الأحد - 16 ذو الحجة 1440 - 18 أغسطس 2019
جديد الموقع
الشيخ عبدعلي آل ضيف يطالب بالتنسيق المؤسّسي لتوحيد التعليم الديني والقرآني

الشيخ عبدعلي آل ضيف يطالب بالتنسيق المؤسّسي لتوحيد التعليم الديني والقرآني

“المفيد”: 41 مشروعًا فقط من بين 99 تعلّم القرآن.. وغالبية المناهج سطحية
الشيخ عبدعلي آل ضيف يطالب بالتنسيق المؤسّسي لتوحيد التعليم الديني والقرآني

السنابس – المجلس العلمائي

نظّم مركز الشيخ المفيد للمعارف الإسلامية بالمجلس الإسلامي العلمائي، الملتقى القرآني لمشاريع التعليم الديني في البحرين، ضمن فعاليات الموسم القرآني الثالث الذي ينظمه المجلس العلمائي بالتعاون مع مجموعة من المؤسسات القرآنية في البحرين، وذلك – صباح السبت 24 رجب 1435هـ / 24 مايو 2014م – بمأتم السنابس.

وقدّم رئيس لجنة التعليم بمركز أبو رمّانة الإسلامي سماحة الشيخ عبدعلي آل ضيف، ورقة عمل تحت عنوان “التكامل بين التعليم الديني والتعليم القرآني”، تناول فيها دورمؤسسات التعليم الديني في ممارسة التربية الدينيَّة، وهيتلك “العمليَّة” التي نستهدف من خلالها تزويد الطالب المتعلم بالقدر الضروري من الثقافة الدينيَّة، وتوجيه سلوكه، وتشكيله وفقًا لما يقرِّره الله سبحانه وتعالى في كتابه..

وقال: من خلال نظرة سريعة وفاحصة نجد أن أغلب مؤسسات التعليم الديني تركِّز على الأولويات والضروريات التي لا يتمُّ عمل المكلَّف إلا بها من قبيل: تعليم الصلاة، والوضوء، والغُسل، وبعض المسائل الفقهية الابتلائيَّة، وكذلك بعض النكات العقائدية، والسيرة المباركة للمعصومين (عليهم السَّلام)، وترسيخ القِيم والسلوكيات الأخلاقية، هذا هو الدور، وهذه هي الوظيفة التي تؤديها مؤسسات التعليم الديني، بينما لا نجد للقرآن الكريم حضورًا واضحًا في البرامج التعليمية لمؤسساتنا الدينية إلَّا على مستوى قليل ومحدود، وهذا يدعونا للقول: إنَّ هذه البرامج هي برامج مبتورة غير كاملة.

وأضاف آل ضيف في ورقته، بعض مؤسسات التعليم الديني لا تعتمد القرآن الكريم ضمن برامجها التعليمية رغم وجود مطالبات حثيثة من بعض أولياء الأمور لاعتماد مناهج التجويد كمناهج رئيسة في برامج التعليم الديني، كذلك فإنَّ كثيرًا من المراكز القرآنية إنْ لم يكن غالبها تقصر نشاطها على تعليم القرآن الكريم، وهنا يبقى الطالب متنازعًا بين جهتين لا تنسيق بينهما ولا تعاون.

وتساءل سماحته، لِمَ لا يكون دور مؤسسات التعليم الديني محاولة التنسيق مع المؤسسات القرآنية من خلال ما نستطيع أن نطلق عليه بالتعليم التعاوني بين مؤسسات التعليم الديني ومؤسسات تعليم القرآن الكريم المتخصصة بما يؤدي إلى التكامل الذي يوصل المجتمع إلى الاكتفاء، وبما لايتعارض وسياسة المؤسسات القرآنية، فيكون البرنامج التعليمي الشامل مشتركًا بينهما بما يضمن نجاح مسيرة التعليم الديني للطالب، ويبعده عن التنازع والتَّشتُّت؟

وأشار الشيخ عبدعلي، بأن أهم الصعوبات التي تعيق ذلك، هي استقلالية بعض المؤسسات التعليمية الدينية، وكذلك المراكز القرآنية، وانعزاليتها عن بعضها البعض، بالإضافة إلى رغبة الأهالي المشتعلة في تعلم أبنائهم التجويد على حساب الضرورات المعرفية الدينية الأخرى، وضياع الأولويات التربوية لدى الأسرة، وضعف تعاطيهم مع التعليم الديني بخلاف التعاطي الحماسي مع التجويد، رغم أن أهمية علم التجويد لا ترقى إلى مستوى التعليم الواجب الذي يؤاخذ المكلف إذا قصَّر في تعلمه فيما يرتبط بأحكامه الفقهية الابتلائيَّة، وعقائده الحقَّة، وسيرة المعصومين الأطهار (عليهم السَّلام)، ومفاهيمه الإسلامية الضرورية، وتعلم القرآن على مستوى القراءة الصحيحة.

وأوضح بأن الحل لهذه المعوقات، هي أنّ التعليم الديني بجميع مساراته ينبغي أن يعتني اعتناءً بالغًا بشأن إعداد المتعلمين إعدادًا كاملًا بما يشمل العلوم والمواد الدينية، مع تعليم القرآن الكريم، وامتلاك الرؤية الواضحة لمنهج مواجهة تردِّي الحالة المعرفية في كل ضروراتها اللازمة. مؤكّدًا على أن ما يتوقف على تحقيق ذلك هو الحاجة الماسة إلى تحديد الأهداف الخاصة بطلاب التعليم الديني، والعمل على توعية المجتمع بضرورة التوازن في تعليم أبنائهم، ولزوم الجمع بين مختلف المواد الدينية الضرورية بما يشمل تعلم القرآن الكريم بنحو أكيد وأساس، فالطالب بحاجة للجمع بين دراسة مختلف المواد الدينية وبين أنْ يواكب ذلك تعلم القرآن الكريم على مستوى إتقان التلاوة وعلومه المباركة، والعمل على تحقيق مزيد من الالتحام بين مؤسسات التعليم الديني والمراكز القرآنية المتخصصة ضمن براج ورؤى واضحة، ووضع الخطط التنفيذية المشتركة بحسب الرؤية الشرعية، ممَّا يحدث نقلة نوعية تشكل تغييرًا حقيقيًّا للواقع التعليمي الحالي، ويفي بالدور المطلوب من كلا المشروعين التعليمي الديني والقرآني المتخصص.

وقال رئيس مركز الشيخ المفيد سماحة الشيخ رضي القفاص في كلمته، إن هذا اللِّقاء المبارك المنعقد في ضمن فعاليَّات الموسم القرآنيِّ الثَّالث، هو لقاء موفَّق، تتلاحم فيه مشاريعُ التَّعليم الدِّيني لترقي بنفسها، من أجل خلق الشَّخصيَّة الإسلاميَّة الرِّساليَّة الهادفة المؤهَّلة، لحمل الرِّسالة، ونشرها، وبناء المجتمع الإسلاميِّ الصَّالح من خلال الدّستور الخالد القرآن المجيد.

وأشار سماحته، بأن مركز الشيخ المفيد للمعارف الإسلاميَّة قام بتحديث جزئي لقاعدة بيانات مشاريع التَّعليم الدِّيني في البحرين، وتمَّ التَّركيز على خصوصيَّة حركة وحصَّة القرآن الكريم في مشاريعنا الدِّينيَّة. وخلصت الإحصائية المحدّثة التي ضمّت 99 مشروعًا دينيًا، إلى أنّ عدد المشاريع التي من ضمن تدريسها القرآن الكريم (تصحيح القراءة – التجويد – علوم القرآن – قصص القرآن)، هي “54 مشروع”.

وأضاف القفاص، عند الدراسة والتدقيق في الـ”54 مشروعًا” من المشاريع التي من ضمن تدريسها القرآن الكريم، خلصت الدراسة إلى أنّ الحركة القرآنيَّة فيها ليست بمستوى الطموح، فهي حركة بسيطة جدًّا وتحتاج إلى ارتقاء، ويمكن مراجعة ذلك من خلال قراءة الورقة المبيَّن فيها نوعيَّة البرنامج القرآنيِّ وحجمه لدى المشروع.

وأوضح سماحته، إن هدفنا من هذا الملتقى هو أنْ تكون الحركة القرآنية من التَّلاوة، والحِفظ، والتَّفسير، وعلوم القرآن، ومفاهيم القرآن الكريم لها وجودها في مشاريع التَّعليم الدِّينيِّ، وأنَّ مشروع التَّعليم الدِّيني يساهم مساهمة كبيرة في بناء علاقة متينة بالقرآن الكريم بحيث يعشق الطالب القرآن ويتعلق به ويستنير ويستضئ به في صباحه ومسائه، ويستشعر أنَّه هو دستوره الذي لا يمكن أن يسير في الحياة إلَّا به، وبدونه لا حياة.

وقدّم سماحته الشُّكر والامتنان لمؤسَّسة دار كليب الإسلاميَّة التي أعَّدت ورقة عمل تحت عنوان “القرآن الكريم في التَّعليم الدِّيني بدار كليب”.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى