الثلاثاء - 15 جمادى الأولى 1440 - 22 يناير 2019
جديد الموقع
رسالة للمشاركين في مؤتمر حوار الحضارات

رسالة للمشاركين في مؤتمر حوار الحضارات

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

السَّيِّدات/ السَّادة المحترمون، ممثِّلو الدّيانات والثَّقافات المختلفة، المشاركون في مؤتمر: “حوار الحضارات في خدمة الإنسانيَّة “، المنعقد في بلدنا العزيز البحرين.

تحيَّة عطرة، وإقامة طيِّبة في بلدكم الثَّاني البحرين وبين شعبكم الطَّيِّب الكريم، والمتسامح المسالم، وبعد:

جاء في القرآن الكريم: (لا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). (الممتحنة: 8)

(وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ). (الأنبياء:107)

(إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). (النحل: 90)

(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ). (النحل: 125)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). (الحجرات: 13)

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم …). (الإسراء: 70)

وقال رسول الإسلام محمَّد بن عبد الله (صلَّى الله عليه وآله): (بُعثت بالحنفيَّة السَّمحاء).

وقال أيضًا: (إنَّما بعثت لأتمِّم مكارم الأخلاق).

وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام): (…، فإنّهم – أي النَّاس – صنفان: إمَّا أخ لك في الدِّين، وإمَّا نظير لك في الخلق).

هذه هي قِيم الإسلام العظيم في التَّعاطي مع جميع النَّاس المسالِمين الذين لا يتَّخذون من الحرب والاعتداء منهجًا لهم في الحياة.

إنَّه دين البرّ والقسط لجميع البشر، دين الرَّحمة، دين العدل والإحسان، دين الدَّعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن “الحوار”، دين التَّعارف والتَّعايش، دين التَّقوى، دين الكرامة الإنسانيَّة .

دين جاء؛ لينشر الأخلاق الفاضلة في المجتمعات، ولتعمَّ العدالة والرَّحمة والسَّلام في العالم.

من هذه المنطلقات جميعًا نرحِّب بكم في بلدكم الثَّاني البحرين، ونعلن عن تأييدنا الكامل لمنطق الحوار بين الدِّيانات والحضارات بما يساهم في نشر المحبَّة والتَّسامح والتَّعايش بسلام بين جميع البشر، ونبذ منطق الكراهية والتَّمييز والاضطهاد الدِّيني والطَّائفي.

إنَّنا في البحرين مسلمين – شيعة، وسنَّة -، ومسيحيِّين، ويهود، وبوذيِّين، وغيرهم نعيش في سلام ووئام، وتعارف واحترام، بعيدين كلَّ البعد عن الكراهية والتَّنازع، ولكنَّ السُّلطة السِّياسيَّة في البحرين لها منطق آخر؛ فمن أجل الحفاظ على الوضع السِّياسيِّ والحقوقيِّ الفاسد والظَّالم على حاله، والإبقاء على حالة الاستفراد والاستئثار المطلق بالسُّلطة والثَّروة، استعملت مختلف وسائل القمع والاضطهاد تجاء المعارضة السِّياسيَّة السِّلميَّة في البلد والحاضنة الشَّعبيَّة لها، حتَّى وصل الأمر بها لاستعمال الدِّين والمذهب والمقدَّسات الدِّينيَّة كوسيلة من وسائل الضَّغط والقمع، إلى المستوى الذي أصبحت الطَّائفة الشِّيعيَّة – باعتبارها الحاضنة الأساس للمعارضة الشَّعبيَّة – تحت الضَّغط والتَّمييز والاضطهاد في بلدها، فقد هُدِّمت مساجدها، وخُرِّبت المقامات المقدَّسة عندها، واعتُقل علماؤُها، وهُجَّر بعضُهم، وحُكم بإغلاق المجلس الإسلاميِّ العلمائيِّ الذي يمثِّل أكبر مؤسَّسة دينيَّة للطَّائفة الشِّيعيَّة في البلد في سياق التَّضييق والمحاصرة للشَّأن الدِّينيِّ، هذا فضلًا عن التَّمييز تجاه أبناء الطَّائفة الشِّيعيَّة في التوظيف وحقوق المواطنة الأخرى.

فالحوار بين الأديان والحضارات، وتنظيم المؤتمرات لهذا الشَّأن أمر حسن ومهم، ولكن لكي يكون ذا مصداقيّة، لا بدَّ أنْ يأتي بعد حوار داخليٍّ جاد يُؤسِّس لتفاهمات حقيقيَّة ترضي الشَّعب، وتحقِّق مطالبه العادلة، كما أنَّ الطَّبيعي أنْ يأتي كخطوة متقدِّمة ضمن سلسلة خطوات تصبُّ في تكريس المحبَّة والألفة بين أتباع المذاهب والأديان، وتثبيت الاحترام والتَّقدير للمقدَّسات الدِّينيَّة، وتأمين الحرِّيَّات الدِّينيَّة، لا أنْ يأتي بعد سلسلة من الانتهاكات الدِّينيَّة والطَّائفيَّة التي وثَّقها الإعلام العالميُّ والتَّقارير الدوليَّة والمحليَّة وفي مقدِّمتها “تقرير بسيوني” الذي دعت له الحكومة نفسها!!، فإنَّ ذلك يفقد هذه الخطوة مصداقيَّتها، ويصنِّفها ضمن حَمَلات العلاقات العامّة التي تتحرَّك بأموال الشُّعوب؛ لتجميل صورة الأنظمة الجائرة التي تقمع حرِّيَّات الشُّعوب، وتصادر حقوقها، ونربأ بالشَّخصيَّات الفكريَّة والعلمائيَّة والدِّينيَّة المحترمة أنْ تكون شاهد زور في هذه المحافل الشَّكليَّة، ونأمل منها أنْ تقول كلمة الحقِّ، وتساند الشُّعوب في حقوقها المشروعة والعادلة بغضِّ النَّظر عن انتمائها الدِّينيِّ والمذهبيِّ، ومنها شعب البحرين المظلوم.

 

المجلس الإسلاميّ العلمائيّ
5 رجب 1435هـ
5 مايو  2014م

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى