الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
حديث الجمعة || القفاص: مراقبة الأم لأولادها بشكل واعٍ تحميهم من الملوثات الخارجية

حديث الجمعة || القفاص: مراقبة الأم لأولادها بشكل واعٍ تحميهم من الملوثات الخارجية

القفاص: مراقبة الأم لأولادها بشكل واعٍ تحميهم من الملوثات الخارجية

السنابس – المجلس العلمائي

تطرق الشيخ رضي القفاص، خلال كلمته في مسجد الإمام المجتبى (ع) بالسنابس يوم الجمعة، إلى مظاهر التربية الصالحة في بيت الأسرة المؤمنة، وتزامنًا مع  ذكرى ولادة الصديقة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أخذ مظهرا تربويا من حياتها، وهو متابعة الأولاد.

وقال: ورد من سيرة السيدة الزهراء عليها السلام عندما كان الحسنان يخرجان خارج المنزل كانت عليها السلام حريصة أن تستلمهما بنفسها رغم وجود خادمتها (فضة)، وأول سؤال تبادرهما به: “ماذا حدث بينكما وبين الأطفال في الطريق؟”،  فينقلان الحدث حتى توجههما التوجيه السليم.

وذكر القفاص أن أهم ما يستفاد من هذا السلوك التربوي الراقي والمهم والذي تترتب عليه فوائد جمة، عدة أمور، وقال ان الأمر لأول: الغيرة على الأولاد، وبين أن معناها المراقبة من أول أمرهم ، فإذا بدأت فيهم صفات التمييز، فينبغي أن يُؤدَّبوا بآداب الأخيار، ويُعلَّموا محاسن الأخلاق والأفعال، والعقائد الحقَّة، والغيرة خُلق من أخلاق الله تبارك وتعالى، ومن أخلاق الأنبياء والمرسلين، والأئمة الهداة المهديين صلوات الله عليهم أجمعين. فعن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): “إنِّي لغيور، واللهُ عزَّ وجلَّ أغير مني”، و”إنَّ الله تعالى يُحبُّ من عباده الغيور”، وعنه (ص): “إنَّ الغيرة من الإيمان”، وعن الإمام الصادق(ع): “إِذَا لَمْ يَغَرِ الرَّجُلُ فَهُوَ مَنْكُوسُ‏ الْقَلْبِ”.

أما الأمر الثاني، فبيّن أن المسؤول الأول في التربية هي الأسرة وبالدرجة الأولى الأب والأم فهما اللذان يتحملان المسؤولية المباشرة من دون واسطة فإنها أبلغ للتأثير والتوجيه. فلابد من الالتفات الى هذا ولا نقلب الأمور على عقب فنقع فيما لا يحمد عقباه كما هو الحاصل الآن، فالذي ينتظر الأبناء ويستقبلهم هي  الخادمة، بل أصبحت هي الأم والمربية، وهي لا تملك مواصفات الإيمان، وبالتالي فلايتم السؤال عما جرى في الخارج، وعليه يكتسب الطفل بعد ذلك سلوكيات تتجذر فيه فيصعب علاجها.

وعن الأمر الثالث، قال القفاص: نعلم أن الأطفال في هذه المرحلة يلتقطون الكثير من الأمور من الشارع، المدرسة، التلفزيون، فمراقبة الأم لأولادها بشكل واع تحميهم من الملوثات الخارجية، ولكن بشرط أن لا تكون هذه المراقبة قلقة، موسوسة، تزرع الخوف وعدم الثقة في الطفل، إنما تبني داخلهم مقاييس أشبه بالضوء الأخضر، والضوء الأحمر، والضوء الأصفر.

وفيما يتعلق بالأمر الرابع، ذكر أن هناك موضوعين مهمين يؤثران في سلوك أولادنا لابدَّ من الالتفات إليهما: الموضوع الأول: الصديق: فينبغي معرفة أصدقاء و أصحاب ورفاق ابنائنا، فإن “صُحْبَةُ الْأَشْرَارِ تَكْسِبُ الشَّرَّ كَالرِّيحِ إِذَا مَرَّتْ بِالنَّتْنِ حَمَلَتْ‏ نَتْناً”، و”آفَةُ الْخَيْرِ قَرِينُ السَّوْءِ”، كما ورد عن الإمام علي عليه السَّلام، فكم من صديق ورفيق وصاحب أردى صاحبه في مهاوي الردى وأوقعه في عظائم الأمور! فينبغي معرفتهم بدقة.

وذكر أن الموضوع الثاني هو العلاقة والارتباط الوثيق بالأفلام الكارتونية والألعاب المختلفة التي باتت متوافرة في عقر بيوتنا، بل تمشي معنا أينما كنا من خلال الأجهزة الحديثة، هل تعلمون أن كل الأفلام الكارتونية التي تبثها القنوات وكذلك الألعاب من ورائها الماسونية؟ وهي مجموعة من الملاحدة من أصول مسيحية ويهودية تملك اقتصاد العالم ولها أهداف خطيرة كنشر الإلحاد والتحلل الأخلاقي ونسف القيم الدينية لكل الشرايع السماوية؟ وهي تستعمل الإعلام والأفلام كأفضل وسيلة لنشر أفكارها وهي تمهد للدجال لعنه الله تعالى؟

 واضاف القفاص: فلا تعجبوا عندما تسمعون أو ترون أن مجموعة تعدت على طفل أو فلانا يؤذي الناس أو تجدون هنا أو هناك تحللا أو انحرافا، فارجعوا إلى جذور المشكلة ستجدون من ضمن أسبابها الانفتاح على مثل هذه القنوات التي تبث سمومها عبر أفلام الكارتون، والتعلق بالالعاب التي ليس فيها الا العنف والقسوة.

 وختم حديثه بالقول: أيها الاخوة والأخوات، التفتوا الى مخططات الأعداء وابحثوا عن البدائل التي تربي ابناءكم وتبني عقيدتهم وأخلاقهم وكونوا على قدر المسؤولية “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ”، وعن النبي (ص):‏ “أَلَا كُلُّكُمْ‏ رَاعٍ‏ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَ هُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ الرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ هُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ فَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ بَعْلِهَا وَ وُلْدِهِ وَ هِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَ الْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَ هُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَ كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ‏”. مختتمًا بقوله تعالى: “الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ”.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى