الاثنين - 16 شعبان 1440 - 22 أبريل 2019
جديد الموقع

الشيخ علي سلمان: خطاب آية الله قاسم والعلامة الغريفي يقدم رؤية واعية وعميقة وواضحة لمصلحة الوطن

أكد أن كل ما يحدث للرموز والمعتقلين بمن فيهم الخواجة تتحمّل الدولة مسؤوليته القانونية والأخلاقية ونتائجه
الشيخ علي سلمان: خطاب آية الله قاسم والعلامة الغريفي يقدم رؤية واعية وعميقة وواضحة لمصلحة الوطن

أعوذ بالله من الشيطان الغويّ الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

من يقف خلف تفجيرات العراق:
بالأمس هزّ العراق عددٌ كبير من الانفجارات، ذَهَبَ ضحيتها مئات المواطنين والعراقيين بين قتيلٍ وجريح، في عمليةٍ ليس لها أي علاقةٍ بالإنسانية أو بإدارة خلافٍ سياسي أو لتحقيق أهدافٍ سياسية، وينمُّ هذا عن الدرجة التي وصلت إليها هذه المجموعات في انحراف تفكيرها وانتهاء إنسانيتها وانقلاب إنسانيتها إلى حيوانية.

أدانت كل الأطياف العراقية هذه الانفجارات ونسَبَتها إلى الخارج (في الذي صار عندي من مُتّسَع شاهدت بعض القنوات العراقية فوجدتُ كل الأطياف السياسية العراقية تتّحد في مسألة إدانة الموضوع، وتتّحد في مسألة نسب الموضوع إلى الخارج)، وأعتقد بأن هذه النسبة صحيحة، وأن هذه الأعمال ليست عراقيةً صِرفة، وإنما تُمَوَّل وتُرعى وتُدعَم من خارج العراق.. وهذه النسبة ليست جديدة، ولكن ما أثارني هو تطابق حديث الخصوم في الساحة العراقية والقوى السياسية المختلفة على نسبتها إلى الخارج، مع وجود حديثٍ عن قلّةٍ أو أخطاء في الإدارة الأمنية في العراق، ولكن نسبتها إلى الخارج صارت نسبةً واحدة ومتفقًا عليها.

أعتقد بأنّ هذا «الخارج» المُشار إليه في هذه المرحلة التاريخية لا يمكن أن يكون إيران؛ لأنّ هناك اتفاقًا أيضًا بأنه بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، سياسيّا إذا كان هناك منتصرٌ وفائز فهو إيران بحساب صراعات إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي ليس هناك أيُّ منطقٍ في توجيه الاتهام إلى إيران، وأيضًا لم تمارس تركيا هذا الدور بحسب الرصد على مرّ تاريخ الأزمة العراقية. تركيا تحاول أن تلعب أيضًا للمصلحة التركية، وهذا مشروع، ولكن لم نجد أيَّ تحليلاتٍ ولا حتى اتهاماتٍ طائشة تتهم تركيا بممارسة تمويل العمليات العسكرية والإرهابية. موجودٌ دعمٌ تركي لقوىً سياسية بوسائل سياسية. البلد الآخر الآن غير قادرٍ على فعل هذا الأمر. سوريا كان لها دورٌ في تمرير شخصيات وقوى وسلاح إلى داخل العراق منذ 2003. أعتقد أنها الآن هي مشغولةٌ بنفسها، ولا توجد عندها قدرة على متابعة هذا الموضوع، خصوصًا أن السياسة العراقية الرسمية أخذت موقفًا حياديًا – إذا لم يكن إيجابيًّا – تجاه النظام السوري، وبالتالي ليست لديها مشكلة. انتهينا؟

فمن المسؤول من الخارج عن هذه الدماء التي تجري في العراق؟ هي الدكتاتوريات. الدكتاتوريات التي تخشى على نفسها من انتشار الديمقراطية وانتشار نظام حكمٍ يعود إلى إرادة الشعب. ليس لأنهم أكراد، وليس لأنهم شيعة، وليس لأنهم سنّة.. لأنهم يطرحون نموذجًا يهدّد الديكتاتوريات فيجب مقاومتهم في أيّ مكان. وهذا ما تحاول الدكتاتورية العربية المتبقية أن تمارسه في الثورات المضادة، وإسقاط الثورات أو تدجينها أو عدم اكتمال نتائج ثوراتها. هم يحاولون أن يعملوا على كل الأبعاد. إذا استطاعوا أن يوقفوا العملية – كما طالبوا بدعم مبارك إلى اللحظة الأخيرة – واحتضنوا الدكتاتوريين، وإذا لم يستطيعوا يحاولون أن يبدأوا في تدجين الثورات، وأن يمدّوا الإمكانيات المالية لشعوبهم ويوفّروها في شراء القوى السياسية الجديدة من أجل عملية تدجينٍ طويلة المدى سوف تبدأ – وهي جارية – في البلاد التي بدأت تعتمد على إرادة الشعب في اتخاذ حكوماتها. بدأ يُلوَّح بجزرة المال وأنه إذا أردتم هذا فهو الطريق وهذه هي التنازلات وهذا هو الخط.

طبعًا أول التنازلات المطلوبة: لا تدعموا البحرين ولا تدعموا…! هذه صفقاتٌ تُعقَد. نحن صرنا ضحايا لعددٍ من الاتفاقات الإقليمية، منها اتفاق إسقاط العقيد القذافي، البحرين دفعت فيه ثمنًا. الآن حتى لا تتحوّل الأنظمة الحديثة أيضًا إلى موالاة أو إلى مناصرة ودعم البحرين كواحدةٍ من بلدان الربيع العربي فأيضًا دُفِعَت فيها أموالٌ بمئات الملايين، وسوف تُدفَع فيها أيضًا.

ما حدث في العراق تعود أيديه إلى الدكتاتورية الملطّخة بدماء العراقيين من 2003 حتى الآن وستستمر, وهذا صراعٌ ذو طابعٍ استراتيجي، ولكن الاستشراف أن هذا صراعٌ يعود بالخسران على من يحاول إيقاف هذه الحاجة الإنسانية للإنسان في أي بلدٍ من البلاد، لأيّ دينٍ كان ينتمي وإلى أيّ مذهبٍ كان ينتمي يحتاج أن يشعر بكرامته في اختياره حكومته وفي إدارة شؤون بلده. لن تستطيع هذه الدمَوية والمليارات التي بُذِلَت وتُبذَل من أجل إسقاط هذا الخيار. لن تنجح، هذه معركةٌ خاسرة.

انتخابات اليمن:
وهي انتخاباتٌ شكلية؛ لأنها ناتجة من اتفاق انتقال السلطة من علي عبد الله صالح إلى نائب علي عبد الله صالح. شخصٌ مغمور، ضعيف الشخصية بحسب القراءة البسيطة التي كانت موجودة. علي صالح شخصٌ قوي، وشخصٌ من خبثاء السياسة العربية. دائمًا لا يجلبون تحتهم أناسًا أقوياء، دائمًا يكونون أتباعًا. والناس الذين يُسلَّمون السلطة الحقيقية هم إخوانه وأولاده وكذا. لأنه قد تكوّن اتحاد بين الشمال والجنوب فاختير نائب الرئيس من الجنوب، فوجدوا هذا الهادئ وعيّنوه نائبَ رئيس «لا يهش ولا ينش»، طوال فترة علي عبدالله صالح لا تسمع له صوتًا ولا تعرفه!

الآن نتيجةً للثورة اليمنية، وأكثر من تدافعٍ من داخل الخليج من أجل تحجيم الثورة وعدم انتصارها كاملًا وإزاحة النظام، بتعاون دولي، تم صياغة هذا النوع من الاتفاق. الاتفاق بطبيعة الحال يُوجِد مخاطر كبيرة على الثورة اليمنية في أن تذهب إلى تحقيق أهدافها التي خرجت وخرج الضمير اليمني من أجل تحقيقها.. إيقاف الاستفراد بالسياسة، وإسقاط الدكتاتورية، وإسقاط النفوذ والفساد الذي ينشأ مع الدكتاتورية، وبعد ذلك بناء اليمن بناءً سياسيًّا، والعيون متركزة على أن هذا البناء يفرز عدالةً اقتصادية وتحسينًا وتطويرًا لليمن اقتصاديًّا. من أجل استكمال هذا البناء، أعتقد أن الحَجَرَة الرئيسية سقطت. صحيحٌ أن سقوطها ليس مثل سقوط زين العابدين وليس مثل سقوط مبارك، ولكن بالتعبير: «الآن جَرَّتْ السبحة» بشرط أن الثوار في اليمن لا يقفون ولا يستسلمون؛ لأن الدكتاتورية والمصالح الدولية لا تفكّر في اليمن وفي شعب اليمن وفي مصلحة اليمن، بل تفكّر في مصلحتها.

إذا تركها الثوار تلعب في الساحة اليمنية وتخطط، سوف تنتهي إلى تشكيل نظامٍ جديد في خدمة المصالح الدكتاتورية الإقليمية وفي مصالح المجتمع الدولي أو في مصالح الدول الكبرى. الرهان يجب أن يبقى على حضور الثوار في ساحات اليمن.. النظام الآن في أضعف حالاته، أسقطتم رأس النظام، النظام الدكتاتوري لم يسقط، ولا بدّ من استكمال إسقاط النظام واستبداله، ومن الممكن أن تأخذ المرحلة معهم وهم قد حددوا لهم سنتين (مدة المرحلة الانتقالية) ولكن سنتين بحضور الثوار يتم إسقاط رموز النظام الفاسدة، ويتم إسقاط مؤسسات النظام التي لم تكن تخدم اليمن وكانت تخدم النظام، وإذا تخلّى اليمنيون عن ذلك فإن الدكتاتورية يمكن أن تعود الى اليمن بشكلٍ آخر بدعم الدكتاتوريات العربية وبدعم الخبث وعدم الإخلاص والصدق الدولي.

في الشان البحريني.. زيادة جرعات الوعي:
في موضوعنا في البحرين الآن بعد مرور سنة – واستكمالًا للفكرة التي طرحناها في الأسبوع الماضي – نحتاج إلى زيادة الوعي بماذا يحدث؟ ولماذا يحدث؟ وإلى أين يجب أن ينتهي؟ حتى نربط هذا التحرك الذي حدث تزامنًا وتأثرًا زمنيًّا بالربيع العربي ربطًا عميقًا بواقعنا ونضع ونستشرف له المستقبل.

لسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الحديث، ولكننا بحاجة إلى إعادة قراءة وتأمُّل فيما صدر من حديث.. الآن إذا أردنا أن نعايش حالةً كاملةً من الوعي لما يحدث في البحرين، لسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الحديث، بل نحن بحاجة إلى أن نعيد قراءة الحديث الذي صَدَر. وهنا أوجّه إلى منطقتين (يمكن أن الإخوة يستزيدون من أماكن عدة أخرى)، ولكن أعتقد أنّ من يتابع خطاب سماحة الوالد الشيخ عيسى أحمد قاسم والسيد عبدالله الغريفي، أعتقد بأنه سيمتلك رؤية واعية وعميقة وواضحة، ليست مبتورة في سنةٍ واحدة، وليست مبتورةً عن المستقبل، تحتوي على تأصيلٍ دينيٍّ عميق لما يحدث في البلاد، وتحتوي على انتماءٍ وطني، وانتماءٍ رحمانيٍّ رحيمي، انتماءٍ أبوي، انتماءٍ واعٍ إلى هذا الوطن، وإلى مصلحة هذا الوطن، وإلى مصلحة أبنائه جميعًا. يعني فيها التأصيل الديني الكامل، وفيها الوعي الإنساني، والانتماء والصدق الوطني في أبرز صُوَرِه. إذا وُجد أحدٌ عنده زوايا ناقصة لم يكن ملتفتًا لها، فأعتقد أنه فقط الرجوع إلى هذا المخزون سيُغني الوعي لكلّ فردٍ منّا ويُغني الوعي العام للأمة.

جهات إيضاح، وهي أقل أهميةً من السابق، ولكنها مهمّة، وهي مراجعة الخطاب الذي صدر من القوى والشخصيات السياسية – بينها شخصيات في المعتقل يمكن الرجوع إلى خطاباتها، وبينها شخصيات موجودة في الخارج يمكن الرجوع إلى خطاباتها السابقة – للحديث عن تفاصيل أخرى تتعلق بالشأن السياسي وانعكاس الشأن السياسي اقتصاديًّا واجتماعيًّا وإداريًّا وماليًّا وغيرها من الجوانب التي كانت مباعث ومنطلقات لهذا التحرّك.

هذا الوعي هو جزءٌ من الفكرة الرئيسية التي طرحناها في المرة الماضية وأشرنا إليها: تتحوّل الثورة في حياتنا إلى سلوكٍ يومي ينتهي بإسقاط الدكتاتورية. لا نعيش لحظة انفعال نفسي اسمها «14 فبراير» ولا ذكرى «14 فبراير»، بل نعيش حالةً ضروريةً بعثت إليها منطلقاتٌ شرعية، بعثت إليها منطلقاتٌ وطنية، بعثت إليها منطلقاتٌ إنسانية، ولا مستقبلَ لنا بغير إنجاز عملية التحوّل. ولا أعني «لا مستقبل بالنسبة لنا» نحن الجالسين هنا، بل لا مستقبل لوطننا: لا مستقبل لأهل الرفاع، ولا مستقبل لأهل الحِد، ولا مستقبل لأهل المنامة، ولا مستقبل لأحدٍ في استمرار الدكتاتورية. ومع هذا الربيع العربي، ومع التضحيات المبذولة، يجب أن يتواصل الخط إلى أن تسقط الدكتاتورية؛ لتنشأ دولة الحكم الرشيد، دولة العقل، دولة المصالح الوطنية المشتركة، وهذا لابد أن ننجزه اليوم. الآن إذا لم يفهمنا بعض الأحبة، بعض الإخوة انطلت عليهم بعض الكذبات التي طرحها الدكتاتور، وغيرها غيرها.. هذا موضوع، لكن يجب ألّا نقِف، لا بدّ من إنجاز هذه المرحلة.

الاهتمام بالتحصيل العلمي للطلاب:
أؤكد في بداية فصلٍ دراسيٍّ جديد على ضرورة أن يُولي الأهل وأولياء الأمور اهتمامًا بمستقبل أبنائهم الدراسي. حدثت منعطفاتٌ كثيرة في السنوات القليلة الماضية قلّلت من التوجّه للتعليم على مستوى الأولاد والبنات، كان من أهمّها دخول الإنترنت، والآن تنامَى استخدام جهاز التلفون الخاص (الموبايل أو النقّال) بحيث أصبح – بالتراكب مع الإنترنت وهذه الخدمة – يأخذ المزيد المزيد من الوقت، ويخلق حالة إدمانٍ منتشرة. أصبحت حالة إدمانٍ منتشرة بين كل الناس، وفي مقدّمتهم المراهقون (سن المراهقة)، بحيث إن ساعاتٍ من اليوم تنقضي بين الأولاد والبنات وهم على المواقع الإلكترونية، أو وهم على «الواتس أب»، أو مواقع الحوارات الموجودة. الإضافةُ في هذه السنة أنّ هناك اهتمامًا متزايدًا بالشأن السياسي في ظلّ حركة الثورة، في ظل حركة الحراك المطلبي زادت الأمور أكثر، وبالتالي هناك حاجةٌ لعنايةٍ أكثر من الآباء، ويجب ألّا ننشغل بهذه المتغيرات، أو لا ندرك هذه المتغيرات، وبالتالي نتعاطى بنفس سلوك الأعوام السابقة، ونقول: هذه البنت مجتهدة.. كان شكلها مجتهدًا! كانت مشكلتنا مع أولادنا أنهم يحبّون لعب الكرة، يعني عصرًا يخرج ليلعب الكرة، وبعدها يكون متعبًا فلا يذاكر. الآن كم يستهلك لعب الكرة من وقت وطاقة مقارنةً بتلك التي يستهلكها الإنترنت ويستهلكها الموبايل من طاقة ذهنية ومن وقت؟ ضاعت الكرة! فنحن بحاجة إلى الالتفات إلى هذا الأمر في بداية فصلٍ دراسيٍ جديد، علينا الاهتمام بهم في المراحل المختلفة، بحيث إن الذي في المرحلة الإعدادية لا تراجع مستواه، والذي في المرحلة الثانوية لا بدّ أن نفكّر له في الجامعة، والذي في الجامعية ينبغي ألّا يتكاسَل.. كل واحدٍ في مرحلته، نهتم بهم ونحاول أن ندرك المتغيّرات التي حولنا.

التضامن مع الأستاذ عبد الهادي الخواجة:
اليوم هو اليوم 16 لإضراب الأستاذ عبد الهادي الخواجة عن الطعام..
عبد الهادي الخواجة من مهاجِري الثمانينات، والبحرين في موضوع الهجرة.. كل عنوان من هذه العناوين هو سِجلٌ أسود للنظام وسِجل من المعاناة للشعب. عندما نقول إنه من مهاجِري الثمانينات يعني الآن نسرد حالة من المعاناة عاناها الكثير من المواطنين بأن وطنهم ما كان من الممكن أن يحتويهم؛ لأنهم يمتلكون وجهة نظر سياسية مختلفة، وأنه إمّا السجون أو المنافي هي الأماكن التي يعيشون فيها. عبد الهادي من دفعات الثمانينات التي خرجت من البحرين تحت ضغط وظلم الاضطهاد السياسي. عاش في بلاد مختلفة، استقرّ بعد ذلك في أوروبا في الدنمارك، واهتمّ مبكرًا بالجانب الحقوقي، وهذا الاهتمام المبكر بالجانب الحقوقي فصَله عن الانتماء السياسي الذي خرج من البحرين من أجله.

بداية الأمر كانت فكرة تتعلّق بالدفاع عن المعتقلين للتيار وللحزب السياسي ولعموم الشعب، ولكن بعد ممارسة العمل الحقوقي لفترةٍ من الزمن، أصبح هناك فصلٌ بين العمل الحقوقي والسياسي، وهذا فصلٌ طبيعي ينشأ لحاجاتٍ موضوعية. الذي يبدأ بالعمل في العمل الحقوقي لا يرى نفسه إلّا يقدّم أولوياتٍ على الأولويات السياسية بدرجةٍ معينة، وإنْ كانت طبيعة الشخصية لم تنفصل انفصالًا تامًّا، ولكن غلبَ عليها الاهتمام الحقوقي وكرَّسَت بقية حياتها لهذا الاهتمام. هذا الاهتمام المبكر أوجد من شخصية الأستاذ عبد الهادي أحد أبرز الشخصيات البحرينية في مجال حقوق الإنسان، وأحد أبرز الشخصيات الخليجية، وأحد أبرز الشخصيات العربية في مجال حقوق الإنسان نتيجةً لاشتغالٍ استمرّ الآن لأكثر من 30 سنةً في هذا المجال.

ما بعد 14 فبراير عبَّر الأستاذ عبد الهادي الخواجة عن رأيه السياسي ليسَ أكثر، وكما هي عادته في جرأته وشجاعته جهَرَ بهذا الرأي السياسي، وما حدث له هو عقابٌ على رأيٍ سياسي. لم يمارس العنفَ بالمطلق فيما نتحدث الآن عن الانتفاضة، وكل الانتفاضة لم تمارس العنف إلى لحظة القمع التي جاءت في مارس. كل الشعارات كانت تؤكد على الإطار السلمي، وكان الأستاذ عبد الهادي من ضمنها، لم يمارس عنفًا في دعوته إلى هدفه السياسي، وعوقب لرأيه السياسي، واعتُقِل على أساسٍ من هذا الرأي السياسي؛ لذا هو في المعايير البحرينية – لو طبّقنا المعايير البحرينية على رداءتها – (على رداءة القانون عندنا، ورداءة القانون في مصر، ورداءة القانون في تونس، وأنه قانونٌ صِيغَ من أجل خدمة الدكتاتورية وخدمة الحزب الواحد، إلا أن المشكلة الأكبر فيه أنه هو لا يطبَّق بشكلٍ سليمٍ وبشكلٍ مُنصِف، وإنما يُطبَّق بشكلٍ يخدم الواقع الدكتاتوري؛ لذا في تونس لم يغيّروا قوانين كثيرة، حتى قوانين الانتخاب؛ لأنه كان يُصاغ القانون بدرجةٍ معقولة والتطبيق هو الذي يحرف البقية).

القوانين تحتاج إلى تنقية، وتحتاج إلى تغيير، وتحتاج إلى كذا..)، فحتى وفقًا للقوانين البحرينية لا يجوز معاقبة فردٍ لأنه قال بأنه يريد أن يُسقط النظام! فحتى يعلّقوها ويجعلوها ممكنة قانونيًا: «ومارَس ودعا لإسقاط النظام بالقوة»! لم يدعُ إلى إسقاط النظام بالقوة، لا يوجد «بالقوة»! فالقضية قانونيًا باطلةٌ ضدّه، لا يوجد حتى في القانون البحريني. أما في القانون الدولي فالموضوع لا يُبحَث فيه؛ لأن كلّ الذي قام عليه المجتمع الدولي من بعد الحرب العالمية الثانية وإلى الآن هو حرية التعبير (المادة 19 من الأمم المتحدة)، ومن ثم نُسِجت على ضوء هذه الفكرة اتفاقيات دولية عديدة أنه يجوز لكل فرد أن يعبّر عن رأيه وينشره بكل الطرق المنشورة بالطرق السلمية.. لا أحد يجوز له أن يُعاقبه! هذه الفكرة رئيسية موجودة في العالم. فهو معتقلُ رأي ومعتقلٌ سياسي، وفقًا للقانون البحريني – لو أنصف في التطبيق – ووفقًا للمعايير الدولية.

بطبيعة الحال، بعد أسبوعين من الإضراب الكامل، هذا يؤدّي إلى خلل في وظائف بعض الأجهزة، وبدأت صحته في التدهور، وتم الحديث عن موضوع الكِلى –الآن ليست لديّ تفاصيل- وتمّ الحديث عن أن هناك دمًا يخرج نتيجةً لهذا الإضراب، وبالتالي يدخل الإنسان في مرحلةٍ من إمكانية أن يتجه إلى الوفاة بهذه الطريقة. هو وبقية الرموز والمعتقلين مسجونون ظلمًا وجورًا، يتحمّل الظالم كل المسؤولية التي تقع عليهم. الآن هو في لحظة الاعتقال نتيجةً لضربه ودفعه من الدرَج كُسِر فكّه، وضربه في السيارة، وضربه في المعتقل، وهذه القصص.. كل ما حدَث لهؤلاء الأحبّة –وفي مقدمتهم الأستاذ عبد الهادي- تتحمّل مسؤوليةً قانونية ومسؤوليةً أخلاقية، والنتائج التي يمكن أن تنتج من أيّ تداعياتٍ تتحمّلها الدولة. وهنا أيضًا أختم بمناشدة المجتمع الدولي بالتدخل للحفاظ على حياة الأستاذ عبد الهادي والإفراج عنه وعن سائر الرموز، وهذا تدخلٌ إنساني. صارت هناك حملةٌ عالمية على معتقلٍ في الصين، رسامٌ صيني معروف مُعارِض، وهناك حملة أُطلقت في أكثر من موقعٍ وآخرها للشيخ خضر في فلسطين. يوجد بُعدٌ إنسانيٌ هنا. هنا يوجد بُعدٌ إنساني، يوجد بُعدٌ أخلاقي، يوجد بُعدٌ… والمجتمع الدولي -بالنسبة لمعتقلينا وبالنسبة لسجنائنا وبالنسبة لرموزنا- لم يقم بهذا الدور، وهو يتحمّل أيضًا المسؤولية الأخلاقية في هذا الموضوع.

اللّهمّ فرّج عن جميع المعتقلين والمعتقلات ظلمًا في سجون البحرين، وفي سجون الدكتاتوريات المختلفة، وكلّ إنسانٍ يقع خلف السجون ظلمًا نسأل الله سبحانه وتعالى له الفرج..
اللّهمّ اجعل هذا البلد آمِنًا، وارزق أهلَه من الثمرات،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر: موقع جمعية الوفاق

اضف رد

إلى الأعلى