الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
السلمان: الإجماع العلمائي داخل السجن وخارجه يرفض الانجرار لخيارات العنف ويصر على السلمية

السلمان: الإجماع العلمائي داخل السجن وخارجه يرفض الانجرار لخيارات العنف ويصر على السلمية

خلال كلمته في الوقفة التضامنية مع العلماء المعتقلين ببني جمرة

السلمان: الإجماع العلمائي داخل السجن وخارجه يرفض الانجرار لخيارات العنف ويصر على السلمية

بني جمرة – المجلس العلمائي

قال مسؤول قسم الحريات الدينية في مرصد البحرين لحقوق الإنسان الشيخ د. ميثم السلمان، خلال كلمته في الوقفة التضامنية التي أقامها المجلس الإسلامي العلمائي في حوزة الإمام زين العابدين في بني جمرة اليوم (الخميس 24 جمادى الآخرة 1435 هـ الموافق 24 أبريل 2014): إنه “بعيدًا عن رؤية السلطة للعلماء المعتقلين، فإنهم يُعتبرون سجناءَ رأيٍ وفقاً لتشخيص وتقدير عشرات المنظمات الحقوقية الدولية؛ بل ويعدون سجناء رأي وفقا لفتاوى علماء القانون الدولي، ووفقاً لوصف المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة السيدة نافي بيلاي التي طالبت السلطة جهارا منذ ديسمبر العام ٢٠١١ بإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين”.

وأضاف أن “العلماء السجناء معتقلون حالياً بدون تهمة جنائية إلا على خلفية آرائهم السياسية، ومطالبتهم بالإصلاح ووقوفهم مع مطالب الشعب في العيش الكريم والعدالة الاجتماعية والتمثيل السياسي العادل”.

وبيّن السلمان أن “العلماء السجناء يقبعون في السجن لا لجرمٍ سوى مناداتهم بالإصلاح وتحقيق العدالة الاجتماعية، واستنكارهم للغة البطش والقمع والعنف ومخالفتهم لممارسات قمع الحريات العامة وانتهاك الحقوق، ولتبيانهم مواطنَ ومواقع الفساد السياسي والمالي في السلطة”.

كما لفت إلى أن “العلماء يقبعون اليوم في السجن لأن حكومة البحرين لا تعترف بالقوانين الدولية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص للحقوق المدنية والسياسية، والذي صادقت عليه في العام ٢٠٠٦ وبموجبه يُمنح جميعُ المواطنين حريةَ الفكر السياسي وحقَّ إبداء الرأي”.

وقال: “لقد تعرض العلماء السجناء للتعذيب الجسدي والنفسي الممنهج، وكانوا عرضة لفاشية الانتقام الطائفي والازدراء الديني والعقائدي، وقد وُضِعوا في سجونٍ لا تخضع للمراقبة الدولية ولا تتوافق مع المعايير الدولية لمراكز التوقيف والسجون، فيما انْتُزِعَت الاعترافات منهم تحت وطأة التعذيب والإذلال والتهديد الجسدي والنفسي كما وثق تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، وقد تم الحكم عليهم بمحاكم لا تتوافق محاكماتها مع المعايير الدولية للمحاكمات العادلة؛ إلا أن كل ذلك لم يثنِ العلماء ولم يكسر عزيمتهم في الإدلاء بالكلمة الناصحة للحكومة والمجتمع؛ بل ظلوا محافظين على مواقفهم باستنكار وإدانة التجاوزات والانتهاكات والأمر بالإحسان والدعوة للحق والنهي عن المنكر الاجتماعي والسياسي”.

كما ذكر السلمان أنه “ينبغي التنويه بأن من القواسم المشتركة ومن مواطن الإجماع بين علماء الدين خارج السجن وداخله هو التمحور حول العمل السلمي ورفض الانجرار لخيارات العنف؛ فالبيان الصادر من أربعةٍ من العلماء الأفاضل مؤخراً في السجن اعتبر السلمية دلالةً على انضباط الشعب وحضاريته، وقد أثبتت التجربة منذ ثلاث سنوات أن السلمية قد نجحت في تحقيق التعرية الكاملة لانتهاكات السلطة وقمعها للحريات، ولم تكن مهام التعرية السياسية والحقوقية والأخلاقية ممكنة ومؤثرة وفعالة لولا التمحور الشعبي حول العمل السلمي واللاعنف لنيل مطالبه المشروعة. وقد عكست السلمية التوجه الحضاري للشعب معززةً ثقافة الحوار والديمقراطية وإدارة الاختلاف والتعددية؛ بدلا من ثقافة الاستفراد والفرض والإقصاء”.

واستطرد “كما نجحت السلمية في تجنيب الوطن تكرار التجارب المرة العقيمة للمنهج غير السلمي التي حدثت في بعض الدول العربية؛ فتجارب العنف واللاسلم لا تنتهي إلا بالكوارث والمآسي والخسائر لكافة المكونات الوطنية، أما التجارب السلمية في الحراك الشعبي فقد حققت في غضون أشهر ما فشلت في تحقيقه تجارب اللاسلم في سنوات”.

وأشار إلى “أن إصرار العلماء في السجن وخارجه على تأصيل السلمية في المنهاج الحركي والإصلاحي قد ساهم في تركيز الصورة المبدئية والمنطقية والأخلاقية للحراك من جهة، واستنزف وعرّى السلطة أخلاقياً ومنطقياً وإعلامياً وحقوقياً من جهة أخرى”.

وختم السلمان بالقول إن: “الدعوات العلمائية كانت وما زالت متواصلة من أجل ترسيخ ثقافة اللاعنف وانتهاج أسلوب الحوار لإدارة التعددية والاختلاف في الآراء؛ فالعنف بكل صوره وألوانه وأشكاله هو محل إدانة واستنكار لدى العلماء بما فيهم السجناء. ومن هنا، فإن كل دعوة للخروج عن السلمية وانتهاج خيارات العنف سبيلاً لتحقيق المطالب المشروعة للشعب هي خروج عن الرأي المجمع عليه بين كافة العلماء”.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى