الاثنين - 19 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
الشيخ عيد: استقواء ربّ الأسرة على أسرته بقوّة أجنبية عارٌ يندى له الجبين

الشيخ عيد: استقواء ربّ الأسرة على أسرته بقوّة أجنبية عارٌ يندى له الجبين

هل أنعشت القبضة الحديد الاقتصاد المتداعي وعاد المستثمرون؟

الشيخ عيد: استقواء ربّ الأسرة على أسرته بقوّة أجنبية عارٌ يندى له الجبين

 كرزكان – المجلس العلمائي

قال إمام الجمعة بمنطقة كرزكان، سماحة الشيخ عيسى عيد، في الخطبة السياسية، يوم الجمعة 21 مارس 2014م، “إن الاستقواء بالقوات الاجنبية وجلبها من كثير من البلدان، لَعَمل يندى له الجبين وترفضه كل القوانين والديانات والاعراف الدولية والعقول، فإنها لا تقبل ان يستقوي رب الاسرة على أفراد أسرته بأفراد من خارج الاسرة، وبقوة اجنبية عن الاسرة، بل تعتبر ذلك عارًا”.

 وسأل الشيخ عيسى عيد، السلطات في البحرين، خلال خطبته: “هل استتب الأمن بعد فرض حال الطوارئ في جميع مدن الوطن وقُراه؟ وهل عم الرخاء جميع ابناء الشعب؟ وهل حقق الخيار الأمني المطالب الشعبية التي هي المركز الرئيس لهذا الحراك الثوري السلمي المطلبي؟ وهل انعشت القبضة الحديد الاقتصاد الوطني المتداعي، وعاد المستثمرون الذين خرجوا من الوطن؟ وعادت البنوك والشركات التي رأت في البحرين البيئة غير الصالحة لعملها واستثماراتها؟”.

 وأكد أنه “في الحقيقة ان الواقع يقول غير ذلك، ، فالبلد يضج بالمأساة التي خلفتها حال الطوارئ المفروضة”. مشددًا على أنه “ليس أسلم من لغة السلم والتعقل ومراعاة المصلحة العامة التي هي في الحقيقة مصلحة الجميع (حاكم ومحكوم)”.

وهذا نص الخطبة السياسية:

الخيار الأمني:

بعد مضي ثلاثة اسابيع من حين فرض حالة الطوارئ غير المعلنة في البلد، والتأكيد على الاصرار على الخيار الأمني، والمراهنة على نجاح القبضة الحديد في إنهاء الحراك الثوري المطلبي الشعبي، من حق اي مواطن، و من مسؤولية أي مراقب للأوضاع السياسية أنْ يتساءل: ماذا حققت حالة الطوارئ؟ وما أفرز الخيار الأمني؟ وماذا خلفت القبضة الحديد من اوضاع؟

 هل استتب الأمن بعد فرض حالة الطوارئ في جميع مدن الوطن و قُراه؟  وهل عم الرخاء جميع ابناء الشعب؟ وهل حقق الخيار الأمني المطالب الشعبية التي هي المركز الرئيس لهذا الحراك الثوري السلمي المطلبي؟ وهل انعشت القبضة الحديد الاقتصاد الوطني المتداعي؟ وعاد المستثمرون الذين خرجوا من الوطن، وعادت البنوك والشركات التي رأت في البحرين البيئة غير الصالحة لعملها واستثماراتها؟

 في الحقيقة ان الواقع يقول غير ذلك، فالبلد يضج بالمأساة التي خلفتها حال الطوارئ المفروضة على البلد، والتي اصبحت لا تتحمل مثل هذه الحالات، ازدحمت البحرين مدنها وقراها، لتقول لمن فرض حالة الطوارئ: قطني قطني، فقد صرت لا اتحمل كل هذا العبء الثقيل، كدت ان أغمر في مياه البحر بعد ان غمرتني دماء ابناء شعبي، وبعد ان امتلأت السجون بشبابهم وكهولهم واحداثهم، وبعد ان انحلتني أنّات الثكالى على شهدائهن، وحنين الأمهات على أبنائهن وبناتهن المغيبين والمغيبات، وبعد ان ادمت قلبي جروح المصابين والمعذبين، ولو لا صمود ابناء هذا الوطن وتحملهم لكل ما يجري، وصبرهم على كل المصائب، الذي اجبر قلوب الثكالى والمصابين واصرارهم على المطالبة بحقوقهم المشروعة حتى تحقيقها، لماتوا حسرة على شهدائهم وغربائهم وجرحاهم.

 والبلد اصبح منهوكا بما افرزته القبضة الحديد من تخلف في الاقتصاد المتدهور المتداعي: اختناقات مرورية كبيرة، ادت الى تخلف كثير من العاملين في كثير من الدوائر والشركات والمؤسسات الأهلية والحكومية عن الحضور في مواقع عملهم طوال اليوم، او وصولهم متأخرين، مما ادى الى اختناق هذه الدوائر والمؤسسات والشركات، وتخلف انتاجها وتعطله، لعدم وجود الايدي العاملة او تأخرها، لعدم قدرتها على الوصول في المواعيد المحددة. فمن اين يتقدم وينمو الاقتصاد ويتطور ويزدهر؟ والشركات والبنوك والمستثمرون اختنقوا بسبب الاختناقات المرورية، فاخذوا يبحثون عن البلد المتحرر من كل هذه الازمات.

 واما التصعيد الملحوظ في الخيار الأمني جعل البلد، نعم هذا البلد الصغير في حجمه و مساحته، و الكبير في اهله و شعبه، يعج بالانتهاكات الممنهجة، والمداهمات للمنازل ليلا ونهارا، وانزال العقاب الجماعي بالمواطنين، بشتى الأساليب والوسائل، حتى تغطت كثير من المناطق بالغازات السامة الخانقة، ما ادى الى اختناق الاهالي من الصغار و الكبار والمرضى.

 كما ادى التصعيد في الخيار الأمني الى ازدياد قمع التظاهرات السلمية المطالبة بالحقوق المشروعة، واستعمال الاسلحة المحرمة من الشوزن وغيرها، ما ادى إلى اصابة العشرات من المواطنين بجروح واصابات بليغة.

 فليس اسلم من لغة السلم والتعقل ومراعاة المصلحة العامة التي هي في الحقيقة مصلحة الجميع (حاكم ومحكوم)، المصلحة التي تقوم على اعطاء كل ذي حق حقه، والقائمة على احترام كل العهود والمواثيق والقوانين الدولية والمحلية، والقائمة على منطق العقل والدين. وليس انجى من النظر في مطالب الشعب، التي يشهد العالم كله بشرعيتها، والعمل على تحقيقها.

 وما من شجاعة اكبر من ايقاف كل هذه الانتهاكات، وهذا التجرؤ على حرمات هذا الشعب الابي، نعم ايقاف كل هذه الانتهاكات يحتاج إلى جرأة وشجاعة كبيرتين، نخال ان السلطة لا تمتلكهما، ايقاف الانتهاكات سيؤدي بالطبع الى ايقاف حمام الدم الذي يغرق فيه ابناء هذا الشعب كبارا وصغارا، رضعانا واحداثا.

 كما ان الاستقواء بالقوات الاجنبية وجلبها من كثير من البلدان، لَعَمل يندى له الجبين وترفضه كل القوانين والديانات والاعراف الدولية والعقول، فإنها لا تقبل ان يستقوي رب الاسرة على افراد اسرته بأفراد من خارج الاسرة، وبقوة اجنبية عن الاسرة، بل تعتبر ذلك عارًا، وهذا تاريخ العرب وغيرهم امام الجميع شاهد على ذلك.

 واكبر عار من ذلك قبول تلك الدول إرسال جنودها وزجهم في مشاكل الآخرين خارج حدود بلادهم، من دون ان تكون هناك اية مصلحة عائدة الى البلد، سوى المتاجرة بأرواح ابنائه مقابل حفنة من الاموال.

 اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه، اللهم لا تجعلنا من الذي اشتروا الدنيا بالآخرة فنالوا بذلك خسرانا مبينا في الدنيا والاخرة، اللهم انا نعوذ بك من شرور انفسنا، ولا تسلط علينا اهواءنا ومن لا يخافك ولا يرحمنا.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى