السبت - 30 محرم 1439 - 21 أكتوبر 2017
جديد الموقع
العلاّمة الغريفي:  ليلة النصف من شعبان وكيف نتعاطى مع هذه الليلة العظيمة؟

العلاّمة الغريفي: ليلة النصف من شعبان وكيف نتعاطى مع هذه الليلة العظيمة؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وأفضل الصَّلواتِ على سيِّد الأنبياءِ والمرسلينَ محمَّدٍ وعلى آله الهداةِ المعصومين، وبعد فمع هذا العنوان

ليلة النصف من شعبان:
ليلة عظيمة الشرف، تحتل المرتبة الثانية بعد ليلة القدر وقد سئل الإمام الباقر عن فضل ليلة النصف من شعبان، فقال عليه السَّلام: هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر…

وزاد من شرف هذه الليلةِ أنَّها احتضنت ولادة مولانا إمامُ العصرِ الحجَّةُ المهديُّ المنتظر أرواحنا فداه والذي سوف يظهر في آخر الزمان، فيملأ الأرض قسطًَا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا، وهذا ما أجمع عليه المسلمون إلَّا مَنْ شذَّ..

كيف نتعاطى مع هذه الليلة العظيمة؟
شقيٌّ كلّ الشقاء مَنْ فرَّط في الاستفادة من هذه الليلة والتي فيها:
- يُغفر للعباد..
- يُستجاب الدعاء.
- وتُقسَّم الأرزاق.
- وتُكتب الآجال..
- ويُكتب وفدُ الحاج.
- وتُعتق الرِّقاب من النَّار.
- وتفتح أبواب السَّماء، وأبواب الرَّحمة وأبواب الرِّضوان، وأبواب التوبة.
وكفاها شرفًا وفضلًا أنَّها احتضنت ميلاد ولي الله الحجَّة بن الحسن المهدي المنتظر عجَّل الله فرجه…
أيُّها الأحبَّة: اجتهدوا كلَّ الاجتهاد في استثمار هذه الليلة استثمارًا يتناسب مع ما لها من المكانة والفضل والشرف عند الله تعالى…
ضعوا لكم برنامجًا جادًّا وهادفًا يُوظِّف أوقات وساعات هذه الليلة بأقصى درجات التوظيف، وبما يُوفِّر لكم تجارةً رابحةً مع الله سبحانه…
هذه بعضُ فَقْرات يمكن أن نسترشد بها لاستثمار وتوظيف هذه الليلة:

(1) ممارسة المستحبَّات العبادية المؤكَّدة في هذه الليلة:
‌أ- الغسل فإنَّه يُخفِّف الذنوب ويوجب الرَّحمة…
• عن الصَّادق عليه السَّلام:
«صوموا شعبان واغتسلوا ليلة النصف منه، ذلك تخفيف من ربِّكم ورحمة».
‌ب- زيارة الإمام الحسين عليه السَّلام فهي توجب غفران الذنوب.

‌ج-  الإكثار من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، والصَّلاة على محمَّد وآل محمَّد صلَّى الله عليه وآله وسلَّم.
فالدعاء مخ العبادة، ووردت أدعية مأثورة وخاصة دعاء كميل.
والاستغفار دواء الذنوب، ومَنْ استغفر سبعين مرة في يوم من أيام هذا الشهر كان كمن استغفر في غيره سبعين ألف مرة.
وتلاوة القرآن كفارة للذنوب، وستر في النَّار، وأمان من العذاب.
والصَّلاة على محمَّد وآله محمَّد صلَّى الله عليه وآله نور في القبر، ونور على الصراط، ونور في الجنَّة.
والصَّلاة على محمَّد وآله محمد صلَّى الله عليه وآله كفَّارة للذنوب.
ومَنْ صلَّى على محمَّد وآله محمَّد صلَّى الله عليه وآله صلَّى عليه سبعون ألف ملك، ومَنْ صلَّت عليه الملائكة كان من أهل الجنَّة.
وفي الحديث أنَّه مَنْ صلَّى على النبي [وآله] مرَّة واحدة صلَّى الله عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة.
ولم يبق شيئ ممَّا خلق الله إلَّا صلَّى على العبد، لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته، فمن يرغب عن هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ الله من ورسوله وأهل بيته…

د- إحياء ليلة النصف من شعبان بالعبادة:
• عن النبي صلَّى الله عليه وآله قال:
«أتاني جبرائيل – ليلة النصف من شعبان – فقال: يا محمد من أحياها بتكبير وتسبيح ودعاء وصلاة وقراءة وتطوُّع واستغفار كانت الجنَّة له منزلًا ومقيلًا وغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر – إلى أن قال – فأحيها يا محمَّد وأمر أمَّتك بإحيائها والتقرب إلى الله تعالى بالعمل فيها فإنَّها ليلة شريفة».

• وكان أمير المؤمنين عليه السَّلام يقول:
«يعجبني أنْ يفرِّغ الرَّجل نفسه في السنة أربع ليال: ليلة الفطر، وليلة الأضحى، وليلة النصف من شعبان، وأول ليلة من رجب».

(2) الأعمال الخيرية (صدقات/ رعاية أيتام/ خدمات اجتماعية)
• إعالة أسرة فقيرة تعادل سبعين حجَّة.
• قضاء حاجة مؤمن أفضل من الطواف حول الكعبة.
• إدخال السرور على مؤمن يدفع وحشة القبر.
• مَنْ سعى في حاجة مريض خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

(3) تصفية الخلافات وتقوية التواصل الاجتماعي:

• أيُّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثًا لا يصطلحان إلَّا كانا خارجين من الإسلام.
• يا أبا ذر إيَّاك والهجران فإنَّ العمل لا يتقبَّل مع الهجران.
• مَنْ زار أخًا في الله فكأنما زار الله تعالى.

(4) التفقُّه في الدِّين:
• في الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السَّلام:
«إذا جلس المتعلِّم بين يدي العالم فتح الله له سبعين بابًا من الرَّحمة، ويعطى بكلِّ حديث عبادة سنة، ولا يقوم من مقامه إلَّا كيوم ولدته أمه».
• حضور مجلس العلم أفضل من قيام ألف ليلة وأفضل من صيام ألف يوم…

(5) الورع عن محارم الله تعالى:
• «خير دينكم الورع».
• «إنَّ أشدّ العبادة الورع».
• «لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه».
• «لو صليتم حتَّى تكونوا كالحنايا وصمتهم حتَّى تكونوا كالأوتار لم يقبل الله منكم إلَّا بالورع».

(6) أفضل الأعمال في هذه الليلة:

(أنْ نبايع الإمام المنتظر بيعة حقيقية تؤهلنا لأنْ نكون من المنتظرين).
• «أفضل أعمال أمَّتي انتظار الفرج».
• عن أمير المؤمنين عليه السَّلام:
«المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله».
• وعن الإمام الصَّادق عليه السَّلام:
«مَنْ مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه
- ثمَّ مكث هنيئة ثمَّ قال- لا بل كمن قارع معه بسيفه – ثمَّ قال -: لا والله إلَّا كمن استشهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله».
أرجئ الحديث عن معنى الانتظار إلى وقت آخر إن شاء الله، وأتناول هنا (البيعة للإمام المنتظر)
إنَّنا من خلال هذه البيعة نؤكِّد استعدادنا أنْ نكون أنصارًا للإمام المهدي المنتظر أروحانا فداه.

فقد أكَّد الحديث المروي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله: «مَنْ مات وليس في عنقه بيعة لإمام ما ميتة جاهلية».
وفي صيغة أخرى: «مَنْ مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية».
وفي صيغة ثالثة: «مَنْ مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».
هذا الحديث بصيغه المتعدِّدة دوَّنته أهم مصادر الحديث المعتمدة لدى المسلمين سنةً وشيعةً.

البيعة للإمام المنتظر وردت في بعض الأدعية والزيارات منها:
1- دعاء العهد:
ذكر الشيخ القمي في مفاتيح الجنان هذه الرواية عن الإمام الصَّادق عليه السّلام أنّه قال:
«من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحًا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا، فإن مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ومحا عنه ألف سيئة».
جاء في سيرة الإمام الخميني رضوان الله عليه أنَّه كان ملتزمًا بقراءة دعاء العهد في كلِّ صباح.

جاء في وصية الإمام الخميني لزوجة ولده السَّيد أحمد:
“اجتهدي في تلاوة هذا الدعاء – دعاء العهد – في الإصباح، فهو مؤثِّر في مصير وعاقبة الإنسان”

يقول الشيخ الأشتياني وهو يتحدَّث عن حياة الإمام الخميني: “عندما ارتدى الإمام ملابس المستشفى الخاصة استعدادًا لإجراء العملية الجراحية له، كان كتاب مفاتيح الجنان بيده المباركة وهو يتلو دعاء العهد بسكينة خاصة”.

وقال الشيخ التوسلي متحدِّثًا عن الإمام الخميني:
“لم يغفل الإمام – حتَّى في أيام رقوده في المستشفى للعلاج – عن الأنس بالأدعية الواردة في كتاب مفاتيح الجنان، وعندما نقلنا – بعد فاجعة وفاته المؤلمة – نسخته من كتاب مفاتيح الجنان من المستشفى إلى منزله؛ لاحظنا أنَّه وضع علامة عند دعاء العهد الشريف في نسخته من هذا الكتاب تشير إلى أنَّه بدأ دورة جديدة لتلاوة هذا الدعاء في تاريخ (8 شوال) فقد كان يتلوه في دورات أربعينية”.

في دعاء العهد ورد ذكر البيعة للإمام المهدي عليه السَّلام:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبيحةِ يَوْمِي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أيَّامِي عَهْدًا وَعَقْدًا وَبَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لا أَحُولُ عَنْها وَلا أَزُولُ أَبَدًا، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصارِهِ وَأَعْوانِهِ وَالذَّابِّينَ عَنْهُ وَالمُسارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضاء حَوائِجِهِ وَالمُمْتَثِلِينَ لأَوامِرِهِ وَالمُحامِينَ عَنْهُ وَالسَّابِقِينَ إِلى إِرادَتِهِ وَالمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ».

وكذلك ورد ذكر البيعة في زيارة الإمام المهدي (يزار بها بعد صلاة الفجر في كلِّ يوم):
«اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي هذا اليَوْمِ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَهْدًا وَعَقْدًا وَبَيْعَةً له فِي عنقي»، «هذه البيعة له في عنقي إلى يوم القيامة».
ففي صبيحة كلِّ يوم تجدَّد البيعة للإمام المهدي عليه السَّلام.
بل ورد أنَّها تجدَّد بعد كلِّ صلاة.
ويتم تأكيد البيعة في كلِّ جمعة.
وأمَّا ليلة النصف من شعبان فهي المناسبة التي يتم من خلالها توثيق وتأكيد البيعة ومحاسبة مضمون هذه البيعة، وصدقيتها، والتوفُّر على شروطها، ومدى واقعيتها.

في النصف من شهر شعبان حاسبوا علاقتكم بالإمام المهدي أروحنا فداه، وحاسبوا انتظاركم، وحاسبوا استعدادات هذا الانتظار.

وآخرُ دعوانا أن الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى