الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
رئيس “العلمائي” في لقاء خاص: المرجعية تتابع “محاكمة المجلس” بقلق.. ومهتمّة بقضيّة شعبنا

رئيس “العلمائي” في لقاء خاص: المرجعية تتابع “محاكمة المجلس” بقلق.. ومهتمّة بقضيّة شعبنا

* السلطة فشلت في تحويل الصراع السياسي معها إلى صراع شعبي طائفي

* وفدنا لمؤتمر “الصحوة” أكد خيار السلمية وحق تقرير المصير

* منحازون للشعوب في مساعيها للتحرّر من الاستبداد والدكتاتورية

* العمل العلمائي مستمر  ولا يمكن أن يوقفه قرار رسمي

رئيس “العلمائي” في لقاء خاص:

المرجعية تتابع “محاكمة المجلس” بقلق.. ومهتمّة بقضيّة شعبنا

النجف، قم – المجلس العلمائي

كشف رئيس المجلس الإسلامي العلمائي سماحة السيد مجيد المشعل، في لقاء خاص أجراه معه المركز الإعلامي بالمجلس، – إثر الزيارة التي قام بها وفد علمائي إلى النجف الأشرف وقم المقدسة في الفترة الأخيرة – أن المرجعية الدينية تتابع بقلق كبير ما يتعرض له العلماء في البحرين من مضايقات واعتقالات ومحاصرة، وخصوصًا فيما يتعلق بقضية القرار السياسي الجائر بحل المجلس العلمائي.

 وذكر أن الزيارة جاءت “من أجل شكر المرجعيات الدينية والشخصيات العلمائية على تضامنها مع المجلس العلمائي في قبال استهدافه من السلطة ومحاولة إغلاقه، وكذلك إطلاعهم على سير عمل المجلس ونشاطه وبرامجه المختلفة”. مبينًا أن “من أهم وصايا المرجعيّة الدينيّة هي رعاية الوحدة والألفة بين المسلمين وتجنّب كلّ ما يثير الفتنة الطائفيّة والنزاع المذهبي”.

 وفيما يخص مشاركة الوفد العلمائي في مؤتمر الصحوة الإسلامية الذي انعقد في طهران مؤخرًا، قال المشعل إن وفد البحرين في المؤتمر شدد على ضرورة الالتزام بخيار السلميّة “باعتبارها المنهجيّة المنسجمة مع الإسلام، ومشروعه الإصلاحي في الأمّة، في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة”.

 واضاف “هنالك تعاطف كبير مع قضيّة الشعب البحريني ومظلوميّته، واستنكار للقمع الذي تمارسه السلطة تجاه الشعب الذي يطالب بحقوقه المشروعة وبأساليب سلميّة متحضّرة”.

 وتعليقًا على التصريحات الأخيرة لبعض الشخصيات الرسمية تجاه طائفة كبيرة من أبناء البلد، قال المشعل: “أقرأ تلك التصريحات في سياق الانحدار الأخلاقي الذي تسير فيه السلطة”، مشيرًا إلى أنها “فشلت في تحويل الصراع السياسي بين الشعب والسلطة إلى صراع مذهبي وطائفي بين أبناء الشعب”.

وهذا نص اللقاء..

• سماحة السيّد، ما هي دوافع زيارة وفد من المجلس العلمائي خلال هذه الفترة للنجف الأشرف، وقم المقدسة؟ ولماذا هذا التوقيت تحديدًا؟

المشعل: جاءت الزيارة من أجل شكر المرجعيات الدينية والشخصيات العلمائية على تضامنها مع المجلس العلمائي في قبال استهدافه من السلطة ومحاولة إغلاقه، وكذلك إطلاعها على سير عمل المجلس ونشاطه وبرامجه المختلفة، وعلى حراك الشعب وثورته السلميّة المستمرّة منذ ثلاث سنوات.

 • ما هي أهم الرسائل التي نقلها الوفد العلمائي خلال الزيارة؟

المشعل: تمّ التداول والتأكيد على مسائل متعدّدة ممّا يرتبط بالنشاط العلمائي في البلد، ودور المجلس الإسلامي العلمائي في رعاية الواقع الديني، وكذلك ما يرتبط بالحراك السياسي في البلد، والتي منها: صمود الشعب وثباته في المطالبة بحقوقه، والتزامه بالنهج السلمي ورفضه للعنف بجميع أشكاله، ومساندة العلماء للشعب ووقوفهم إلى جنبه في مطالبه العادلة.

 كما أكد الوفد خلال زيارته للمرجعية التزام العلماء بالوظيفة الشرعيّة بالتبليغ والإرشاد وممارسة دورهم الرسالي في الأمّة، وعدم تخلّفهم عن هذه الوظيفة الشرعية والمسؤولية الدينية مهما كانت الظروف، وإصرار المجلس العلمائي على تبنّي هموم الأمّة وقضاياها المركزية؛ كالوحدة الإسلامية وغيرها.

 • مع من تركزت اللقاءات هناك؟ وماذا تناولت؟

المشعل: تشرّفنا بزيارة المراجع العظام وفي مقدمتهم سماحة المرجع الديني آية العظمى السيد علي السيستاني (حفظه الله)، وكذلك بعض المؤسسات والشخصيات العلمائيّة والدينيّة، وتركّز الحديث معهم حول هموم الشعب والخطّ العلمائي.

 • كيف تقيّمون مدى نجاح أهداف الزيارة؟

المشعل: كانت زيارة ناجحة، تمكّنا خلالها من إيصال هموم الشعب والعلماء، والتباحث مع الجهات الدينية والعلمائية حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، ووجدنا أن المرجعية الدينية تتابع بقلق كبير ما يتعرض له العلماء في البحرين من مضايقات واعتقالات ومحاصرة، وخصوصًا فيما يتعلق بقضية القرار السياسي الجائر بحل المجلس العلمائي.

 • كيف ترون حضور المرجعية الدينية المباركة في قضايا الأمة؟

المشعل: تولي المرجعيّة الدينيّة اهتماما كبيراً بقضايا الأمّة، وخصوصاً قضيّة شعبنا في البحرين، وتعيش همومها وتتعاطف مع قضاياها العادلة، وتسعى لتقديم ما تستطيع في هذا المجال، وتوصي دائماً بالوحدة والتعاون والتزام الوسائل السلميّة في المطالبة بالحقوق.

 • ما هو موقف المرجعية الدينية من محاولات إثارة الفتنة المذهبية والطائفية وعمليات القتل والتفجير؟

المشعل: موقف المرجعيَة الدينيّة واضح في هذا المجال؛ فهي ترفض بكلّ قوّة أية محاولة لإثارة الفتنة المذهبيّة والطائفية، وتراها من المحرّمات والجرائم الكبيرة في حقّ الأمّة، فضلاً عن ممارسة التفجير والقتل على هذا الأساس، فمن أهم وصايا المرجعيّة الدينيّة هي رعاية الوحدة والألفة بين المسلمين وتجنّب كلّ ما يثير الفتنة الطائفيّة والنزاع المذهبي.

 • شاركتم خلال زيارتكم لمدينة قم المقدسة في مؤتمر الصحوة الإسلامية؟ ما هي أهم أبعاد المشاركة في هذا الوقت؟

المشعل: ينعقد مؤتمر الصحوة الإسلامية لتدارس هموم الأمّة وقضاياها المصيرية، حيث تلتقي نخب من العلماء والمفكّرين من مختلف المذاهب الإسلاميّة، ومن مختلف بلدان العالم في لقاءات سنويّة خصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة التي تميّزت بالحراك الشعبي والثورات الشعبيّة في أكثر من بلد في عالمنا العربي، في إطار صحوة إسلامية وحقوقيّة وسياسيّة واسعة، فمن الضروري احتضان هذه الصحوة ورعايتها وترشيدها وتوجيهها بما يخدم مصالح الشعوب والأمّة الإسلامّة، وهذا ما يسعى له هذا المؤتمر السنوي.

 • ما أبرز الرسائل التي خرج بها المؤتمر فيما يخص قضايا الأمة؟

المشعل: اشتركت الأوراق التي قدّمت في المؤتمر والكلمات التي ألقيت فيه في التأكيد على حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، واختيار السلطة السياسية التي تحكمها في إطار تداول سلمي للسلطة، ومساندة الثورات الشعبية التي تحرّكت في أكثر من بلد من عالمنا العربي، والانحياز للشعوب في مساعيها للتحرّر من الاستبداد والدكتاتورية.

 وتضمنت أوراق المؤتمر كذلك التأكيد على السلميّة باعتبارها المنهجيّة المنسجمة مع الإسلام ومشروعه الإصلاحي في الأمّة في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذا ما أكد عليه وفد البحرين في المؤتمر.

 كما ركز المؤتمر على وحدة الأمّة الإسلامية ورفض المشاريع الطائفية، ونبذ الفكر التكفيري والتعصّب الطائفي والقتل على الهويّة، والتأكيد على قضايا الأمّة المركزيّة وفي مقدّمتها القضيّة الفلسطينيّة والقدس الشريف.

 • كيف وجدتم نظرة الجاليات المشاركة في المؤتمر إلى الملفين الديني والعلمائي في البحرين؟

المشعل: هنالك تعاطف كبير مع قضيّة الشعب البحريني ومظلوميّته، واستنكار للقمع الذي تمارسه السلطة تجاه الشعب الذي يطالب بحقوقه المشروعة وبأساليب سلميّة متحضّرة.

وكذلك هناك استياء شديد من الممارسات الطائفية للسلطة في البحرين من خلال هدم المساجد وكذلك محاولاتها لمحاصرة الواقع الديني والعلمائي من خلال سعيها لإغلاق المجلس الإسلامي العلمائي.

 • على الصعيد المحلي، كيف تقيمون استمرار التعديات على الشأن الديني من مساجد واعتقال ومحاكمة علماء البحرين؟

المشعل: هذه التعدّيات المتنافية مع الدين والأخلاق والقانون وحقوق المواطنة تعبّر عن العقليّة المتخلّفة والطائفية وروحيّة الحقد والانتقام التي تنطلق منها السلطة في معاقبة الشعب على ثورته ومطالبته بالإصلاح والعدالة.

ولكن جميع هذه الممارسات القمعيّة لن تثني الشعب عن مطالبته بحقوقه، بل تؤكّد صوابيّة حراكه وإصراره على التغيير والإصلاح الحقيقي وأنّه لا حلّ إلا بإعطاء الشعب لحقوقه وأن تعبّر السلطة بصدق عن إرادة الشعب وترعى مصالحه، لا أن تنكّل به وتقصيه.

 • كيف قرأتم التصريحات الأخيرة لبعض الشخصيات الرسمية تجاه طائفة كبيرة من أبناء البلد؟

المشعل: أقرأ تلك التصريحات في سياق الانحدار الأخلاقي الذي تسير فيه السلطة، فالألفاظ النابية وكلمات الإساءة التي وردت في التصريح تجاه أبناء الطائفة الشيعية وعلمائها فاقدة لأي اعتبار ولا تعبّر إلا عن الجهل والحقد والانحطاط الأخلاقي الذي يعيشه صاحب التصريح. وهي محاولة فاشلة لتحويل الصراع السياسي بين الشعب والسلطة إلى صراع مذهبي وطائفي بين أبناء الشعب.

 • في ظل الإصرار الرسمي على محاصرة عمل ودور المجلس العلمائي.. هل ضعف وتراجع الحراك العلمائي في البحرين برأيكم؟

المشعل: العمل العلمائي باعتباره مسؤولية دينيّة ووظيفة شرعيّة لا يمكن أن يوقفه قرار رسمي، فهو مستمر بإذن الله تعالى، ومحاصرة السلطة السياسيّة للعمل الديني والعلمائي أمر مرفوض بجميع المقاييس والاعتبارات، وهو انتهاك للحرية الدينيّة وحريّة الرأي المكفولة في جميع المواثيق الدولية، وكذلك في دستور البحرين.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى