الثلاثاء - 15 جمادى الأولى 1440 - 22 يناير 2019
جديد الموقع
العالي: الإمام الراحل (رض) أعاد الدين إلى مسرح الحياة.. والصحوة الإسلامية واحدة من بركاته

العالي: الإمام الراحل (رض) أعاد الدين إلى مسرح الحياة.. والصحوة الإسلامية واحدة من بركاته

بعد أن كانت نظريّتا الرأسمالية والاشتراكية تتقاسمان العالم

العالي: الإمام الراحل (رض) أعاد الدين إلى مسرح الحياة.. والصحوة الإسلامية واحدة من بركاته

عالي – المجلس العلمائي

قال نائب رئيس المجلس العلمائي أستاذ الحوزات العلمية في البحرين سماحة الشيخ محمود العالي، خلال كلمته في الذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني ( قدس)، التي ألقيت بمسجد الإمام علي عليه السلام (السادة) بقرية عالي ليلة السبت 7 شعبان 1435 هـ الموافق 6/6/2014م، إن هناك بعدًا مهمًّا جداً في حياة الإمام، وهو إعادته الدين لمسرح الحياة.

 وأوضح الشيخ العالي أنه “نتيجة للمشاريع المعادية للدين تم اقصاء الدين عن مسرح الحياة، ولم يعد العالم يُعرف في عالم النظريات والاطروحات إلا نظريتين؛ الرأسمالية والاشتراكية، وقد تقاسمت هاتان النظريتان العالم”.

 وأردف “لم يعد الحديث عن نظرية الإسلام في الحكم وقدرته على أن يحكم الحياة حديثاً مقبولاً ومعقولاً، بل أصبح ضرباً من الخيال إن لم يكن الجنون .وقد نتج عن هذا الأمر فقد شباب المسلمين ثقتهم واعتزازهم بدينهم، ولكن حركة الامام الخميني (رض) ونهضته المباركة فرضت من جديد على العالم أن يستوعب وجود نظرية وأطروحة أخرى قابلة لأن تحكم وتسُوس العالم، وأعادت لأجيال المسلمين قناعتهم بإسلامهم ودينهم” .

واعتبر أنه من إنصاف هذا الفقيه العظيم حقه، القول: “إن هذه الصحوة المتنامية والمتصاعدة والتي شهدها العالم الإسلامي هي واحدة من بركات السيد الإمام (رض)”.

وكان الشيخ العالي استهل حديثه بما وردعن مولانا الكاظم (عليه السلام): “إذا مات المؤمن الفقيه بكته السماء والأرض والبقاع التي كان يعبد الله فيها، وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء”. وقال معقبًا: “يعكس هذا الحديث تلك المنزلة والمرتبة الرفيعة للفقهاء، وليس تلك المنزلة والمرتبة الرفيعة لمجرد وصول الشخص الى مقام الفقاهة، وذلك لورود الروايات الكثيرة الذامّة للعالم غير العامل بعلمه وغير المنتفع بفقهه، فإن هذه المرتبة والمنزلة التي ينالها الفقيه بسبب دوره الذي يقوم به والمهام التي (ينجزها) من الدفاع عن الدين والذود عن حياض الشريعة” .

السيد الإمام مصداق المؤمن الفقيه

وبيّن أن “الفقيه الراحل السيد الإمام (قدس) الذي نحتفي بالذكرى الخامسة والعشرين من رحيله لهو مصداق من مصاديق هذا الحيدث، ومن المصاديق البارزة للأحاديث التي تتحدث عن مقام ومرتبة ومنزلة الفقهاء”. مسلطًا الضوء على جملة من الأبعاد التي “انطوت عليها شخصية فقيهنا ومرجعنا وإمامنا الراحل ( قدس ) والتي أعطتها حضورا عالميا وأبرزته كواحد من أبرز فقهائنا”.. ضمن عدة أبعاد شرحها كالآتي:

البعد الأول: المشروع السياسي

الإمام الخميني “رض” حمل مشروعاً سياسياً؛ وهو القول بالولاية العامة للفقهاء في زمن الغيبة، وهو من هذه الناحية لا يختلف عن كثير من فقهائنا، فإن الكثير من فقهائنا يؤمنون بهذه النظرية، بل انك تجد لها شواهد في أعلام التشيع، كشيخ الطائفة الشيخ الطوسي، وغيره من فقهائنا، حتى أن المحقق والفقيه الكبير صاحب “الجواهر” يرى أن من لا يرى ولاية الفقيه فهو لم يذق من طعم الفقه شيئًا .والمحقق النراقي أيضا من القائلين بها، وغيرهما من فقهاء الشيعة.

فالإمام الخميني (رض) لا يختلف من هذه الناحية مع جملة من فقهاء ومحققي وأعلام الطائفة، ولكن الذي يميز الإمام (رض) عنهم عمله وقناعته على إمكان تحقيق النظام الإسلامي الذي يكون على رأسه الفقيه العادل. وهذا ما نشهده في محاضراته العلمية التي ألقاها على طلبته والفضلاء في النجف الأشرف، والتي طًبعت بعنوان محاضرات في الحكومة الاسلامية، وهي غير ما بحثه في كتاب “البيع” في ولاية الفقيه.

فاذاً إيمانه بالمشروع السياسي وعمله على تحقيق ذلك جعل لشخصيته المقدسة بعداً أعطاها حضوراً عالمياً متميزاً .

البعد الثاني: عودة الدين إلى مسرح الحياة

وهو بعد آخر مهم جداً في حياة الإمام، وهو إعادته الدين لمسرح الحياة. فإنه نتيجة للمشاريع المعادية للدين تم اقصاء الدين عن مسرح الحياة، ولم يعد العالم يُعرف في عالم النظريات والاطروحات إلا نظريتين؛ الرأسمالية والاشتراكية، وقد تقاسمت هاتان النظريتان العالم.

ولم يعد الحديث عن نظرية الإسلام في الحكم، وقدرته على أن يحكم الحياة حديثاً مقبولاً ومعقولاً، بل أصبح ضرباً من الخيال إن لم يكن الجنون،وقد نتج عن هذا الأمر فقد شباب المسلمين ثقتهم واعتزازهم بدينهم.

ولكن حركة الامام الخميني (رض) ونهضته المباركة فرضت من جديد على العالم أن يستوعب وجود نظرية وأطروحة أخرى قابلة لأن تحكم وتسُوس العالم، وأعادت لأجيال المسلمين قناعتهم بإسلامهم ودينهم .

ومن إنصاف هذا الفقيه العظيم حقه، القول: إن هذه الصحوة المتنامية والمتصاعدة التي شهدها العالم الإسلامي هي واحدة من بركات السيد الإمام (رض).

البعد الثالث: الانضباط في حياة الإمام (قدس)

 لانضباط في الشخصية هو عامل النجاح وعامل الاحترام وعامل التوفيق، فالشخصية المنضبطة تفوز بالنجاح وتحظى بالاحترام وتُسعد بالتوفيق، وهذا ما نجده في شخصية الإمام الخميني (رض). فالانضباط سمة بارزة في شخصيته، وقد انعكس هذا البعد على جميع نواحي حياته.

الانضباط في الأمور الشرعية:

وهذا واضح جداً في تقيد الإمام على طول حياته بالحكم الشرعي والحلال والحرام،  فالحد الفاصل عنده في جميع القضايا هو خط الحلال والحرام .

 الانضباط في السلوك الشخصي :

فإنه مع بساطة حياة الإمام (رض) إلا أنك تجد انضباطاً في نظافة الإمام وملابسه وأناقته، ومن لطائف شواهد هذا البعد ما يتخيله المقربون من حياة الإمام، أن الإمام متقيد بالنظافة، فلديه منديل يغطي به نعليه عند خلعها، وعند البكاء في مصائب أهل البيت عليهم السلام مناديل للدموع ومنديل آخر للأنف، وهذا انعكاس للانضباط الذي يعيشه السيد الإمام .

 الانضباط في الوقت :

الإمام (رض) كان ممن يدرك أهمية الوقت وضرورة تنظيمه، فكان يعمل بعقارب الساعة وقت الدرس وإلقاء البحث، ووقته محدد ومعلوم، وكان يسير عليه على مدى عطائه العلمي، والذي تجاوز أربعين عاماً في التدريس والبحث، فكان لا يتقدم عن الوقت المحدد للدرس ولا يتأخر، حتى عندما يُطلب منه تأخير وقت الدرس بدقائق، كان يجيب: ليس واجبًا عليكم حضور الدرس، ولابد من إلقاء الدرس في وقته المقرر.

الأكل والنوم والعبادة كل ذلك له برنامجه ووقته، وقد سمعنا من مشايخنا أن طيلة مكث الإمام (رض) في النجف الأشرف والذي كان قرابة خمسة عشر عاماً كان الإمام (رض) متقيدًا بزيارة قبر جده أمير المؤمنين عليه السلام في التاسعة ليلاً، فكان بعض العلماء يُضبط وقته وساعته بمجيء الإمام إلى حرم جده أمير المؤمنين (عليه السلام) .

إذاً من يستطيع أن يعيش حياة الانضباط في حياته ويحكم الانضباط فهو يمتلك القدرة على ضبط أمور الناس وإدارة شؤنهم، وأما من يعيش الفوضى في حياتـه فهو لا يُعقل أن يكون قادراً على ضبط أمور الناس وشؤنهم .

البعد الرابع: البعد العبادي

الإمام الخميني (رض) كان رجلاً متقيداً، فهو بالإضافة لتقيده بالواجبات والتزامه الدقيق بها إلى آخر عمره المبارك، متقيد بكثير من المستحبات، من التقيد بقراءة وتلاوة القرآن يومياً بمقدار ثلاثة أجزاء، والتقيد بصلاة الليل وزيارة عاشوراء والزيارة الجامعة بشكل يومي.

وكان رحمه الله يعطي شهر رمضان عناية خاصةً واهتماماً آخر ويتعامل معه معاملة تختلف عن سائر الشهور، ولقد رأينا طيلة حياته المباركة أن مكتبه يُعلن من بعد منتصف شهر شعبان إلغاء أي استقبال رسمي أو شعبي كل ذلك تفرغاً للعبادة وتلاوة القرآن.

ومما لاشك فيه أن الانقطاع لله والتخضع له جل وعلا، والاعتراف عملاً بفقر العبد وحاجته إلى الله تعالى له آثار وبركات تشمل العبد، فكان السيد الإمام روح ذلك العبد الصالح الذي شملته بركات وآثار العبادة، ومن أعظم تلك الآثار للعبادة التوفيق الذي حالف هذا الفقيه العظيم في كل حياته العلمية. فصار من الفقهاء المحققين المدققين .

وفي حياته السياسية صار له ذلك التوفيق العظيم بتأسيس دولة إسلامية تبني الإسلام الأصيل فكراً وعملاً.

رحم الله الإمام وأسكنه فسيح جناته ورحم الله من يهدي لروحه وأرواح المراجع والعلماء الماضين وأرواح المؤمنين والمؤمنات والشهداء السعداء، سورة الفاتحة المباركة .

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى