الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الشيخ عيسى قاسم: نداءٌ كم يسعدني أن يفعل

- موسم الوعي والإرادة الإيمانية القويّة والبذل والإصلاح، والتضحية. وهو كذلك موسم التعقّل والبصيرة والحكمة والخبرة الميدانية، والإلمام الموضوعي، ومعرفة الزمان والمكان. والخطة المحكمة، والتصميم الدقيق، وعدم الانفعالية والارتجال. وفي ذلك درس فحتّى الذين يريدون أن يُضحّوا لا بُد أن تكون تضحيتهم قائمة على الخطة الدقيقة الحكيمة الهادفة.

وهو موسم المأسأة؛ مأساة أمة، تمثَّلت في ضلال أمة، انفلات أمة، زيغ أمة، ومأساة حُكمٍ يُضلّ بضلاله أمة، حكم يزيغ بزيغه أمة، مأساة حكومات يعني انحرافها انحراف المسيرة الإنسانية عن الطريق. – هو موسم من أجل الدِّين، من أجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من أجل الوحدة والعزة للمؤمنين والأمة، من أجل العبودية لله دون كل الأرباب الكاذبة، والآلهة الزائفة. هو من أجل عبودية الله، والخروج من عبودية الطاغوت. خطوات وحدوية:

باختصار شديد، أذكر بعض الخطوات الوحدوية في الإطار الخاص، ثم في الإطار العام: 1) خطوات وحدوية في الإطار الخاص: وأعني به في حدود أهل العزاء، وإقامة الشعائر. ‌أ. يجب أن يكون حضور الشخص موزّعاً على الحسينيات وليس متركّزا في حسينية واحدة من حسينيات قريته أو منطقته. ‌ب. أن يتبادل مسؤولو الحسينيات والمواكب زيارات الحسينيات المختلفة، ولو في بعض الأيام. ‌ج. تنسيق أوقات الخطابة. بحيث لا تعارض الخطابة في هذه الحسينية الخطابة في الحسينية الأخرى، ويُحدث كل ذلك حالة إرباك وإزعاج وتنافسٍ غير محمود. ‌د. يُطلب وحدة الموكب العزائي في القرية الواحدة، وخلاف ذلك شدود، وخروج عن خط الحسين عليه السلام. وأن تتوحد مواكب عديدة من القرى المتجاورة في بعض الأيام على الأقل، ولو في يوم واحد من أيام العشرة. وكذلك الأمر في المُدن.

2) في الإطار العام: ‌أ. لا طرح لما يُفرِّق بين المسلمين من سبٍّ وشتم ومهاجمات لطائفة من المسلمين ومقدساتها. ‌ب. والإمام عليه السلام للأمة كلّ الأمة بل للعالم كلِّ العالم. وهكذا هم شيعته الذين يعون معنى التشيع، ويعيشون حقيقة التشيع، وهمهم همُّ التشيع، ورؤيتهم رؤية التشيع، ورسالتهم رسالة التشيع. فليفهم ذلك كل المسلمين وكل العالم. ولنُفهِم ذلك أيضاً كل المسلمين وكل العالم من خلال الكلمة الهادية الموزونة، ومن خلال الموقف الرسالي الصادق. ‌ج. وما قدّمته ثورة الإمام الحسين عليه السلام من هدى ووعي، وصوابية موقف، ومثل رائع للروح التضحوية، وإنقاذ للضمير، وزاد كبير آخر للحياة الحرة العزيزة الرشيدة إنما قدّمته للمسلمين جميعا، قد استهدفت بعطائها العالم كلّه. وهذا ما يجب أن نحمل وعيه ورسالته للعالم. كيف نستقبل المحرم؟ – علينا أن نستقبل المحرم باحتراق فؤاد للإسلام كما كان الحسين عليه السلام محترق الفؤاد للإسلام، وأن نستقبله بوعي إسلامي كبير، وبإرادة إيمانية حيّة، وبروح للبذل السخي في سبيل الله تبارك وتعالى.

هناك بذلٌ يُدخلك النار، وبذل يدخلك الجنة، اختر الثاني على الأول، والأول بذل ينطلق من روح البطر، ومن روح المباهاة والتفاخر الجاهلي، والبذل الثاني هو من سنخ وطبيعة بذل الحسين عليه السلام الذي كان خالصا لوجه الله الكريم.

- أخوتي الكرام، أخواتي المؤمنات تنشأ مشاكل اجتماعية، وخلافات بين حسينية وأخرى، وبين موكب وآخر، وبين قرية وأخرى فلنستفت الإمام الحسين عليه السلام في كل مشاكلنا، وليس لنا أن ندع الهوى يفتينا. حين يفتينا الهوى، وتفتينا العصبية فسنكون مُزقاً، سنكون أشلاءاً، وسنكون نُتفاً بلا وجود قوي، بلا كيان قادر على صنع الخير في الأرض.

وعلينا مسؤولية الحفاظ على الجانب الخلقي في المواكب وتنقية أجوائها من الشوائب الشيطانية، وتنزيهها عن عبث العابثين وسقوط الساقطين، وهذا يتطلّب الإشراف والمراقبة بالدرجة الكافية لما قد يحدث من مخالفات غير لائقة تؤثر على أجواء الطهر والفضيلة والشرف والعفاف التي يجب أن تتمتع بها المواكب.

ولهذا الغرض ينبغي للشباب المؤمن من مختلف المناطق أن يشارك في الهيئة الأخلاقية للمواكب في المنامة بما يسدُّ حاجة الهيئة للتغطية البشرية المطلوبة لمعالجة الوضع الخلقي في مواكب العاصمة، لقلة العناصر المطلوبة عن حدّ الحاجة في هذا المجال. نداءٌ كم يسعدني أن يأخذ تفعيله على أيدي الشباب الغيارى.

خطبة الجمعة26 ذي الحجة 1426هـ 27 -1- 2006م
موقع البيان

اضف رد

إلى الأعلى