الأربعاء - 13 رجب 1440 - 20 مارس 2019
جديد الموقع
بيان | شهادة زور

بيان | شهادة زور

بيان | شهادة زور

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

إنَّ سِجلَّ حكومة البحرين مليئ بالانتهاكات السِّياسيَّة والحقوقيَّة، فالبحرين دولة قائمة على أساس التَّمييز الطَّائفيّ، بل ترقى ممارساتها إلى مستوى الاضطهاد الطَّائفي، فالسّلطة في البحرين تمارس التَّمييز ضد المواطنين في التَّوظيف على خلفيَّة طائفيَّة، وكذلك التَّجنيس على خلفيَّة طائفيَّة؛ من أجل تغيير التَّركيبة السكانيَّة، وتمارس القمع والسِّجن والتَّعذيب للمعارضين السِّياسيِّين، والسبَّ والإهانة والازدراء بقناعاتهم الدِّينيَّة ومذهبهم ورموزهم الدِّينيَّة، وأقدمت على هدم ما يزيد على ثمانية وثلاثين مسجدًا من مساجد الشِّيعة، وسجن عدد من علماء الشِّيعة، ورموزهم، وتهجير بعضهم لا لشيئ سوى لأنَّهم انحازوا لمطالب شعبهم العادلة، ودافعوا عن حقوقه المنتهكة، وأصدرت حكمًا بحلِّ المجلس الإسلاميِّ العلمائيِّ الذي يمثِّل أكبر مؤسَّسة دينيَّة للطَّائفة الشِّيعيَّة في البلد، إلى غير ذلك من الانتهاكات الممنهجة الموجَّهة ضد الطَّائفة الشِّيعيَّة الكريمة، لأنَّها تمثِّل الحاضنة الشعبيَّة، والعمق الشَّعبي للمعارضة السِّياسيَّة الوطنيَّة في البلد.

هذا فضلًا عن انعدام العدالة في المشاركة في إدارة البلد سياسيًّا، والاستفادة من خيراته ومواردة الطبيعيَّة، والفرص الاقتصاديَّة والتَّنمويَّة في البلد.

هذه الانتهاكات والتَّعدِّيات الصَّارخة على المستوى السِّياسيِّ والحقوقيِّ، والتي تتمركز أساسًا على الطَّائفة الشِّيعيَّة الكريمة التي تمثّل الأكثريَّة في البلد، لا يمكن أن تغطَّى وتزوَّر من خلال حملات العلاقات العامَّة، ومحاولة تحسين صورة النظام في الخارج، ومهما بذل لأجل ذلك من أموال، ووظَّفت من إمكانيَّات، واشترت من ذمم، فإنَّ الطَّبيعة الطَّائفيَّة والقمعيَّة للنظام لا يمكن التَّستُّر عليها؛ لاشتهارها وبروزها عملًا في مختلف مفاصل الحياة اليوميَّة للمواطنين، ولتوثيقها وتثبيتها لدى المنظَّمات الحقوقيَّة في الداخل والخارج.

وهنا نوّكد أنَّ الأوقاف الجعفريَّة لا تمثِّل الطائفة الشيعيَّة الكريمة في البلد، بل هي مؤسسة وإدارة رسميَّة لا علاقة للطَّائفة وعلمائها بها أصلًا – وهذا بنفسه مظهر من مظاهر الاضطهاد الطائفي في البلد – فما قد يصدر منها من مساهمة في حملة العلاقات العامَّة، وتحسين صورة النظام لا يمثّل الطائفة الشِّيعيَّة أبدًا، فهي إنَّما تعبِّر عن لسان الجهة التي عيَّنتها وهي السلطة فحسب، وعن ذات المشاركين في الحملة لا غير، وكذلك الأمر بالنسبة لأيِّ شخصيَّة علمائيَّة، أو غير علمائيَّة تشارك في هذا العمل، فالطَّائفة الشيعيَّة في البلد ممثَّلة في علمائها المخلصين، وأبنائها الخيِّرين يبرؤون من ذلك ولا يرتضونه.

كيف والإمام الصَّادق (عليه السَّلام) يقول فيما روي عنه: “العامل بالظُّلم، والمعين له، والرَّاضي به شركاء ثلاثتهم”. (الكافي 2/333)

ويروى عن الرَّسول الأكرم (صلَّى الله عليه وآله) أنَّه قال: “…، وإنَّ أبغضكم إليَّ، وأبعدكم منِّي ومن الله مجلسًا شاهدُ زور”. (بحار الأنوار 101/310)

وخطابنا المستمرُّ للعالم، ولمنظماته الحقوقيَّة أنْ تمارس دورها الإنسانيَّ في الضَّغط على النِّظام في البحرين بضرورة رعاية حقوق الإنسان، واحترام إرادة الشَّعب التي هي رغبة الشعب، وخطابه المستمر خلال العقود المتوالية، وبالخصوص في السنوات العشرين الأخيرة، وبالأخص في ثورته المباركة الحاليَّة التي ابتدأت في 14 فبراير 2011 م، وهي مستمرَّة – بإذن الله تعالى – حتَّى تحقيق المطالب العادلة، وتأسيس دولة المواطَنة، وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانيَّة.

المجلس الإسلامي العلمائي
13 رجب 1435هـ
13 مايو 2014م

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى