الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 - 23 يوليو 2019
جديد الموقع
الشيخ عيسى عيد: قرار “العدل” هدم مسجد العسكريين (ع) يراد به خلق فتنة طائفية

الشيخ عيسى عيد: قرار “العدل” هدم مسجد العسكريين (ع) يراد به خلق فتنة طائفية

حمّل “الأوقاف الجعفرية” مسؤولية صون دور العبادة من العبث بها باسم الطائفة
الشيخ عيسى عيد: قرار “العدل” هدم مسجد العسكريين (ع) يراد به خلق فتنة طائفية

كرزكان – المجلس العلمائي

اعتبر سماحة الشيخ عيسى عيد، في خطبة الجمعة – 28 ربيع الثاني 1435هـ الموافق 28 فبراير 2014م، بجامع كرزكّان – ، قرار وزارة العدل والشؤون الإسلامية هدم مسجد العسكريين (عليهما السلام) في منطقة إسكان كرزكان الجديد “واحدًا من القرارات الطائفية والإجراءات الطائفية الممنهجة والرسمية، التي يراد بها إثارة النعرات الطائفية، وخلق الفتن الطائفية.”

وأوضح أن “مسألة ادعاء الوزارة بأنّ هذه الارض مخصصة لبناء مسجد لأهل السنة، فهذا ما تكذّبه المخاطبات بين الأهالي ووزارتي الإسكان والعدل، وموافقة وزارة العدل على إقامة مسجد للشيعة”.

وقال سماحته: “من على هذا المنبر المبارك نستنكر هذا الإجراء والقرار الطائفي، طالبين من الوزارة الرجوع والكف عن اللعب بنار الطائفية وسحب القرار”. وحمّل الشيخ عيسى عيد وزارة العدل “مسؤولية تداعيات هذا القرار ألّا مدروس”، كما حمّل إدارة الأوقاف الجعفرية “مسؤولية المحافظة على المسجد ودور العبادة الشيعية وصونها من العبث بها باسم الطائفة”.

وأضاف “نحن حذرنا سابقًا من هذه الأعمال، ونحذر اليوم وما بعد اليوم الجميع من اللعب بالنار – وليس هذا تهديدًا – بل نصيحة حب وإخلاص لهذا البلد العزيز، لأن من يلعب بالنار يحترق بها قبل غيره، ومن يتعمد ويتسبب بحرق منزل جاره لا يسلم منزله من أن تطاله تلك النار نفسها”. راجيًا سماحته “من الإخوة والأخوات من الشارع السني والشيعي ألاّ ينخدعوا بما يروّج له أعداء الجميع تحت أي مسمى يحلو لهم، وأن لا ينجروا وراء هذه الانفعالات الطائفية، وعليهم أن يفوتوا الفرصة أمام المتربصين بنا وببلادنا الحبيبة”.

وتحت عنوان “الطائفية أخطر الأزمات في العالم” تحدث عيد خلال الخطبة قائلًا: “مما لا شك فيه أن الأزمات الطائفية من أخطر الأزمات في العالم، سواء كان على مستوى الأسرة الواحدة، أو على مستوى المجتمع الواحد، أو على الشعب الواحد، أو على مستوى العالم بأسره”، مضيفًا “”لذا يحاول أعداء الإنسانية بأسرها إشعال هذه الفتن والأزمات لإضعاف المجتمعات والشعوب والدول واستعبادها ونهب خيراتها وإذلالها وسلب عزتها وكرامتها”.

واستطرد سماحته “نجد أن الدول الكبرى تحاول أن تحول النزاعات السياسية سواء كانت حدودية – أي نزاعات على رسم الحدود – أو اقتصادية أو غير ذلك إلى نزاعات طائفية أو مذهبية، مستغلة في ذلك شتى الوسائل والأساليب، لتطيل أمد الأزمة وتوسع من رقعتها لتنتقل من أزمة حكومات ودول إلى أزمة شعوب بكاملها، فلا تبقي و لا تذر. ولتستنجد بها بعض القوى وبعض الطوائف مبدية الرغبة في الاستقواء بها على الأطراف الأخرى، مبديةً استعدادها لتقديم كل ما تريده في مقابل ذلك، فتجد فرصتها للتدخل في هذا البلد وذاك والسيطرة على كل خيراته وممتلكاته والهيمنة على كل موجوداته ومكوناته، فتصبح هي القوة الضاربة فيه ويصبح البلد مستعمرة من مستعمراتها”.

وتابع “مع ذلك توجه إعلامها الرسمي وغير الرسمي وأبواقها المأجورة، وتُسخِّر المرتزقة من جنودها وأطيافها لمحاربة الطائفية ونبذها فتسيل الدماء في كل أنحاء البلدان، وتزهق الأرواح، وترمل النساء، وتيتّم الأطفال، وتنتهك الأعراض، وتنهب الأموال، وتسلب الكرامات، كل ذلك تحت مظلة محاربة الإرهاب الكاذبة، والقضاء على الطائفية”.

ولفت الشيخ عيد إلى أن “ما يجري في بلدنا الجريح ليس بعيدًا عن هذا النهج والبرنامج الكاذب، فها هو النظام يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يقنع العالم بأن الأزمة في البحرين أزمة طائفية، وهذه أبواقه الرسمية وغير الرسمية قد سخّرها لذلك، فتنال من مكون كبير من مكونات هذا الشعب بكل أساليب التسفيه والتشويه والنيل من الكرامة والعزة”.

وبيّن أن “الأقلام المأجورة لا تتورع ولا تتوقف من إلصاق التهم والأكاذيب السفيهة برموز هذا المكون، والنيل من كرامتهم، واتهامهم ووصفهم بالإرهابيين والمحرضين والمخربين، والمدمرين للبلد، والطائفيين ومن هذه التهم الكاذبة. فكان السب واللعن والاتهام من سنن خطب الجمعة، وأعواد المحافل الدينية وغيرها، وكان التجاهر بالتحريض على قتل الشيعة، واعتقالهم ديدن حتى العوام من الناس بعد العلماء”.

وأردف إمام الجمعة بكرزكان “أعمدة مخصصة في الصحف المحلية لإثارة الفتنة الطائفية، وبرامج مخصصة تذاع من إذاعة البحرين للطعن والسب والقذف بغير ما انزل الله تبارك وتعالى، وبرامج مخصصة في التلفزيون المحلي لإيقاظ الفتنة الطائفية والتشهير بالشيعة، ومنابر باسم الجمعة والجماعة مخصصة للتقرب إلى الله تبارك وتعالى بالطعن والتشهير وإيقاع الفتنة بين الطائفتين”.

وسأل الشيخ عيد: “كل هذا من المسؤول عنه يا ترى؟ فهل كل هذا تصرفات شخصية، أم خطة مدروسة ومعدة مسبقًا، وعمل ممنهج لدمار البحرين وأهلها؟”. وأكمل “نحن لا نرى ألاّ ان المسؤول الأول عن كل هذه الأعمال القذرة الرعناء هي السلطة، لأن كثيرًا من هذه الإثارات الطائفية والتشهير بالشيعة وبزعماء الشيعة في البلد، تصدر وتخرج من تحت قبة ما يسمى بالبرلمان، ومما يدلل على ذلك أيضًا ما تضمنه تقرير لجنة تقصي الحقائق من أن الأجهزة الإعلامية الرسمية تعمل على إثارة الفتنة والنعرات الطائفية” .

وعن “الحوار والتوافقات”، تحدث الشيخ عيد مبينًا أنه “إذا كانت إدانة ونبذ العنف وإدانة ونبذ خطابات الكراهية تمثل أرضية لإنجاح الحوار، وإذا كنا صادقين في إرادتنا للحوار، فلنسأل أنفسنا من الذي بدأ العنف وقتل وجرح وانتهك الحقوق والاعراض؟ أليست المعارضة من أصدرت وثيقة نبذ العنف صراحة، ودعت إلى التزامها في العمل السياسي؟ ومن الذي يمارس العنف؟ الآن مظاهر عسكرة فالبلاد تعيش حالة الطوارئ، نقاط تفتيش لاعتقال الشباب لأتفه الاسباب وتعذيبهم حتى الموت، إغمار المناطق السكنية بالغازات السامة، الاعتداء حتى على المآتم، وانتهاك الحرمات والمنازل” .

وخاطب السلطة قائلًا: “أوقفوا كل هذه الانتهاكات حتى تكونوا صادقين في تهيئة الأرضية للحوار، أسكتوا الاصوات المحرضة على الكراهية والتي تخرج حتى من تحت قبة البرلمان .فبعد أن ثبت أن هناك حقوقًا شعبية منتهكة، وحقوقًا مسلوبة، وانتهاكات مخالفة لكل الديانات والقوانين العالمية كما اقرها تقرير لجنة تقصي الحقائق وتقرير مجلس حقوق الإنسان؛ لا يبقى للدعوة إلى توافق مكونات المجتمع البحريني أي قيمة سوى تضييع الوقت وتضييع تلك الحقوق، حيث القضية واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار”.

وختم عيد خطبته مؤكدًا أنه “كلّما أصرّت السلطة على التمسك بالخيار الأمني لإنهاء الأزمة القائمة، ازداد الشعب إصرارًا على الثبات والعزيمة على المطالبة بكل حقوقه المشروعة، ولا تزيده كثرة التضحيات إلاّ صمودا”.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى