الخميس - 04 شوال 1438 - 29 يونيو 2017
جديد الموقع
آية الله قاسم: الحوار الموجود الآن هو حوار حول قضية الحوار وليس في موضوعات الحوار

آية الله قاسم: الحوار الموجود الآن هو حوار حول قضية الحوار وليس في موضوعات الحوار

آية الله قاسم: الحوار الموجود الآن هو حوار حول قضية الحوار وليس في موضوعات الحوار

الخطبة الثانية (السياسية) لصلاة الجمعة | 14 شعبان 1435هـ – 13 يونيو 2014م | جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز.

‏يومٌ فريدٌ في التاريخ:

مرت في تاريخ الأرض أيامٌ عظيمة أحيتها وأحيت أهلها، كان أعظمها أثراً كريماً يوم مبعث الرسول الخاتم (صلى الله عليه وآله) ورسالته، لكن لا يوم كيوم الإمام القائم (عجل الله فرجه وعليه السلام) هيمنةً في الإيمان وانتصاراً للإسلام وانتشاراً للعدل وظهوراً للحق وخموداً للباطل وتسليماً لحاكمية الله في أرضه وعباده.

يومٌ فيه إنقاذٌ للعالم لم يُشهد له مثيلٌ في كلّ تاريخه، ولأول مرة تغزو العطاءات الجليلة في كل الأبعاد وتزخر بها الأرض بالدرجة والسعة التي تكون لذلك اليوم.

العالم اليوم أبعدُ ما يكون في حياته الحاضرة من تلك العطاءات، وهو أشدّ ما يكون حاجةً إليها، وإن كان تطلّعه في الغالبية العظمى من شعوبه وأبناءه لا يمتدّ إلى الكثير منها حيث يقتصر نظره على محنته المادية وتطلّعه إلى ما يخرجه منها -الناس مشغولون في الغالب بهمّ واحد هو هم استقرار الحياة من الناحية المادية-.

وعند العالم خطأٌ آخر يعيشه على مستوى الغالبية العظمى من شعوبه وأبناءه كذلك، وهو تطلعه إلى المنقذ الأرضي على مستوى الأطروحة وقيادتها في حين يتطلّب ذلك اليوم مجيء وتحقق ظهوره وهدفه اليقين بأن المُنقذ لابد أن يكون من صنع السماء أطروحةً وقيادة، وأن يكون أنصاره وعماد دولته كذلك ومن الباحثين عن الحقّ والخاضعين في إرادتهم له.

وتمّثل أعمال الغاب الإرهابية ممّا فاق إرهابها التصوّر والتي تُرتكب باسم الإسلام زوراً وبهتاناً عملية تشويش ذهني ونفسي عند الكثير من أبناء الأمة فضلاً عمّن لا يعرفون عن الإسلام شيئاً على قدسية الإسلام ومانعاً من التصديق بأنه الدين الذي يأتي فرج العالم كلّه على يده.

وعلينا نحن المؤمنين بالقائم (عليه السلام) ويومه المجيد أن نسأل أنفسنا عن مدى يأسنا من جدوى قيادات الأرض فكراً وقيماً وتطلّعاً، والأطروحات من ولادتها، وما عليه درجة ما لنا من ثقة واطمئنان بأن حلّ مشكلات الأرض لا يكون إلا بأطروحة وقيادة من عطاء السماء، وكم لنا من استعدادٍ لأن نعمل في أي ميدان من ميادين السياسة والاجتماع وغيرها على طريق يوم التغيير والتعبير عن صدق الانتظار للإمام القائم (عليه السلام) من غير تطلّع لغنائم الدنيا ومكاسبها -خطوة الخير الظاهري على يدي كم قصدي للدنيا منها وكم قصدي للآخرة؟-.

وكم منّا من يخوض معركة الجهاد المضني مع نفسه لتترّفع عن هواها وكسلها واسترخائها وتطلعاتها الدنيوية وتنطلق في سبيل الله عز وجل تحضيراً للغد المنتظر.

وأذّكر أنه على أهمية الاحتفالات بمناسبات المعصومين (عليهم السلام) إذا كانت لائقة بمكانهم الكريم وفيها تقيّدٌ كاملٌ بما يرضاه الدين من عقائد وأحكامٍ شرعية وأخلاق، وبما فيه ظهوره -أي ظهور الدين- وعزّه فأن لا يُحتفل مع ذلك وهو تقصيرٌ وخسارةٌ كبرى ومسؤولية عظمى، خيرٌ من أن يُحتفل الاحتفال الذي ينافي شيئاً من الدين ويهدم الأخلاق ويناقض العفّة وفيه غضب الله عز وجل وغضبهم، فألاّ ننشر الحق أقلّ خطراً عليه من أن نشوّهه، وفي كلٍّ منهما كارثة.

هل يوجد حوار؟

هل يوجد حوار فعلاً بين السلطة والجمعيات المعارضة؟ وإن كان هذا مطلوباً جداً إذا كانت للإصلاح والتوّصل إلى حلٍّ يتسمّ بالعدل والمصداقية إلا أنه لا وجود له لحدّ الآن والله العالم إلى ما تصير إليه الأمور.

الموجود الآن ليس حواراً حول موضوعات الحوار وإنما ما هو حاصلٌ فعلاً كلامٌ لو سمّيته حواراً ولو بنحو المجاز وهو حول الحوار المقصود نفسه، الحوار حول قضية الحوار وليس في موضوعات الحوار.

فهو حول الحوار المقصود نفسه من غير ما يشير إلى التفاؤل بوجود الحوار، وهذا أمرٌ أقرب من الهروب إلى الحوار من إظهار إرادة الدخول فيه فضلاً عن جدّيته واستهداف الوصول عن طريقه إلى حلّ.

يتركز الكلام الجاري فيما يظهر ولحد الآن على أن الحوار المطلوب هو حوار بنتيجة محسومة في صالح تثبيت الوضع الحاضر الذي يشتكي الشعب من ظلمه أو حوارٌ يُراد له أن يُخرج الوطن من ظلمة هذا الوضع؟. طرفٌ يريد حواراً من النوع الأول وآخر يريد حواراً من النوع الثاني.

الكلام الجاري هو كلامٌ حول هذا الأمر، الحوار المطلوب حوارٌ نتيجته المضمونة تقرر عدم الوزن للشعب، أو نتيجته تحترم الشعب وتقرّ له بوزنه ومكانته.

حوارٌ يريده هذا الطرف لا يريده الطرف الثاني من الطرفين، وهكذا تتكرر اللقاءات ويتكرر الطرح نفسه، ولا خطوة واحد لها معنى.

وما هو مؤكدٌ بأن المعارضة حريصة على أن يكون حوارٌ من النوع الجاد الهادف والقادر على إنتاج الحل المُنقذ للأوضاع من الترّدي والمفضي للإصلاح الحقيقي والآخذ بالوطن إلى شاطئ الأمان، وأن تكون البحرين مصدر استقرار للمنطقة لا مصدر إقلاقٍ وإتعابٍ لها بما تعجّ به من أزمات، وهذا ما يحتاج إلى أن يبادل هذا التوجه توجهٌ مماثل من قبل السلطة وهو الشيء الذي يظهر الموقف العملي لها ما هو على خلافه.

وعلى الطرف المتشدد أن يتجاوز نفسية الاستئثار، ويُدرك ضرورة التسريع في الخروج من الخلافات الداخلية للوطن.

حكام اليوم وحكّام الأمس:

كان يكفي بالأمس لضمان الحاكم من حكّام الأمة واطمئنانه للبقاء في كرسي الحكم طيلة حياته أن يصل إلى هذا الكرسي من أي طريق، أما اليوم فصار على الحاكم الذي يتسنى له الوصول إلى كرسي الحكم أن يقلق دائماً للبقاء محتفظاً بموقعه وأن يشعر بأنه مهددٌ في ذلك الموقع.

ذلك لأن الشعوب ارتفع مستوى حسّها السياسي ووعيها وتمسكها بحقوقها وأدركت موقعها الكبير والطبيعي في قضية الحكم وصارت تتابع أخبار السياسة والحاكمين وتراقب تصرّفاتهم وتتطلع على أخبار الداخل والخارج القريب والبعيد منهم ممّا هو متصلٌ بواقع السياسة وحركات الشعوب وثوراتها.

صارت تملك من إرادة الثورة والإصلاح وروح التضحية من أجل تصحيح أوضاعها والتخلّص من ظلم الحاكمين واسترداد حقّها في الكرامة والحرية الشيء الكثير مما يدفع بها للمطالبة بالإصلاح والتغيير.

ومن جهة أخرى وجد الحاكمون، من قلقهم على كرسي الحكم، ما يدفعهم إلى أن يبحثوا عن ضمانة الاحتفاظ بالموقع العزيز على نفوسهم، بكل وسيلة من أي نوعٍ من الحيلة والخداع والتضليل الإعلامي الواسع والبطش والإسراف في القوة وعقد التحالفات التي تحمي الكرسي ويرون فيها استقراراً.

وبذلك صار الحكم متعبةً للحكّام وعذاباً وشقاءً للمحكومين، ومعاناةً مرّة لكلٍّ من الطرفين.

وصار على الكثير من الحكّام أن يرتهنوا للإرادة الأجنبية طلباً للأمن من الشعوب لما يعرفون من أذاهم لها.

والسالكون طريق العدل ورعاية مصالح الشعوب من حكومات الأمة لنيل ثقة شعوبها مما يوفر راحة الطرفين قليلٌ من القليل، بل هو الشيء النادر كل الندرة.

وأنت ترى الملايين يختارون حاكمهم اليوم فيظلون يرقبون سياسته فلا يلبثون أن يكتشفوا مضادّتها لمصالحهم فيبدأون الثورة في وجهه ليسقطوه، فلا يكاد حكمٌ تشيده بجهدها ودمها حتى تجد نفسها بظلمه واستبداده مدفوعة للثورة عليه والإطاحة به.

وهكذا يسود أوضاع الأمة كلّها الاضطراب، والله الراحم وهو المستعان.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى