعب البحريني وهو يناضل من أجل حقوقه المشروعة.

- النموذج الأول هو هذه الأم التي تخرج لوحدها مستنكرة السلوك الهمجي للقوات المستوردة ويطلقون القنابل الصوتية بالقرب منها وتستمر في إعلان موقفها.

- النموذج الثاني في يوم الرابع عشر من فبراير من هذا العام 2013، رجل في العقد الثالث من عمره يحتج على قتل الشهيد حسين الجزيري، ويخرج وبيده كتاب ويستنكر على هذه القوات قتل الفتى، فيهددونه بالإطلاق عليه فيرد عليهم "اطلقوا .. نحن لا نخشاكم لا نخافكم .. أنتم قتله ونحن على حق".

- النموذج الثالث ونحن قرب عيد الأم .. نتذكر أم حسين وهي في العقد السادس من العمر –ولتسمح لنا الحاجة أم حسين- تواضب باستمرار على حضور المسيرات والاعتصامات متشحه بعلم البحرين، ترتسم على معالمها طيبة أهل البحرين وطيبة إمرأة في سن جدة من جدات البحرين، فطيبة على طيبة وسماحة على سماحة معلها لفيفٌ من النساء لا نعرف أسمائهم يحضرون وهم متعكزين ويأتون على الكراسي المتحركة، تجد فيهم كل المحبة والوداعة.

- النموذج الرابع وهو الحاج مجيد "صمود" ففي كل مكان المسيرات والاعتصامات السلمية المخطر عنها والغير مخطر عنها – لأنها مشروعة وفق القوانين الدولية التي يجب أن تحكم سلوك البحرين واجهزتها وليس ما تقرره الأدوات التشريعية الفاسدة والقوانين المنحرفة عن المساق الدولي التي لا اعتبار لها، فالبحرين ملزمة ان تضع أطر للاعتصامات والمسيرات وفقا للمواثيق الدولية وهذا ما أكده السيد بسيوني- ونجده في كل الساحات حاضر، كذلك أبو جميل نجدهم مشاركين في العصر ويعتدى عليهم وما يحل المساء الا وهم مشاركون في مسيرة أخرى.

- النموذج الخامس أحمد النهام طفل عمره خمس سنوات لا علاقة له بالسياسة ولا يفقه منها شيء، يجلس مع أبيه أثناء بيعه للسمك – نترزق الله كما عبر عنها الطفل – فتأتي القوات المستوردة وتطلق من سلاحٍ ناري تتلف له أحدى عينيه وهو على سرير المستشفى يرفع علامة النصر ! وبعد أن عاد من علاجه يشترك في فيديو كليب "موطني"

- النموذج السادس عقيل عبدالحسن وهو شاب في مقتبل العمر اطلق عليه مباشرة من سلاح ناري ووجهه مفتوح ينزف دماً، في نفس اللحظة يرفع علامة النصر وهو بين الحياة والموت، وبعد خروجه من المستشفى يظهر في الاعتصامات ويشكر الناس على وقفتهم معه ويرفع علامة النصر ويقول نحن مستمرون.

- النموذج السابع زينب الخواجة شابة وأم، والدها معتقل وزوجها معتقل سابق وهي تعتقل لأكثر من مرة لتظاهرها السلمي مفردة أو مع زميلة أو مجموعة في أماكن مختلفة، فتدخل المعتقل ظلماً وتخرج منه لتظاهر بسلمية مجدداً.

- النموذج الثامن الرموز السياسية بالمعتقل حيث يسجل العالم أجمع أنهم من معتقلي الرأي، لأنهم لم يقوموا بأي عمل جنائي وانما طالب بعضهم بالجمهورية والبعض الآخر حفز وشجع بالتغيير الديمقراطي بطرق مختلفة، نجد رسائلهم – هم وقيادة جمعية أمل وقيادات وشخصيات أخرى – من داخل المعتقل وقد حكموا ظلما بعضهم بالمؤبد .. تقرأ رسائلهم "على هذا الشعب الكريم أن يستمر في التظاهر والاعتصام حتى ينال حقوقه المشروعة"

- النموذج التاسع الآلاف الشباب يستقبلون الرصاص بصدور مفتوحة نموذج منهم الشهيد عبدالرضا بوحميد، وعشرات الالاف غيرهم يتظاهرون وهم يعرفون أن التظاهر قد يكون أبسط عقابه الاعتقال ظلما والبقاء 45 يوم ثم محاكمة قد تصل لعام او عامين او ثلاث .. عشرات الالاف يتظاهرون لا يترددون ويستعدون أن يذهبون للمعتقل من دون خوف أو تردد

- النموذج العاشر كثير من الشباب أصيب خلال أحداث هذه الثورة مرة ومرتين وثلاث وخمس ولازال يتظاهر بشكل يومي، ومن فقد عين واحده لازال يحضر للتظاهرات والاعتصامات، ومن اصبح في جسده اعاقة دائمة واثار قمع دائم لا زال يتظاهر ويعتصم .. مئات اذا لم يصلوا الى الالاف من الشباب.

- النموذج الحادي عشر مفخرة من مفاخر البحرين العلمية والطبية وهو الدكتور طه الدرازي جراح الأعصاب والمخ الأول في البحرين، يفصل من عمله فأصبح وجهه من رموز الثورة التي تتقدم المسيرات والاعتصامات والوقفات التضامنية في داخل البحرين وخارجها، معه كوكبة من الاستشاريين والذي كل أسم منها يستحق الذكر والاشادة في مقدمتهم د.علي العكري ود.باسم ود.غسان ضيف والسماهيجي والدمستاني وعشرات آخرين من الأطباء.

- النموذج الثاني عشر رب أسرة -وهؤلاء بالالاف – يفصل من عمله ويفقد مصدر رزقه ورزق عياله الوحيد وهذه من أشد اللحظات على الإنسان، فلا تجد لحظة ندم وتجده يتظاهر ويستمر في الاعتصامات والمسيرات والمطالبة بحقوقه.

- النموذج الثالث عشر آية الله شيخٌ في السبعين من عمره، شديد الورع والتقوى، حريصٌ على الحرمات أشد الحرص، شديد على الدماء كل الحرص من كل أحد، حريص على دماء الشاب ورجل الشرطة المستورد، حريص على الملك العام والملك الخاص البسيط، في كل جمعة يقول لدينا قضيةٌ عادلة، لدينا ظلمٌ واستئثار يجب أن يوقف، ولدينا حقوق مسلوبة يجب أن تستعاد وكل العمل من أجل استعادة هذه الحقوق بطريقة سلمية هو عمل مشروع محل لرضا الله وعلينا أن نستمر في ذلك.

هذه نماذج مختصرة لنماذج عدة كل نموذج منها أن يستحق أن يكون أيقونة ويقدم للعالم كما قدم ذلك الأديب تلك الأم، كل هذه المؤشرات تؤشر على ظاهرة بدأت بقوة ووضوح مع الثورات العربية، ظاهرة كسر الخوف من الديكتاتور والمستبد والأدوات المختلفة للدكتاتورية والاستبداد من رصاصها وسلاحها ودباباتها وغازاتها وقطع رزقها ومحاصرتها بكل الوسائل، كل الوسائل التي يستخدمها المستبد لمنع الناس من الوصول لحقوقها هناك كسر لهذه الوسائل واسقاط لقيمتها العملية، ما قيمة الرصاصة اذا قتلت شخص ولم تردع الآلاف من الناس .. لا قيمة لها، ما قيمة السجن اذا سجن فيه ألف وهناك مئات الالاف تتظاهر .. لاقيمة للسجن.

لقد قامت هذه الظاهرة بتفريغ أدوات القمع من ردعها وهو ما يراد لها من استخدامها لايقاف حركة المطالبة والتغيير، ولهذا استمرت الثورة وتجددت وكل يوم تزداد عنفوان، ليس على المستوى الفردي فقط وانما وجدنا هذه الظاهرة على المستوى الجماعي وهناك نماذج منها، مثال على ذلك الأحكام العرفية.. ماذا خرجنا بعد الأحكام العرفية وفي الأحكام العرفية ؟ خرجنا بمصود وإصرار أكثر.. إن النظام الذي يرتكب هذه الجرائم لا يستحق أن يحكمنا وعلينا أن نحكم أنفسنا وأن هناك من يستحق أن يقدم للمحاكم لأنه ارتكب جرائم.. هذا خلاصة الأحكام العرفية.

نموذج آخر حصار القرى والمناطق مثل العكر ومهزة وكل القرى، تجد مسيرة بعد فك الحصار وقبل فكه ومسيرات تخرج في القرى المختلفة تضامنا مع القرية المحاصرة واستمرار الحراك الثوري في هذه القرية كما كان. نموذج آخر هدم المساجد والتعدي على الحسينيات كلها حفرت الاصرار على مواصلة الطريق وعدم التراجع أبدا. هذه المؤشرات لاتقبل التكذيب على :

1- يقين هذا الشعب أفراد وجماعات بعدالة قضيتهم فلا شك يساورهم وهم على حق ومن يقمعهم على باطل، فحق رئاسة الوزراء وحق مجلس منتخب كامل الصلاحيات ودوائر عادلة حق وأنتم تغتصبونه وليس لكم حق في تعيين أحد .. هذا اغتصاب لحقنا.

2- الاستعداد الواضح عند هذا الشعب أفراد وجماعات للاستمرار وهو يقدم يوميا دليلا على ذلك للبذل والعطاء من دون حدود مع تمسكه بالاطر السلمية.

3- يقين هذا الشعب أفراد وجماعات كبار وصغار رجال ونساء بنصر الله القادم الذي يحقق لهم العدالة والكرامة والمساواة والحرية والديمقراطية، لاتجد أحد متردد في ذلك.

4- يقين هذه النماذج الفردية والجماعية بهذا العطاء تصنع تاريخا جديداً لهذا الوطن، وستضع نقطة على حقبة سوداء امتدت لعقود.

5- مع هذه النماذج يزداد الصمود والثبات والاصرار جمالا، مع التمسك بالاطر السلمية بالرغم من كل الضغوط التي تمارس من أجل أن يرد هذا الشعب بطريقة عنيفة أملا أن تؤدي معاملة القوة إلى كسر الحراك الثوري، لأن المؤسسات الرسمية تمتلك سلاح أكثر وستطلق مزيد من الرصاص من أجل اسكات الأصوات والضمائر ولذا يجب أن لا نعطيها هذه الفرصة، يجب أن لا ندخل في معادلة القوة وانما نلعب في معادلة الحق قبال الباطل، السلمية المطالبة بالحق قبال الباطل الذي يتترس بالأدوات القمعية فتسقط تلك الأدوات ولا يوجد لها مبرر أو قيمة. هذه فلسفة السلمية في العمل وهي ليست فلسفة ضعيفة وانما توفير من دمائنا ومصالحنا وكلفتنا ودماء ومصلحة وكلفة الآخرين وتصل الى نفس النتيجة التي تفكر بها بطريقة غير سلمية، ولا تنسى أن تكون الكلفة عالية والخسائر بلا حدود. بينما السلمية هي التي تحجز البندقية من أن تنطلق والذي يمتلك فيها النظام المئات والآلاف وهو على استعداد على اطلاقها.

هذه النماذج التي استعرضتها تزداد جمالا عبر الاطار السلمي والتسامح فلا يعتقد أحد أن يتردد هؤلاء الأطباء -وبعدما فعل فيهم ما فعل- في معالجة أي انسان من هذا الوطن مقيم أو مواطن، ولن تجد أحد الرياضيين مترددا في خدمة هذا الوطن، او أحد من المعلميين يتردد في الخدمة، روح من التسامح والانفتاح من الآخر.

يأتي الظالم ويترفع عن الجلوس مع هؤلاء. تترفع عن الجلوس فيمن هدمت مساجده؟!، تترفع عن الجلوس فيمن اغتصبت أبنائهم وبناته ؟! .. وهو يقابلك اخ في الوطن وحياة مشتركة وعلينا أن نبني وطننا معا. هذه الروح الجميلة المأخوذة من رسول الله –ص- حرصا على الوطن بكل مكوناته اليوم وغدا.

الموضوع الثاني: أسبوع التضامن مع الحقوقي نبيل رجب
انطلق بالأمس اسبوع التضامن مع الحقوقي نبيل رجب تحت عنوان "كي لا ننسى"، كل رموزنا يستحقون التضامن كل يوم ومن دون انقطاع ويستحق نبيل رجب هذا الانسان الحقوقي الثوري الشجاع كل مظاهر التضامن معه في هذا الاسبوع، نبيل رجب اصبح قضية تتجاوز البحرين واصبح قضية ذات طابع عالمي ولذا سيكون التضامن يأخذ بعد دولي. وأكيد –مليون مرة- أن تضامنا جميعا فردا فردا مع نبيل رجب هو أولى من أن يتضامن معه شخص بالدينمارك أو نيويورك أو اي مكان بالعالم، ما قدمه نبيل يستحق أن نتضامن معه ومع سائر المعتقلين.

نبيل يحضى بالإشادة من كبار القوم بما فيهم مؤخرا الرئيس الفرنسي مقدرا شجاعته ودفاعه عن حقوق الإنسان، أدعوا أحبتي للتضامن مع نبيل رجب في برامج هذا الاسبوع المختلفة بما فيها مسيرة الغد والتي تنطلق من دوار سار وصولا إلى بيت الحقوقي نبيل رجب.

اضف رد

إلى الأعلى