السبت - 30 محرم 1439 - 21 أكتوبر 2017
جديد الموقع
بيان | البحرينُ أكبرُ من كلِّ قراراتِ التَّأزيم

بيان | البحرينُ أكبرُ من كلِّ قراراتِ التَّأزيم

بيان | البحرينُ أكبرُ من كلِّ قراراتِ التَّأزيم

باسمه تعالى

تؤكِّد كلُّ الوقائع أنَّ البحرين لا تزال تسير في طريق يزداد تأزمًا يومًا بعد آخر، وتساهم السِّياسات الرَّسميَّة في ذلك من خلال السُّلوك العمليِّ على أرض الواقع والقرارات التَّأزيميَّة المتوالية في ذلك بشكل أساس، ويأتي قرار محكمة الاستئناف بتثبيت الحكم بحلِّ المجلس الإسلاميِّ العلمائيِّ، رغم كلِّ الوقائع والإثباتات التي تؤكِّد بطلان هذا الحكم؛ لاستناده على أدلَّة واهية، ووقائع مزوَّرة؛ ليؤكِّد على الطَّابع السِّياسيِّ الواضح لهذا القرار.

إنَّنا في المجلس الإسلاميِّ العلمائيِّ إذ نعبِّر عن موقفنا الرَّافض لهذا القرار السِّياسيِّ جملةً وتفصيلًا، ونرى فيه ظلمًا فاحشًا، وعدوانًا بيِّنًا على حقٍّ أصيل في التَّبليغ والدَّعوة إلى الله تعالى، ومصادرة للحرِّيَّات المشروعة، واضطهادًا طائفيًّا صارخًا، وأنَّه يمثِّل ظُلامة أخرى تضاف إلى ظُلامات هذا الشَّعب من سياسات نظامه السِّياسيِّ الحاكم، فإنَّنا نعتقد بأنَّ هذا القرار السَّياسيَّ خطوة أخرى تعمل على تعميق الأزمة السِّياسيَّة، ولا يمكن بأيِّ حال أنْ يساهم في الوصول إلى حلٍّ عادل يُنهي الأزمة السِّياسيَّة المستمرَّة في البحرين، وهو بمثابة رسالة واضحة من السُّلطة لشريحة كبيرة من أبناء المجتمع بأنَّ النِّظام السِّياسيَّ في موضع معاداة لكم ولكل رموزكم، ومؤسَّساتكم، ومشاريعكم، مؤمِنين بأنَّ الأوطان تخسر الكثير عندما تقف السِّياسة موقف المعاداة للدِّين والعمل على إقصائه أو تهميشه، وأنَّ الأوطان لا تقوم إلَّا بكلِّ مكوِّناتها وشرائحها، وأنَّه لا يمكن تحقيق الاستقرار والازدهار والنَّماء للأوطان إلَّا في ظلِّ نظام سياسيٍّ يحقِّق العدالة، ويضمن الحقوق، ويقف أمام كلِّ أنواع التَّعدِّيات والتَّجاوزات.

كما نؤكِّد على بقاء حقِّ المجلس في ممارسة دوره الدِّينيِّ والوطنيِّ، وأنَّ هذا الحقَّ حقٌّ ثابت أصيل لا يمكن إلغاؤه بأيِّ قرارات تعسفيَّة، وأنَّ المشروع العلمائي مشروع ممتدٌّ عَبْر الزَّمان، وأنَّ السِّياسات الزَّمانيَّة الظَّالمة لم تستطع أنْ تقضي على حضور الدِّين ومعالم الدِّين، وأنَّ العمل العلمائيَّ حيث ينطلق من المسؤوليَّة الشَّرعيَّة، فلا يمكن بأيِّ حال من الأحوال أنْ يكون تابعًا وخاضعًا لمشتهيات السِّياسة وتابعًا ذليلًا لها!، وهو حَراك ينطلق من واقع الأمَّة، ولا يمكن بأيِّ حال أنْ ينفصل عن هموم المجتمع، أو أنْ يتنكَّر لمطالب الشَّعب العادلة، وسيبقى حَراكًا يؤمن بالوطن من خلال صناعة الإنسان والعمل على صياغة الواقع السِّياسيِّ والاجتماعيِّ بما يخدم واقع الأوطان في ظلِّ تقارب وتفاهم لكلِّ مكوِّناته وشرائحه، ومؤمنين بالوحدة الإسلاميَّة والوطنيَّة خطًّا استراتيجيًّا لا يمكن أنْ نحيد عنه في أيِّ يوم من الأيَّام، واقفِين أمام كلِّ محاولات إثارة الفتنة الطَّائفيَّة والمذهبيَّة، واعِين لكلِّ التَّحدِّيات والتَّهديدات التي تواجه هذا الوطن، وأنَّه لا مَخْرَج له إلَّا من خلال تفاهم وحوار حقيقيٍّ يفضي إلى حلٍّ سياسيٍّ عادل يعالج كلَّ إشكالات الواقع، ويحقِّق لأبناء الشَّعب طموحهم وآمالهم، متمسِّكِين في كلِّ ذلك بالمعالجات السِّلميَّة الحضاريَّة، رافضِين كلَّ أشكال العنف من أيِّ جهة كانت، وسيبقى الحَراك العلمائيُّ صوتَ العقلِ والحكمة؛ للتَّعاطِي مع كلِّ متغيِّرات الواقع.

ومن هنا ندعو كافَّة علماء الدِّين الأجلَّاء للاستمرار في تحمُّل مسؤوليَّتهم الشَّرعيَّة، والقيام بدورهم في الدَّعوة إلى الله سبحانه، وبيان معالم شريعته بكلِّ عزم وإصرار، مطمئنين أبناء شعبنا بأنَّ العلماء لا يمكن أنْ يتخلَّوا عن مسؤوليَّاتهم الشَّرعيَّة والوطنيَّة في أيِّ يوم من الأيَّام، داعِين جماهير الشَّعب وكافَّة مؤسَّسات ومواقع المجتمع المختلفة إلى دعم الحَراك العلمائيِّ المُخلص في كلِّ مواقعه.

المجلس الإسلامي العلمائي

الاثنين 17 شعبان 1435 هـ

الموافق 16 يونيو 2014م

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى