الخميس - 04 شوال 1438 - 29 يونيو 2017
جديد الموقع
الصُّورة المُغيَّبة في قصَّة “العُلمائي”

الصُّورة المُغيَّبة في قصَّة “العُلمائي”

الصُّورة المُغيَّبة في قصَّة “العُلمائي”
بقلم: الشَّيخ سعيد المادح
بعيدًا عن تجاذبات السِّياسة وتخرُّصاتها، أعتقد أنَّ من حقِّ المواطن أنْ يستمع لجميع الآراء بِلغة الحقائق والأرقام؛ ليصل إلى الحقيقة فيما يرتبط بمصلحة الوطن، وليطلَّع على كلِّ ما يؤثِّر عليها سلبًا أو إيجابًا؛ ولذلك سأسعى في هذه المقالة؛ لتقديم لَمحة مختصرة عن طبيعة عمل المجلس الإسلاميِّ العُلمائيِّ وبرامجه ونشاطه؛ ليتَّضح الجانب المُغيَّب من الصُّورة لمَن لا يعرف المجلس عن قرب.
لقد عمل المجلس الإسلاميُّ العلمائيُّ لأكثر من عشر سنوات، فماذا قدَّم للبحرين؟
أوَّلًا قدَّم للوطن خطابا رصينًا عُقلائيًّا، وموقفًا إسلاميًّا معتدلًا لا يكفِّر أحدًا من المسلمين، بل يُحرِّم دمهم وعِرضهم وأموالهم، كما يُحرِّم الاعتداء بأيِّ شكلٍ من الأشكال على غير المسلمين فضلًا عن طوائف ومذاهب الإسلام الحنيف، وحيث إنَّ عشرات الآلاف من المواطنين يحترمون المجلس، ويصغون لكلمته، فقد قدَّم بذلك ضمانة حقيقيَّة بأنْ لا ينجرف الوطن إلى جحيم المذابح والاقتتال المؤدلج عقيديًّا، وهو أخطر أنواع الحروب التي تهدِّد السِّلم الأهليَّ، واستقرار الأوطان، وتأتي على الأخضر واليابس، وبنظرة سريعة لما نشهده – بأمِّ أعيننا – في البلدان من حولنا، سنرى أنَّ هذا الخطر الحقيقيَّ ليس مجرَّد هواجس لا واقع لها.
كما شكَّل الموقف الصَّارم للمجلس بالدَّعوة إلى “السِّلميَّة” في المطالبة بالحقوق، كموقف شرعيٍّ، واستراتيجيَّة ثابتة، تُمْلِيها مصلحة الدِّين والوطن، وكذلك نبذ العنف من الجميع؛ لتجنيب البلاد والعباد الآثار المدمِّرة التي لن يسلم منها أحدٌ، شكَّل هذا الموقف صمَّام أمان، ودعمًا قويًّا جدًّا ومؤثِّرًا في الإمساك بزمام الأمور عن الانفلات، وكلُّ منصف ذو عينين سيُبصر كم ربح الوطن من هذه المساندة  الشَّرعية المسؤولة والواعية.
ثمَّ إنَّ الأهم في كلِّ عمل المجلس أنَّه ساهم بصورة فاعلة في حفظ الدِّين، وتعليمه، وتربية المجتمع على قِيمه، وأخلاقه، وشريعته الغرَّاء السَّمحة، وقدَّم في هذا السَّبيل جهودًا عظيمة ومشهودة، وسأعدِّد نماذج معدودة؛ ليقرأها مَن لا علم له بنشاط المجلس التَّبليغيِّ والدَّعويِّ:
1- يرعى المجلس العمليَّة التَّعليميَّة في (١٠٦ مراكز) من مراكز التَّعليم الدِّينيِّ في أغلب قرى ومناطق البحرين.
2- قدَّم ١٣ مقرَّرًا ومنهجًا – عالية الجودة – مدعومة بأقراص مدمجة للتَّعليم الدِّيني، وهي حاجة ملحَّة للغاية؛ لافتقار التَّعليم الدِّينيِّ لمناهج عَصريَّة مدقَّقة ومعتمدة من جهة موثوقة.
3- أنشأ برنامجًا؛ لتأهيل المعلِمين في مراكز التَّعليم الدِّينيِّ، كما قدَّم في هذا المجال دورات خاصَّة، وأنتج كتاب (التَّعليم الفعَّال) الذي يُعدُّ أوَّل كتاب – محلِّي- يقدِّم نَمطًا إسلاميًّا لمادَّة التَّربية التي يدرسها المعلِّمون في الجامعات.
4- أنشأ مركز المفيد للدِّراسة الدِّينيَّة بالانتساب للنِّساء والرِّجال، وضمَّ زهاء ١٠٠٠ منتسبٍ ومنتسبة.
5- رعاية شؤون المرأة، وفي هذا المجال قدَّم مشاريع ضخمة، كمؤتمر المرأة المسلمة (٧ مؤتمرات)، وحفل التَّكليف الموحَّد للفتيات المكلَّفات (٨ احتفالات) بالتَّنسيق مع مراكز التَّعليم الدَّينيِّ، علما بأنه يخرِّج سنويا بعد إنهاء دورة التَّكليف معدل ٢٠٠٠ فتاة، ناهيك عن الملتقيات النسويَّة العلميَّة والثَّقافيَّة، والإصدارات المتنوِّعة، والفعاليَّات كجائزة السَّيِّدة سَكينة (عليها السَّلام) للكتابة والتَّأليف.
6- أنشأ مركز الإمام الحسين (عليه السَّلام) للبحوث والدِّراسات، وقدَّم كتابين في (البيبليوغرافيا).
7- أنشأ (أرشيفًا) لحفظ التُّراث العلميِّ لعلماء وكتَّاب البحرين، وقد ضمَّ أكثر من ١٠٠٠ كتاب مخطوط، وعشرات الكتب الحديثة.
8- مؤتمر عاشوراء السَّنوي (٨ مؤتمرات)؛ لترشيد موسم عاشوراء، وتطويره بما يحقِّق أهداف الدِّين، ومصلحة الوطن، وآخرها كان بعنوان: (عاشوراء ووحدة الأمَّة).
9- المواسم (٢٠) موسمًا تقريبًا وبتنوُّع فكريٍّ وثقافيٍّ، منها – للاختصار -: موسم نداءات التَّوبة – يُعقد قُبَيل شهر رمضان – (٦مواسم)، موسم الوحدة الإسلاميَّة (2)، وموسم الحج (2).
10- أنتج ما لا يقل عن٣٠ ملتقًى علميًّا وتبليغيًّا، منها: ملتقى مرشدي الحج (٨)، ملتقى أئمَّة الجماعة (5)، الملتقى التخصصي(٣)، الملتقى الثقافي (٧).
11- برامج الشَّعار السَّنويِّ للمجلس (١٠)، حيث ينظِّم سنويَّا حُزمة فعاليَّات وبرامج حول محور معيِّن، ويدعو المجتمع – أفرادًا ومؤسَّسات-؛ لرفده بفعالياتهم، ومن تلك الشِّعارات العمليَّة: (التَّفقُّه في الدِّين)؛ لتكثيف الثَّقافة الشَّرعيَّة، (اقرأ إسلامك)؛ لتعزيز ثقافة القراءة والمطالعة في المجتمع، (نحو وحدة إسلاميَّة ووطنيَّة جامعة) – لا يحتاج لشرح -، وآخرها شعار هذا العام: (التَّلاحم والتَّضامن الاجتماعي).
12- التَصدِّي لإثبات الهلال شهريًّا، وخصوصًا هلال العيد، ومعالجة الخلاف والاختلاف المجتمعي في المناسبات الدِّينيَّة والاجتماعيَّة.
13- عشرات الكُتب والكُتيِّبات، والإصدارات السَّمعيَّة، أو المرئيَّة، والأقراص المُدمجة؛ للتَّثقيف والدَّعوة للدِّين وتعاليمه.
كلُّ ذلك تستطيع الاطلاع عليه بالتَّفصيل عبر (الانترنت)، فكلُّ عمل المجلس منشور ومعلن بأدقِّ التَّفاصيل وبكلّ شفافية، وكلُّ ما قدَّمه ويقدِّمه المجلس إنما هو واجب وتكليف دينيٌّ لا يمُنُّ به على أحد، ولا ينتظر جزاءً ولا شكورًا من أحد، سوى مرضاة الله تبارك وتعالى.
فكم ربح الوطن، وكم سيخسر بحلِّ هكذا مجلس؟
وبالله عليكم، أصدقوني الجواب: هل ستُحلُّ مشكلة الوطن بحلِّ المجلس الإسلاميِّ العلمائيِّ، أم سيضاف لتعقيداته تعقيد آخر؟
وهل ستنجح فُرص الحلِّ والحوار بمثل ذلك، أم ستتوسَّع الهوّة أكثر فأكثر؟
والأهم، أين مصلحة الوطن؟، أم أنَّها آخر شيئ نفكِّر فيه، ولا يهمنا كم ربح الوطن، وكم سيخسر؟!

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى