الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
العالي يسلط الضوء على القضاء الجعفري: آلية تعيين القضاة تُصادِر إرادة الطائفة وتفقدهم الاستقلالية

العالي يسلط الضوء على القضاء الجعفري: آلية تعيين القضاة تُصادِر إرادة الطائفة وتفقدهم الاستقلالية

القاضي يُراد منه مساندة السلطة ويحاسَب على مواقفِه ليصبح جزءًا من المنظومة الرسميّة

مطالبًا بأن تكون التزكية من قِبل العلماء لا السلطة.. خلال احتفالية “أقضاكم علي (ع)” في بوري

العالي يسلط الضوء على القضاء الجعفري: آلية تعيين القضاة تُصادِر إرادة الطائفة وتفقدهم الاستقلالية

بوري – المجلس العلمائي

رأى أستاذ الحوزات العلمية في البحرين نائب رئيس المجلس العلمائي، سماحة الشيخ محمود العالي، خلال مشاركته في احتفالية “أقضاكم علي (ع)”، التي أقيمت بمأتم الإمام علي (ع) في منطقة بوري مساء السبت 10 رجب 1435 هـ الموافق 10 مايو 2014م، أن “طريقة وآلية تعيين القضاة (في المحكمة الجعفرية) تمثل آلية مصادرة واضحة لإرادة الطائفة وعلمائها، مع أنه من حق الطائفة اختيار قضاتها بالتشاور مع علماء الطائفة، ويتم انتقاء القضاة على أساس الترجيح من علماء الطائفة.”

واستدرك العالي “نحن لا نطالب بأن يصدر تعيين القضاة من العلماء (بمعنى أن القرار بيد العلماء)، ولكن التعيين يكون بترشيحٍ وتزكية من قبل علماء الطائفة، وتعيين من يُختار لهذا المنصب بموافقة وبرضا من علماء الطائفة، هذا شيء نطالب به ويمثل حقًّا من حقوقنا”.

وأكمل “أما أن يتم التعيين على رغم إرادة علماء الطائفة، أو تدخل عينات في القضاء لا تتمتع ولا تحظى برضا وموافقة علماء الطائفة، لا شك أنه يعكس مصادرة قوية لرأي علماء الطائفة، وعدم احترام لرغباتهم، لأن تعيين القضاة يكون من دون موافقتهم وتزكيتهم، وهذا واضح أنه سياسة الاستبداد التي تعاني منها الطائفة”.

حاليًّا أفضل من الثمانينات والتسعينات.. ولكن

وفي تعليقه على وضع القضاء الجعفري في البحرين حاليًّا، قال الشيخ العالي: “حتى نكون منصفين، القضاء الجعفري لمّا نقيسه بمرحلة الثمانينات والتسعينات الآن القضاء الجعفري هو أفضل نسبيًا، مثال على ذلك: كانت سابقًا الدوائر محدودة والقضاة محدودين، وليست محدودية الدوائر أو القضاة نتيجة عجز مادّي تعاني منه الدولة، وإنّما هي سياسة الاستبداد التي نعيشها على المسارات المتعدّدة في البلد، والآن تعددت الدوائر والقضاء، وطبيعي عندما تتعدّد الدوائر معناه سير حركة القضاء بوتيرة متصاعدة ولن يكون هناك تأخّر، ومثال ثانٍ على هذا التطور، هو أن بعض القضايا تأخذ لها 8 سنوات في القضاء، وتبقى لا تبارح مكانها، وينتهي الأمر إلى أن الصحاب القضية ييأسون وربما يتركوا متابعة القضية”.

وتابع مستدركًا “لكن يبقى القضاء يعاني من بعض المشاكل، منها توفر الكفاءات العلمية المطلوبة، فليس كل القضاء فيه الكفاءات العلمية المطلوبة، ولكن هناك بعض الأخوة في القضاء لا إشكال أنهم يتمتّعون بمؤهل علمي جيّد. وتبقى بعض النواقص والسلبيات التي يعاني منها سلك القضاء، ربّما تكون هي نتيجة أن دائرة القضاء الجعفري جزء من المنظومة السياسية ككل، وبما أن هذه المنظومة السياسية تعاني من إشكالية كبيرة تتمثل في سياسة الظلم والاستبداد، سوف تلقي بظلالها على سائر المنظومة”.

وأوضح “فمجلس القضاء الذي يشرف على القضاة وتعيينهم هو نفسه لا يتمتع باستقلالية كافية، حتى أن طريقة وآلية تعيين القضاة تمثل آلية مصادرة واضحة لإرادة الطائفة وعلمائها، مع أنه من حق الطائفة اختيار قضاتهم بالتشاور مع علماء الطائفة ويتم انتقاء القضاة على أساس الترجيح من علماء الطائفة”.

مجلس القضاء يلاحق القاضي على مواقفه

وفي تعليقه على غياب الكثير من الكفاءات العلمية المعروفة عن سلك القضاء في البحرين، أكّد العالي أن “انكفاء الكفاءات العلمية واضح في القضاء الجعفري، فمجلس القضاء يلاحقه على مواقفه، والقاضي يحاسب على علاقاته وحضوره، والتدخلات في القضاء، فالقاضي يصبح جزءًا من المنظومة السياسية، مع أنه نحن نطالب باستقلال القضاء استقلالاً تامًا في صدور الأحكام وفي ممارسة القضاء وفي أداء الوظيفة واستقلالية القاضي عن المنظومة السياسية”.

واستطرد “كمثال على ذلك وبصراحة، لما الشخص يصبح قاضيًا في موضع معين، يراد منه أن يكون حاضرًا لدى السلطة، مساندًا للسلطة في موقف معين، أو أن يُطلب منه أن يحضر لقاءات رسمية ليس إلاّ لأنه قاضٍ، فهذا لا يمثل استقلالية للقضاء، وإنما يمثل هيمنة من السلطة على القضاة، وهذا شيء مرغوبٌ عنه”.

وأوضح أكثر “فالعالم عندما يرى أنه محكوم في تصرفاته وسلوكياته وفي كلماته من قبل السلطة، طبيعي أن هذا يُزهّده بالدخول في هذا السلك، فمن يرى نفسه كفؤا من المستوى العلمي وعلى المستوى التقوائي ولكن يرى هناك تدخلًا من السلطة القضائية في مواقفه وشيئًا من ممارسة الضغوط عليه في موقف معين أو حضور لقاء معين أو غير ذلك، هذا ليس طبعًا خوفًا على الشعبية، وإنما خشيةً من أن القاضي يخالف أوامر الله ووظيفته الشرعية، فبالتالي سينكفئ ولن يقبل بالدخول إن كان دخوله على حساب مواقفه المبدئية ورؤاه وقناعاته، ويراد منه خارج وظيفته كقاضٍ”.

وذكر أستاذ الحوزات العلمية أن “القضاة على مر التاريخ السلطة تحاول أن تبتزّهم وتحاول أن تفرض رأيها على مواقفهم المعيّنة، وبالتالي سيحاسبون حتى على بعض الأمور”.

تشخيص دفع الضرر لا يكون شخصيًّا

وأجاب سماحته عن سؤال بخصوص أن بعض القضاة قد يرى في قبوله بهذا الوضع والدخول في القضاء دفعًا للضرر، مبينًا أن “تشخيص الأمور بذريعة دفع الضرر في هذه الموارد لا يمكن أن يكون تشخيصًا فرديًا، وإنما تشخيص ينطلق من رؤية جماعية، وبعبارة أوضح، أن تشخيص فلان فيه مصلحة او ليس فيه مصلحة لا يمكن أن ينطلق من تشخيصي لنفسي، ولابد أن يتم عبر التشاور مع العلماء الذين يمثلون موقعًا في البلد والمتصدّين، واكتساب الموقف منهم، (حينها) يمكن أن يكون هذا الدخول موثوقًا به، مأمونًا إليه”.

القضاء مسيّس ولا يملك استقلاليته

إلى ذلك تحدث الشيخ العالي عن القضاء في البحرين عمومًا، وخصوصًا ما يتعلق بالأحداث الأمنية، فقال إن “أدنى تأمل وقراءة سريعة للأحكام التي صدرت خلال هذه السنوات، أي إنسان منصف موضوعي لن يتردّد في التقييم لهذه الأحكام، بأن هذا القضاء مسيّس ولا يملك استقلاليته؛ لأن كثيرًا من الأحكام لا تتناسب مع أصل الجرائم”.

وأردف “كما أننا نقطع بأن كثيرًا من الأحكام جائرة وكيديّة وليست مبتنية على تحرّي الحقيقة، وبعض المحامين في بعض القضايا تحدث لنا بأن هناك توجّهًا من قبل أفراد الأمن تجاه بعض الأفراد الذين يُنسب إليهم الحراك، يُقبض عليهم ثم تلفّق إليهم تهمة من هذه التهم، وبعد ذلك تصدر الأحكام في حقهم بين عشر وسبع سنوات، ليس إلا على أنّ هذا الشاب من الشباب الفاعل النشط في المسيرات الليلية”.

دعوة لحوار الحضارات ودعوة لغلق “العلمائي”!

وختم العالي اللقاء بالتعليق على تصريح وزير العدل، واتهامه للمجلس العلمائي وجمعيات المعارضة بأن موقفها من “حوار الحضارات” كان سياسيًا، وأن الدعوة للمؤتمر كانت مفتوحة للجميع، وسأل مستغربًا: “دعوة مفتوحة يتكلم عنها وزير العدل بتوجيه رسالة مفتوحة للحضور، في حين أنه ينادي بغلق المجلس العلمائي ويعتبره أساس المشاكل والفتنة الطائفية وغيرها، وفي نفس الوقت يدّعون أنه قدّمت رسالة للمجلس العلمائي، وهو تناقض يعيشه هذه الرجل”.

وكان مأتم الإمام علي (ع) بقرية بوري استضاف الشيخ العالي في احتفالية أقامها بمناسبة ذكرى ولادة أمير المؤمنين (ع)، تحت عنوان الحديث النبوي الشريف “أقضاكم علي”، تحدث فيها عن ركائز القضاء في الإسلام، والمميزات التي أهلت الإمام (ع) لهذا التاج الإلهي، مع سرد عدد من قصص القضاء التي تكشف عن استعمال خاصية الذكاء القضائي في مقابل الكفاءة العلمية والتقوى والنزاهة. كما تحدث عن علي (ع) باعتباره الناشط الحقوقي الذي كان من مواقفه أنه رأى مظلومًا يسير في الطريق وينادي: “أنا مظلوم”، فأمر جماعته بالمشي خلفه وتكرار ندائه: “أنا مظلوم”، انتصارًا لظلامته.

يشار إلى أن الحفل اشتمل على أهازيج وجلوات للرادود والمنشد الحسيني جعفر القشعمي، بالإضافة إلى مشاركة فرقة “فداء” للأناشيد الإسلامية.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى