الاثنين - 19 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
مراسم لتبديل رايتي قبتي الإمامين الجوادين (عليهما السلام)

مراسم لتبديل رايتي قبتي الإمامين الجوادين (عليهما السلام)

شهد الصحن الكاظمي الشريف في 20 من شهر رجب الأصب 1435هـ المراسم السنوية المهيبة لاستبدال رايتي القبتين الشامختين للإمامين الجوادين (عليهما السلام) برايتي الحزن السوداء لحلول الذكرى الأليمة لاستشهاد سابع الأئمة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) في الخامس والعشرين من شهر رجب الأصب، وأجريت هذه المراسم وسط أجواء إيمانية يسودها الحزن والأسى خيمت سماء هذه البقعة الطاهرة، في الوقت الذي يستقبل فيه الموالون لآل بيت النبوة (عليهم السلام) هذه المناسبة الأليمة والمصاب الجلل مستذكرين إمامهم كاظم الغيظ (عليه السلام) وما تعرض إليه من قبل حكام وطواغيت بني العباس من أساليب همجية وهو في قعر سجون هارون العباسي وظلم مطاميره.

حضر هذه المراسم الأمين العام للعتبة الكاظمية المقدسة أ.د “جمال الدباغ” وأعضاء مجلس الإدارة وعدد من الشخصيات الدينية والاجتماعية والرسمية وخَدَمَة الإمامين الجوادين ومواكب مدينة الكاظمية المقدسة وحشد غفير من زائري الإمامين الجوادين، واستهلت بتلاوة آيات بينات من الذكرالحكيم شنف بها القارئ “منير عاشور” أسماع الحاضرين، رافقتها مشاركة لمواكب مدينة الكاظمية بمراسم تأبينية حاملين فيها رايات الولاء بهذه الفاجعة الأليمة، بعدها صدحت حناجر خَدَمَة الإمامين الجوادين بقراءة “إنشودة الفردوس”، أعقبها كلمة الأمانة للعتبة الكاظمية المقدسة وألقاها أمينها العام أ.د “جمال الدباغ” وجاء فيها: نقف عند ترابك الطاهر وفي رحاب قدسك لنرفع رايات العزاء والولاء، وما هي إلا رايات مجدك وانتصارك ترفرف في عنان السماء ليشهد العالم وفي كل زمان ومكان أن الحق منتصرٌ لا محالة وأن آل بيت النبوة الأطهار (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا هم الأركان العتيدة والجبال الشامخة التي لا تزحزها الرياح والأعاصير، وأن نجعل من يوم استشهادك في سجن السندي بن شاهك عليه لعنة الله يوماً عالمياً لانتصار الحق على الباطل.

وأضاف قائلاً: نؤكد عن استعدادنا الكامل لاستقبال الحشود الهائلة التي تشهدها ذكرى استشهاده الأليمة (عليه السلام) في الخامس والعشرين من شهر رجب الأصب من كل عام وما يترتب على ذلك من استنفار للجهود بخصوصها في التنسيق مع الجهات الأمنية ومؤسسات الدولة الخدمية كافة، وكيف أن العتبة الكاظمية تستنفر كافة طاقاتها وملاكاتها للنهوض بمستوى الأداء الذي يؤدي من خلاله خادم العتبة حقّ الولاء والانتماء الصادق لأئمة الهدى (عليهم السلام)، كما نتوجه بالتحية والتقدير ونشدُّ على أيدي أهالي مدينة الكاظمية المقدسة بما عرف عنهم من خلق رفيع وهم يستقبلون زوار الإمامين (عليهما السلام) وكذلك شكرنا لمواكب العزاء في مدينتهم المقدسة وهم يستقبلون العزاء والزائرين الكرام بروح إيمانية ولائية خالصة.

ثم ارتقى المنصة سماحة الشيخ “علي الشكري” ليلقي كلمة بهذه المناسبة بيّن فيها قائلاً: ونحن نعيش هذه الوقفة العزائية في رحاب الإمامين الجوادين (عليهما السلام) لننطلق منطلقاً قرآنياً وأن نكون مصداقاً حياً وفاعلاً من قوله تبارك وتعالى {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}. وما هذا التجمهر إلا تعبير حيّ عن المواساة، ونحن في هذه الممارسة المقدسة التي يقيمها خَدَمَة الإمامين الجوادين سنوياً والتي فيها رمزية فاعلة في خدمة مذهب أهل البيت (عليهم السلام) .

كذلك بيّن في حديثه قائلاً: وقفتكم في المكان المقدس ما هي إلا شعيرة من شعائر بقاء الدين وإحيائه، دأبت الشريعة الإسلامية إليها ودفعت باتجاهها حتى أصبح لها الثواب الجزيل والعطاء الأوفى من الله عزّ وجلّ، ونسأل الله أن نكون من أحيا أمر أهل البيت (عليهم السلام)، وأتمنى من مؤسسة السجناء والمؤسسات ذات الطابع المدني أن تنظر ليوم موسى بن جعفر نظرة جديدة حضارية عالمية موشحة بوشاح الشرع المقدس والتضحية الإنسانية الكبرى التي قام بها الإمام الكاظم (عليه السلام).

تلاها إلقاء قصيدة رثائية بعنوان “تحية القبة المشرقة للإمام الكاظم” للشاعر الحسيني “مهدي جناح الكاظمي” ومنها هذه الأبيات:

شمخت فدون قبتك الثريـــــــــــا            تقول بها أكحل ناظريــــــــــا

وأجلو في ســناهـا صرح مجدي            وأنتحل الرحيق الهاشميـــا

إلى موسى بن جعفر جاء يسعى         ليلقى عنده طه النبيّــــــــا

وسفح الطور حلّ بـــــــــــلا رداءٍ            ليكسوه الرداء الفاطميــــــا

سلامــــــــــاً أيها البحر المفدّى            كما قد كنت ما زلت الزكيّــا

واختتمت فقراته بمجموعة من المراثي والقصائد العزائية ألقاها الرادود “معتز الكاظمي” واسى بها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) بهذا المصاب الجلل وعظمة هذه الذكرى الأليمة التي تستذكر من خلالها كل القيم الإنسانية الرسالية التي ضحى من أجلها الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ومسيرته الخالدة الكفيلة بإيصال صوت الحق والعدالة ومسؤوليتة القيادية التي اكتسبها واستطاع من خلالها أن يصون تراث آباءه الأطهار.

فالسلام عليك يا باب الحوائج يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيّاً.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى