السبت - 27 ربيع الأول 1439 - 16 ديسمبر 2017
جديد الموقع
ولادة المهدي (عج) في مصادر أهل السنة والجماعة

ولادة المهدي (عج) في مصادر أهل السنة والجماعة

الشيخ غازي عبد الحسن إبراهيم

المهدي (عج) مشروع إلهي بشَّر به الرسول (ص) – كحقيقة سماوية – وأن الله (سبحانه وتعالى) سيملأ به الأرض عدلا وقسطا بعد أن تملأ ظلما وجورا(1)، وهو وعد قرآني للمظلومين، ووعيد للظالمين، فقد قال الله (سبحانه وتعالى) في محكم كتابه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(2).

وحينما نريد أن نتحدث عن ذلك المشروع الإلهي، فالحديث عنه طويل الذيل، وسوف أخصص البحث تحديدا عن نظرة العلماء من الطائفة الإسلامية السنية الكريمة في موضوع ولادة المهدي (عج). علما بأن روايات الشيعة في المهدي (عج) تجاوزت حد التواتر، وهي صحيحة ومعتبرة في غاية الاعتبار سندا، بل مقطوعة الصدور، رواها الثقات الأثبات من الأجلاء في جميع الطبقات، الذين لا طريق للغمز فيهم، وصريحة واضحة من حيث الدلالة.

أولاً: ولادة المهدي (عج) في كلمات علماء أهل السنة والجماعة

أجمع المسلمون الشيعة الإمامية على ولادة المهدي المنتظر (عج) وأنه الإمام محمد بن الحسن العسكري، ولد (عج) بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة، أمه مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم، وأمها بنت شمعون الصفا وصي عيسى (ع)، ولقبها نرجس(3). وهو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (ع) الذين ثبتت إمامتهم بالنص الصريح والصحيح من قبل الرسول (ص) والأئمة من بعده (ع).

وهناك جمع غفير من علماء السنة – يربو عددهم على الثمانين – ذهب إلى عين ما أجمعت عليه الشيعة من ولادة المهدي (عج)، وأنه محمد بن الحسن العسكري، إلا أن هؤلاء يمكن تقسيمهم إلى قسمين – على الرغم من إقرارهم بولادة محمد بن الحسن العسكري – وذلك بلحاظ الاعتقاد بمهدويته وعدمه:

القسم الأول: من أقرَّ بولادة محمد بن الحسن العسكري، وأنه المهدي المنتظر

1. الحافظ أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم الطوسي البلاذري، المتوفي سنة 339 هجرية، حيث التقى الحافظ البلاذري بالمهدي (عج) ونقل عنه رواية بلا واسطة، معبرا عنه (عج) بإمام عصره(4).

2. الحافظ محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، أبو الفتح البغدادي، المتوفى سنة 412 هجرية، فقد ذكر في الحديث الرابع من أربعينه: قال: أخبرنا محمود بن محمد الهروي…….. حدثني سيد الأوصياء علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: قال لي أخي رسول الله (ص): “من أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) وهو مقبل عليه غير معرض عنه فليتول عليا، ومن سره أن يلقى الله وهو راض عنه فليتول ابنك الحسن، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) ولا خوف عليه فليتول ابنك الحسين، ومن أحب أن يلقى الله وهو يحط عنه ذنوبه فليتول علي بن الحسين فإنه كما قال الله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) وهو قرير العين فليتول محمد بن علي، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) فيعطيه كتابه بيمينه فليتول جعفر بن محمد، ومن أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليتول موسى بن جعفر النور الكاظم، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) وهو ضاحك فليتول علي بن موسى الرضا، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) وقد رفعت درجاته وبدلت سيئاته حسنات فليتول ابنه محمدا، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) فيحاسبه حسابا يسيرا ويدخله جنة عرضها السماوات والأرض فليتول ابنه عليا، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) وهو من الفائزين فليتول ابنه الحسن العسكري، ومن أحب أن يلقى الله (عزّ وجلّ) قد كمل إيمانه وحسن إسلامه فليتول ابنه صاحب الزمان المهدي، فهؤلاء مصابيح الدجى وأئمة الهدى وأعلام التقى فمن أحبهم وتولاهم كنت ضامنا له على الله الجنة”(5).

3. أحمد بن الحسن النامقي الجامي، المتوفى سنة 536 هجرية، فقد قال صاحب ينابيع المودة في آخر الباب 86: (وأما شيخ المشايخ العظام أعني حضرة شيخ الإسلام أحمد الجامي النامقي، والشيخ عطار النيشابوري، وشمس الدين التبريزي، وجلال الدين مولانا الرومي، والسيد نعمة الله الولي، والسيد النسيمي، وغيرهم (قدس الله أسرارهم ووهب لنا عرفانهم وبركاتهم) ذكروا في أشعارهم في مدائح من أهل البيت الطيبين (ع) مدح المهدي في آخرهم متصلا بهم، فهذه أدلة على أن المهدي ولد أولا (ض) ومن تتبع آثار هؤلاء الكاملين العارفين يجد الأمر واضحا عيانا)(6).

4. يحيى بن سلامة بن حسين بن أبي محمد عبد الله الديار بكري الحصكفي، المتوفي سنة 553 هجرية، حيث ذكر ولادة المهدي (عج) وغيبته في قصيدة طويلة جاء فيها:

وسائل عن حب أهل البيـت هل     أقر إعلانـــــــــــا به أم أجحد

هيهات ممزوج بلحمـــــي ودمي     حبهم وهو الهـــدى والرشد

حيدرة والحســــــــــــــــنان بعده     ثم علي وابنــــــــــــه محمد

وجعفر الصـــــــــــادق وابن جعفر     موسى ويتلوه علي السـيد

أعــــــــــني الرضا ثم ابنه محمد     ثم علي وابنه المســـــــــدد

والحسن التالـــــــــي ويتلو تلوه     محمد بن الحســـن المفتقد

فإنهم أئمتي وســــــــــــــــادتي     وإن لحاني معشر وفنـــــــدوا

أئمة أكـــــــــــــــــــــرم بهم أئمة     أســــــــماؤهم مسرودة تطرد

هم حجج الله على عبــــــــــاده     بهم إليه منهج ومقصـــــــــــد

هم النهـــــــــــــــــار صوم لربهم     وفي الدياجي ركــــــع وسجد

قوم أتى في هل أتــى مدحهم     وهل يشك فيه إلا ملحــــــــــد

قوم لهم فضل ومجد بـــــــــــاذخ     يعرفه المشرك والموحـــــــــــد

قــــوم لهم في كل ارض مشهد     لا بل لهم في كل قلب مشهد

قوم منى والمشـــــــــعران لهم     والمروتان لهم والمســــــــــجد

قوم له مكة والأبطح والخــــــيف     وجمع والبقيع الغرقــــــــــــــــد

ما صدق الناس ولا تصـــــــــدقوا     ونسكوا وأفطروا وعيــــــــــــدوا

ولا غزوا وأوجــــــــــــــبوا حجا ولا     صلوا ولا صاموا ولا تعبــــــــدوا

لــــــولا رسول الله وهو جدهــم     يا حبذا الوالد ثم الولـــــــــــــد

ومصرع الطفِّ فلا أذكــــــــــــــــره     ففي الحشى منه لهيب يقد

يرى الفرات ابن الرسول ظامـــيا     يلقى الردى وابن الدعي يـرد

حسبك يا هذا وحسب من بغى     عليهم يوم المعاد الصمـــــــد

يا أهل بيت المصطفى وعـــدتي     ومن على حبهم اعتمـــــــــد

أنتم إلى الله غدا وســـــــــيلتي     وكيف أخشى وبكم اعتضــــد

وليكم في الخلــــــــد حي خالد     والضد في نار لظى مخلـــــــد

قد يعتقد البعض بعد قراءة هذه الأبيات بأنه على المذهب الشيعي، غير أنه بعد هذه الأبيات ذكر ما يثبت أنه على مذهب أهل السنة والجماعة، وأنه شافعي:

ولست أهواكم لبغض غيركم     إني إذا أشقى بكم لا أسعد

فلا يظن رافضــــــــــــي أنني     وافقته أو خارجي مفســــــد

محمد والخلفاء بــــــــــــــعده     أفضل خلق الله فيما أجــــــد

هم أسسوا قواعد الدين لـنا     وهم بنوا أركانه وشيــــــــدوا

ومن يخن أحمد في أصحابـه     فخصمه يوم المعاد أحمــــــد

هذا اعتقادي فالزموه تفلحوا     هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا

والشافعي مذهبي مذهبــه      لأنه في قوله مؤيـــــــــــد(7)

5. المحدث الفقيه الحنبلي،العلامة أبو محمد بن الخشاب عبد الله بن أحمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر البغدادي النحوي، المتوفى سنة 567 هجرية، فقد قال في كتاب تواريخ مواليد الأئمة ووفياتهم: (حدثنا صدقة بن موسى…… قال حدثني أبو القاسم طاهر بن هارون ابن موسى العلوي عن أبيه هارون عن أبيه موسى قال: قال سيدي جعفر بن محمد: الخلف الصالح من ولدى، المهدي، اسمه محمد، كنيته أبو القاسم، يخرج في آخر الزمان، يقال لأمه صيقل)(8).

6. أبو المؤيد الموفق بن أحمد المكي أخطب خوارزم، المتوفى سنة 568 هجرية، حيث نقل بعض الأحاديث الدالة على ولادة المهدي (عج) من دون أن يعلق عليها(9).

7. الشيخ محيي الدين محمد بن علي، المعروف بابن عربي الطائي الأندلسي، المتوفى سنة 638 هجرية، حيث قال في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات المكية: (واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي (ع) لكن لا يخرج حتى تمتلئ الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا، ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة، وهو من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولد فاطمة (ع)، جده الحسين بن علي بن أبي طالب، ووالده الحسن العسكري ابن الإمام علي النقي – بالنون – ابن [الإمام] محمد التقي – بالتاء – ابن الإمام علي الرضا، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام زين العابدين علي، ابن الإمام الحسين، ابن الإمام علي بن أبي طالب (ع))(10).

8. سبط ابن الجوزي الحنفي، العلامة يوسف بن فرغلي، المتوفى سنة 654 هجرية، حيث ذكر في كتابه تذكرة الخواص: (فصل في ذكر الحجة المهدي: هو محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكنيته أبو عبد الله وأبو القاسم، وهو الخلف الحجة صاحب الزمان القائم والمنتظر والتالي، وهو آخر الأئمة)(11).

9. الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي، المتوفى سنة 658 هجرية، قال في الباب الثامن من الأبواب التي ألحقها بأبواب الفضائل من كتابه كفاية الطالب بعد ذكر الأئمة من ولد أمير المؤمنين (ع) وهو يتحدث عن الإمام الحسن العسكري (ع): (ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه، وخلف ابنه وهو الإمام المنتظر صلوات الله عليه)(12).

وقال في كتابه البيان في أخبار صاحب الزمان في الباب الخامس والعشرين، وهو آخر الأبواب في الدلالة على كون المهدي (عج) حياً باقياً منذ غيبته إلى الآن: (ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى وإلياس والخضر من أولياء الله تعالى، وبقاء الدجال وإبليس الملعونين من أعداء الله تعالى)(13).

10. المحدث الكبير إبراهيم بن محمد بن المؤيد الجويني الشافعي، المتوفى سنة 722 هجرية، حيث أخرج في الباب الثاني والثلاثين من الجزء الثاني حديث اللوح في صياغات مختلفة، فيه ذكر الأئمة الإثني عشر واحدا واحدا، وأن آخرهم القائم، المهدي المنتظر بن الحسن العسكري(14).

11. نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المالكي، المتوفى سنة 855 هجرية، حيث قال في كتابه الفصول المهمة في معرفة الأئمة: (ولد أبو القاسم محمد ابن الحجة ابن الحسن الخالص بسر من رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين للهجرة. وأما نسبه أبا وأما فهو أبو القاسم محمد الحجة ابن الحسن الخالص ابن علي الهادي ابن محمد الجواد ابن علي الرضا ابن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين. وأما أمه فأم ولد يقال لها نرجس خير أمة، وقيل: اسمها غير ذلك. وأما كنيته فأبو القاسم. وأما لقبه فالحجة، والمهدي، والخلف الصالح، والقائم المنتظر، وصاحب الزمان، وأشهرها المهدي)(15).

12. الشيخ أبو المعالي محمد سراج الدين الرفاعي، المتوفى سنة 885 هجرية، ذكر في كتابه صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار بعد أن تحدث عن الإمام العسكري (ع): (فالحسن العسكري أعقب صاحب السرداب الحجة المنتظر ولي الله الإمام محمد المهدي)(16).

القسم الثاني: من أقر بولادة محمد بن الحسن العسكري، وأنكر كونه المهدي أو سكت عن ذلك

ويظهر من كلام هؤلاء الذهاب إلى ولادة المهدي في آخر الزمان، وهو كلام يخالف ما ورد عن النبي (ص) متواترا في مضمونه عند الفريقين، والدال على وجود إمام في كل عصر وزمان: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)(17).

وسأكتفي بذكر اثني عشر مصدرا، كما مر في القسم الأول، روما للاختصار.

1. ابن الأزرق الفارقي، المتوفى سنة 577 هجرية، ذكر في كتابه تاريخ ميا فارقين: (إن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل ثامن شعبان سنة ست وخمسين، وهو الأصح)(18).

2. شهاب الدين، أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، صاحب كتاب معجم البلدان، المتوفى سنة 626 هجرية، حيث قال في كتابه عند ذكره لمدينة عسكر سامراء: (وأما الحسن – أي العسكري – فمات بسامرا أيضا سنة 260 ودفنا – أي العسكري ووالده الهادي – بسامرا وقبورهما مشهورة هناك. ولولدهما المنتظر هناك مشاهد معروفة)(19).

3. ابن الأثير الجزري، المتوفى سنة630 هجرية، قال في كتاب الكامل في التاريخ، في ذكر حوادث سنة 260 هجرية: (وفيها توفي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو أبو محمد العلوي العسكري وهو أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الإمامية، وهو والد محمد الذي يعتقدونه المنتظر)(20).

4. ابن خلكان، أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم، المتوفى سنة 681 هجرية، قال في كتاب وفيات الأعيان تحت عنوان الحجة المنتظر: (أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد المذكور قبله، ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية، المعروف بالحجة، وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي،…….. كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه – وقد سبق ذكره – كان عمره خمس سنين، واسم أمه خمط وقيل نرجس)(21).

5. أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن علي، المؤرخ الشهير، توفي سنة 732 هجرية، قال في تاريخه المختصر في تاريخ البشر، عند ذكره لوفاة الإمام الحسن العسكري (ع): (والحسن العسكري المذكور هو والد محمد المنتظر صاحب السرداب، والمنتظر ثاني عشرهم، ويلقب أيضا القائم والمهدي والحجة، ومولد المنتظر سنة خمس وخمسين ومائتين)(22).

6. المؤرخ الشهير، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، المتوفى سنة 748 هجرية، قال في تاريخ الإسلام عند ترجمته للإمام الحسن العسكري (ع) في حوادث السنوات [251-260]: (وأما ابنه محمد بن الحسن الذي يدعوه الرافضة القائم الخلف الحجة، فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين)(23).

7. الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة 852 هجرية، قال في لسان الميزان عند ترجمته لجعفر بن علي: (أخو الحسن الذي يقال له العسكري، وهو الحادي عشر من الأئمة الإمامية، ووالد محمد صاحب السرداب)(24).

8. نور الدين عبد الرحمن بن أحمد بن قوام الدين الدشتي الجامي الحنفي، المتوفى سنة 898 هجرية، قال في كتابه شواهد النبوة: (هو الإمام الثاني عشر، كنيته أبو القاسم، وتلقبه الإمامية بالحجة والقائم والمهدي المنتظر وصاحب الزمان، وهو عندهم خاتم الاثني عشر إماما….. كانت ولادته في سر من رأى في الثالث والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائتين)(25).

9. شمس الدين محمد بن طولون الدمشقي الحنفي، توفي سنة 953 هجرية، قال في كتابه الأئمة الاثنا عشر في معرض حديثه عن المهدي (عج): (كانت ولادته (ع) يوم الجمعة، منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين، ولما توفي أبوه المتقدم ذكره (ع) كان عمره خمس سنين)(26).

10. حسين بن محمد الديار بكري القاضي المؤرخ، توفي سنة 966 هجرية، قال في كتابه تاريخ الخميس: (وفي سنة ستين ومائتين، مات الحسن بن علي الجواد بن الرضا العلوي، أحد الأئمة الاثني عشر الذين تعتقد الرافضة عصمتهم، وهو والد منتظرهم محمد بن الحسن)(27).

11. أحمد بن حجر الهيثمي الشافعي، توفي سنة 974 هجرية، قال في الصواعق المحرقة في آخر الفصل الثالث من الباب الحادي عشر: (أبو محمد الحسن الخالص، وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين… مات بسر من رأى، ودفن عند أبيه وعمه، وعمره ثمانية وعشرون سنة، ويقال إنه سُمَّ أيضا، ولم يخلف غير ولده أبي القاسم محمد الحجة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الحكمة، ويسمى القائم المنتظر، قيل: لأنه ستر بالمدينة وغاب فلم يعرف أين ذهب)(28).

12. محمد بن الحسين بن عبد الله الحسيني السمرقندي المدني، توفي سنة 966 هجرية، قال في كتابه تحفة الطالب بعد تعرضه لولادة محمد المهدي بن الحسن العسكري: (ولد يوم الجمعة منتصف شعبان، سنة خمس وخمسين ومائتين، وقيل ولد تاسع شهر ربيع الثاني سنة ثمان وخمسين ومائتين، وقيل ولد ثامن شعبان سنة ست وخمسين ومائتين، وهو الأصح)(29).

ثانياً: أشهر كتب أهل السنة والجماعة التي تحدثت عن المهدي (عج)

1. أخبار المهدي، تأليف عباد بن يعقوب الرواجني، المتوفى سنة 250 هجرية، أي قبل ولادة المهدي (عج) بخمس سنوات.

2. كتاب المهدي، تأليف أحمد بن محمد الأصبهاني، المتوفى سنة 430 هجرية.

3. البيان بأخبار صاحب الزمان، تأليف محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، المتوفى سنة 658 هجرية.

4. عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر، تأليف يوسف بن يحيى السلمي الشافعي، المتوفى سنة 685 هجرية.

5. المهدي المنتظر، تأليف ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751 هجرية.

6. كتاب الفتن والملاحم، تأليف إسماعيل بن كثير القرشي، المتوفى سنة 774 هجرية، فقد أفرد فيه جزءاً على حدة في ذكر المهدي كما صنع في كتاب البداية والنهاية.

7. العرف الوردي في أخبار المهدي، تأليف جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، المتوفى سنة 911 هجرية.

8. تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان، تأليف ابن كمال باشا الحنفي، المتوفى سنة 940 هجرية.

9. المُهدي إلى ما ورد في المهدي، تأليف محمد بن طولون الدمشقي، المتوف سنة 953 هجرية.

10. البرهان في علامات مهدي آخر الزمان، تأليف علي بن حسام الدين المتقي الهندي، صاحب منتخب كنز العمال، المتوفى سنة 957 هجرية.

11. القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، لابن حجر الهيثمي، المتوفى سنة 974 هجرية.

12. المهدي من آل الرسول، تأليف الملا سلطان القارئ، المتوفى سنة 1014 هجرية.

13. فرائد الفكر في الإمام المنتظر، تأليف مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي الحنبلي، المتوفى سنة 1033 هجرية.

14. التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر، تأليف القاضي محمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة 1250 هجرية.

15. القطر الشهدي في أوصاف المهدي، تأليف شهاب الدين أحمد بن أحمد بن إسماعيل الحلواني الشافعي، المتوفى سنة 1308 هجرية.

16. نور الأبصار، تأليف العلامة سيد مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي، وهو من أعلام أهل السنة، ولد بقرية شبلنج من قرى مصر، وقد خص شطرا من كتابه هذا بما بالمهدي (عج) من الولادة إلى الغيبة، وهو من خيرة ما كتبه علماء أهل السنة في هذا المجال.

17. التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، تأليف الإمام المفسر الفقيه الحافظ القرطبي، صاحب تفسير القرطبي، وهو من أشهر علماء أهل السنة والجماعة، كان مالكيا.

18. فرائد السمطين، تأليف شيخ الإسلام إبراهيم بن سعد الدين محمد بن المؤيد الجويني، وهو من أعلام أهل السنة والجماعة وحفاظها.

19. ينابيع المودة، تأليف الفقيه المتكلم الحافظ سليمان بن إبراهيم بن القندوزي الحنفي، وهو من أعلام أهل السنة وكبار محدثيها.

بطبيعة الحال، فإن هناك كتب أخرى تعرضت لموضوع المهدي المنتظر (عج) أعرضت عن ذكرها طلبا للاختصار.

والحمد لله رب العالمين

————————————————

(1) قال الرسول الأكرم (ص): “لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة واحدة لطول الله تعالى تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمي وكنيته ككنيتي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا فيجب على كل مخلوق من الخلق متابعته”. توجد هذه الرواية الثابتة عن النبي (ص) في كتب الشيعة وأهل السنة، على اختلاف في بعض كلماتهم، ومن أراد الوقوف على جملة من طرقها وعباراتها فعليه بكتاب “منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر” للشيخ لطف الله الصافي، والعشرات من نظائر هذا الكتاب القيم.

(2) سورة النور: 55.

(3) كمال الدين وتمام النعمة، الصدوق، 417.

(4) أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب، شمس الدين بن الجزري الشافعي، ص86.

(5) نقله صاحب كشف الأستار عن وجه الغائب عن الأبصار، ص60.

(6) ينابيع المودة، القندوزي الحنفي، ج2ص566.

(7) نقل الأبيات المتقدمة ابن كثير في البداية والنهاية: 12/297.

(8) تاريخ مواليد الأئمة ووفياتهم، ابن الخشاب البغدادي، ص44.

(9) مقتل الخوارزمي، الخوارزمي، الفصل السادس، في فضائل الحسن والحسين، حديث 21، ص144.

(10) من المؤسف أن هذه العبارة قد حذفت من كتاب الفتوحات المكية المتداول، وما يهون الخطب أن هذه العبارة من كلام ابن عربي نقلها عبد الوهاب الشعراني في ج2 من كتاب اليواقيت والجواهر، وقد أدرج الشيخ مهدي فقيه إيماني نسخة مصورة من الفصل المتعلق بالموضوع في كتابه المهدي عند أهل السنة، وأيضا نقل كلامه الصبان الشافعي في إسعاف الراغبين المطبوع في هامش نور الأبصار.

(11) تذكرة الخواص، ابن الجوزي، ص325.

(12) كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب، الكنجي الشافعي، ص312.

(13) البيان في أخبار صاحب الزمان، الكنجي الشافعي، ص148.

(14) فرائد السمطين، الجويني الشافعي، ج2، ص136.

(15) الفصول المهمة في معرفة الأئمة، بن الصباغ المالكي، ص282.

(16) صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار، الرفاعي، ص55.

(17) مسند أبي داود، ص259، وأيضا صحيح ابن حبان: 10/434.

(18) نقل كلامه ابن خلكان في وفيات الأعيان، ج4، ص30.

(19) معجم البلدان، ج5-6، ص3.

(20) الكامل في التاريخ، ابن الأثير، ج7، ص274.

(21) وفيات الأعيان، ابن خلكان، ج4، ص31.

(22) المختصر في تاريخ البشر، أبو الفداء، ج2، ص45.

(23) تاريخ الإسلام، الذهبي، ج19، ص113.

(24) لسان الميزان، ابن حجر، ج2، ص119.

(25) شواهد النبوة، ص404.

(26) الأئمة الاثنا عشر، بن طولون، الفصل الخاص بالحجة المهدي، ص117.

(27) تاريخ الخميس،الديار بكري، ج2، ص343.

(28) الصواعق المحرقة، ابن حجر، 313.

(29) تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب، السمرقندي، ص54.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى