الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الشيخ العالي: قضية “الإمام الحجّة” تمثل مصير الإسلام والإنسان..ويجب التعاطي معها عاطفيًا ووجدانيًا

الشيخ محمود العالي: قضيّة "الإمام الحجّة" تمثّل مصير الإسلام والإنسان.. ويجب التعاطي معها عاطفيًا ووجدانيًا

تلخيص كلمة ليلة السبت | 9 جمادى الأولى ١٤٣٤هـ االموافق 22 مارس 2013م | مسجد الإمام علي (ع) بقرية عالي.

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

متابعة لما كنا نطرحه من شبهات وإثارت حول قضية الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ..

البعض سأل عن دعاء الندبة، هل أن هذا الدعاء صحيح من ناحية السند أم لا؟ وهل مضامين هذا الدعاء متناسبة ولائقة بساحة الإمام (عليه السلام)؟

في الجواب عن السؤال الأول، نقول:
هذا الدعاء رواه الشيخ الطوسي (رحمه الله) في كتابه "مصباح المتهجد وسلاح المتعبد".
الشيخ الطوسي هو شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي والذي يُعتبر شيخ الطائفة في زمانه وهو مؤسس الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وصاحب أهم كتابين من الكتب التي تُعتبر مرجعاً لكل الفقهاء في مقام الإستنباط وهما كتاب التهذيب وكتاب الإستبصار. وكلا الكتابين من الكتب الجامعة لأبواب الفقه وروايات أهل البيت (عليهم السلام)، وإذا تسمعون بمصطلح – الكتب الأربعة – فالمقصود كتاب الكافي للشيخ الكليني ومن لا يحضره الفقيه للشيخ القمّي وكتابا التهذيب والإستبصار للشيخ الطوسي.

وللشيخ الطوسي كتاب بعنوان "مصباح المتهجد وسلاح المتعبد" قد جمع فيه الكثير من الأدعية، ومن بينها دعاء الندبة، وقال فيه: هذا الدعاء مرويٌ عن الإمام المهدي (عليه السلام) بواسطة السفير الثالث محمد بن سعيد العمري (رحمه الله).

صحيح بأن الشيخ الطوسي لم يذكر طريقه إلى هذا الدعاء، ولكن هذا لا يضر بصحته وصحة مضامينه، وذلك لما ذكره العلماء بأنه يمكن التغلب على هذا بأمرين، هما:

الأمر الأول: أنه من البعيد جداً على الشيخ الطوسي على عُلُو قدره وجلالة شأنه أن لا يكون له طريقٌ وسندٌ لهذا الدعاء، فلابد من وجود طريقٍ له للسفير الثالث الذي يروع عنه هذا الدعاء، ولكن طلباً للإختصار كما هو شأن الكثير من العلماء يُحذف السند. ولا يعني هذا بأن الدعاء مُرسَل أو لا طريق له، وإنما بغيةً للإختصار يقوم بحذف السند.

أضف إلى ذلك ، صحيح بأن الشيخ الطوسي لم يعاصر الغيْبة الصغرى، ولكن الفاصل بينه وبين علماء الغيْبة الصغرى ليس بالكبير، إذ لا يتجاوز الفاصل الثمانين عاماً، وعليه؛ فمن المعقول جداً أن يكون الشيخ الطوسي قد تلقّى هذا الدعاء عن طريق أحد العلماء المعاصرين لزمن الغيْبة الصغرى.

الأمر الثاني: هناك منهجٌ متّبع عن الكثير من العلماء، وهو أن الأدعية لا يُلاحظ فيها السند، وإنما يُلاحظ فيها المضمون. فمضامين الأدعية عندما تكون مضامين عالية جداً قد تقرب من مضامين القرآن الكريم، والجهة البلاغية والبيانية وجزالة الألفاظ وعذوبة الأسلوب، كل هذا يُعطي انطباع بأنه من المستحيل أن تصدر هذه الأدعية من أشخاص عاديين.

فلو أخذنا مثلاً دعاء عرفة أو دعاء أبي حمزة الثمالي أو دعاء مكارم الأخلاق أو دعاء الجوشن الصغير أو غيرها من الأدعية، ولاحظنا المضامين والمعارف العالية التي تتضمنها والقضايا التي تحتويها كالقضايا الأخلاقية والنفسية والتربوية والروحية وما يرتبط بعلاقة الإنسان بخالقه وما تتسم به من بلاغة وفصاحة وجزالة اللفظ وعمق المعنى لجزمنا وقطعنا بأنها لا تصدر إلا من إنسان معصوم.

فمثلاً، دعاء كميل ليس له سندٌ واضح إلى كميل بن زياد، كل ما نعرفه أن كميل سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يعلّمه دعاء فعلّمه هذا الدعاء، ولكن لما يشتمل عليه الدعاء من معارف ومضامين عالية وقضايا تربوية وروحية، قطعنا بصدوره من الأمير (عليه السلام). وما يؤيد ذلك القارئ لهذه الأدعية يجد تناغماً وانسجاماً روحياً ونفسياً معها.

كذا الحال في دعاء الندبة، فما ذكره من ابتلاءات الأنبياء من لدن آدم إلى خاتم الأنبياء (عليه وعليهم وعلى آله السلام) وما ابتُليَ به أمير المؤمنين (عليه السلام) والحسن والحسين (سلام الله عليهم)، وكذا باقي الأنبياء وانتهاءً بصاحب الأمر والظروف التي انتهت بغيْبته، وما يحتويه هذا الدعاء من المضامين كلها تدلُ على صدوره من الإمام (عليه السلام).

وفي مقام الجواب عن السؤال الثاني، نقول:
لا يوجد في دعاء الندبة ما لا يليق بساحة الإمام (عليه السلام) أبداً. فالبعض يقول كيف يكون من الإمام أن يندب نفسه؟ هذا شيئ لا يليق به (عليه السلام).
نقول بل على العكس من ذلك، فقضية الإمام (عليه السلام) تحتاج أن ننشدّ فيها ونتعاطى معها من الناحية العاطفية والوجدانية.

القضايا العقلية مهما بلغت من قوة الدليل والبرهان إلا أن الإنسان لا يتفاعل معها بغير العقل، وهل هناك أكبر وأهم من مسألة التوحيد وما يتعلق بها من فروع، فمحلها العقل لا غير. ولكن ذكّر الإنسان بنعم الله وعطاياه وكرمه وآلائه عليه، فستجد بأنه ينشدّ عاطفياً ووجدانياً تجاه ربه وخالقه.

فالإمام (عليه السلام) أراد من شيعته وأتباعه ومواليه أن يتفاعلوا مع قضيته وجدانياً وعاطفياً، لأن قضيته تمثّل مصير الإسلام والإنسان؛ فلو بقيت قضية الإمام قضية عقلية لكانت الآن في مطاوي النسيان.

علاوةً على ذلك، نجد أن كبار الفقهاء والمراجع والعلماء وأهل التحقيق يواظبون ويحثون الناس على على قراءة دعاء الندبة والتفاعل معه، وفعلهم هذا ليسا اعتباطاً ولهواً، فلو كان هناك ما لا يليق بساحة الإمام (عليه السلام) لما التزموا بقراءته ودعوا الناس للإلتزام بذلك.

والحمد لله رب العالمين

اضف رد

إلى الأعلى