الاثنين - 19 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
الشيخ عيسى عيد: الصمت الدولي يفاقم الانتهاكات في البحرين ويجعل السلطة في مأمن من العقاب

الشيخ عيسى عيد: الصمت الدولي يفاقم الانتهاكات في البحرين ويجعل السلطة في مأمن من العقاب

كرزكان – المجلس العلمائي

انتقد إمام الجمعة بجامع كرزكان الغربي في خطبته يوم الجمعة 2 رجب 1435 هـ الموافق 2 مايو 2014م، صمت غالبية الحكومات في العالم إزاء ما تقوم به السلطات في البحرين من انتهاكات لحقوق الإنسان، وحمّلها مسؤولية تفاقم هذه الانتهاكات، بسبب تجاهلها لما يحصل من جرائم سجن وتعذيب.

وقال عيد في خطبته هذا الأسبوع إن “عدم التعاطي الصادق من قبل المنظمات والحكومات القائمة على القوانين والاتفاقيات مع السلطة في البحرين(…) يجعل السلطة في مأمن من العقاب الدولي والمحاسبة الدولية”، محمّلًا إياها “المسؤولية الكاملة لما يجري في البحرين من كل هذه الانتهاكات”.

وأشار إلى أنه لا توجد “محاسبة دقيقة، ولا ضغط سياسي او اقتصادي او عسكري ضد البحرين جراء عدم التزامها الفعلي بتلك الاتفاقيات، بل ولا محاسبة صادقة والزام صادق بتلك الاتفاقيات، بل باكتفاء بإبداء القلق او النصيحة، والأوامر الصادرة عن استحياء”.

وأكد أن “الوضع في البحرين، لايزال في تأزيم وتعقيد متصاعد، والسلطة تصعد ممارساتها الانتقامية من ابناء الشعب المسالم والمطالب بحقوقه المشروعة، وتراهن على قدرة سياسة البطش والقوة على اسكات صوت الشعب  وانهاء الازمة”.

وهذا نص الشق السياسي في خطبة سماحته:

الوضع السياسي و الأمني:

الوضع في البحرين، لايزال في تأزيم وتعقيد متصاعد، والسلطة تصعد ممارساتها الانتقامية من ابناء الشعب المسالم والمطالب بحقوقه المشروعة، وتراهن على قدرة سياسة البطش والقوة على اسكات صوت الشعب  وانهاء الازمة.

والعجيب كيف تبقى هذه القناعة تراود السلطة، مع استمرار الحراك السياسي لعامه الرابع، رغم كل انواع القسوة التي يلاقيها والتي يواجها الشعب، على رغم كل الانتقادات وكل التنديدات العالمية بكل ما يجري في البلد من ممارسات تخالف القوانين الدولية، ورغم توقيع البحرين على سبع اتفاقيات من الاتفاقيات الدولية التي تضمن للشعب الحصول على حقوقه ومطالبه!

وعلى رغم توقيع السلطة في البحرين على تلك الاتفاقيات التي منها اتفاقية مناهضة التعذيب، ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، والتمييز ضد المرأة، وغيرها، فإننا نجد أنّ الواقع المعاش وممارسات السلطة تتجه نحو مخالفة كل هذه الاتفاقيات وهذه القوانين، وتكرر دائما “نحن دولة القانون والمؤسسات”، ولا يوجد في الافق اي مبادرة او شارة الى تغيير المسار، وتصحيح الأخطاء.

والبيان الذي اصدره مؤخرا المقرر الخاص للأم المتحدة المعني بحرية الدين والمعتقد في 24 من ابريل 2014، بشأن اسقاط جنسية اية الله الشيخ حسين النجاتي وتهجيره من البحرين، والذي كرر فيه ما ذكرته بيانات صادرة عن الجهات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، وكذلك المنظمات الدولية، من ان السلطات في البحرين تخالف القانون الدولي لحقوق الانسان في قرارتها وتشريعاتها واحكامها وتصريحاتها حول قضايا متعددة من بينها اسقاط جنسيات المواطنين، او تجريمهم في كثير من انشطة حياتهم التي تعتبر جزءا من حقوقهم، لخير دليل على ما نقول.

فعندما نقيس عدد الشهداء الذين سقطوا جراء التعذيب في داخل السجون والذي اعترفت به المنظمات الحقوقية من دون استثناء، بل اعلنه مجاهرا به رئيس لجنة تقصي الحقائق امام اعلى مقام في السلطة، وجراء القمع الوحشي الذي تتعرض له المسيرات السلمية، واستعمال الاسلحة المحرمة دوليا، وجراء استعمال الغازات الخانقة الذي شمل النساء والرجال والصغار والكبار، ولم يستثن حتى الرضع، وحتى الأجنة في بطون امهاتها، عندما نقيس هذا العدد الى شعب البحرين، نجد أن البحرين تفوق بكثير كثيرا من الدول الي عاشت الانتفاضات، ومطالبات التغيير، على مستوى العالم العربي، وغيرها، و لم يشر الى اي دولة وصلت نسبة التضحيات فيها الى ما وصلت اليها في البحرين .

إن ما يتعرض له سجناء الرأي في سجن جو، من مضايقات مستمرة، مضايقات في اتصالهم بذويهم، مضايقات واهمال في معالجاتهم وتقديم الادوية اللازمة لهم، وعدم السماح لهم بالخروج الى الفضاء في وقت كاف لذلك مما يؤثر سلبا على صحتهم، والتعامل معهم بقسوة مفرطة، لهو دليل آخر على سياسة الانتقام والبطش، ومخالفة القوانين الدولية القاضية بإعطاء السجين كامل حقوقه.

وسجناء الرأي بإضرابهم عن الطعام يقدمون رسالة الى احرار العالم والى القائمين على القوانين الدولية لعلهم يجدون من يتضامن معهم، وينقذ حياتهم مما هم فيه.

في الحقيقة  نحن هنا في البحرين نعاني من مشكلتين قائمتين :

الاولى: عدم التزام السلطة عمليا بتعهداتها التي اخذتها على نفسها بتوقيعها الاتفاقيات الدولية، واكتفت في ذلك بوضعها في الرفوف المخصصة لها وعدم تفعيلها من دون اي رقيب او حسيب .

الثانية: عدم التعاطي الصادق من قبل المنظمات والحكومات القائمة على هذه القوانين والاتفاقيات مع السلطة في البحرين؛ فلا محاسبة دقيقة، ولا ضغط سياسي او اقتصادي او عسكري ضد البحرين جراء عدم التزامها الفعلي بتلك الاتفاقيات، بل ولا محاسبة صادقة والزام صادق بتلك الاتفاقيات، بل باكتفاء بإبداء القلق او النصيحة، و الأوامر الصادرة عن استحياء.

وهذا ما يجعل السلطة في البحرين في مأمن من العقاب الدولي والمحاسبة الدولية، لذا نحن نحمل هذه المنظمات الحقوقية والانسانية، والدينية المسؤولية الكاملة لما يجري في البحرين من كل هذه الانتهاكات.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى