الجمعة - 16 ذو القعدة 1440 - 19 يوليو 2019
جديد الموقع

الشيخ محمود العالي: النظام غير جاد.. وحواره لاستهلاك الوقت والضحك على الذقون

الشيخ محمود العالي: النظام غير جاد.. وحواره لاستهلاك الوقت والضحك على الذقون

عالي – المجلس العلمائي
قال نائب رئيس المجلس الإسلامي العلمائي سماحة الشيخ محمود العالي، خلال كلمته الأسبوعية مساء الجمعة ١١ ربيع الثاني ١٤٣٤ هـ الموافق 22 فبراير 2013م بمسجد الإمام علي (ع) في منطقة عالي، تعليقًا على ما يُطرح عن الحوار في البحرين: "نجد أن النظام كلما اشتدّت الأزمة يطرح موضوع الحوار، وفي كل مرة يكون هدفه من طرحه للموضوع الاستهلاك الإعلامي واستهلاك الوقت، ويكون غير جاد في طرحه لموضوع الحوار".

وأكّد العالي أن "النظام يمارس عملية الضحك على الذقون من خلال طرحه للحوار بهذا الشكل، وهذه السياسة لا تنفع مع شعبٍ عرف متطلبات المرحلة". مبينًا أنه "إذا أرادت السلطة أن تحلحل المشاكل والملفات فلتطرح موضوع الحوار بشكل جاد". واستشهد في ذلك بما ذكره آية الله الشيخ عيسى قاسم في خطبة الجمعة، بأن لا تطرح موضوع الحوار أفضل من أن تطرحه وأنت غير جاد، ما يسبب الكثير من الأزمات.

كما تحدث العالي عن قضية وحدة الصف، وقال: "من نافلة القول أن نتحدث عن الوحدة وأنها قاعدة أساسية للانطلاق في أي عملٍ تنموي، والذي نريد أن نقوله: يجب علينا ألا ننجر إلى أية ممارسة طائفية كلمة كانت أو غيرها، وبوجود وسائل التواصل الاجتماعي ينبغي لنا أن لا ننجر للكلمات والشعارت والتحليلات الطائفية، ونحنُ قد مررنا بظروفٍ قاسية وخطيرة ولم ننجر للخطابات الطائفية، نحنُ أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام فلنقتفي آثارهم في دعوتهم للوحدة".

وكان العالي استهل كلمته بالحديث عن قضية الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، ضمن سلسلة الحديث عما يُثار حولها من إشكالات وشبهات، ومن جملة ما يُثار هي قضية صغر السِّن للإمام عليه السلام .وتوضيحاً لهذه الإشكالية، قال :"إذا تتبعنا الجزئيات الواردة في الشريعة الإسلامية نجد أن الإسلام يشترط البلوغ، لاحظوا معي هذه القضايا، أنه لا تصح إمامة الصبي ولو كان فقيهاً، ولا يجوز للصبي أن يكون قاضياً، قيادة الأمة يجب أن يكون القائد بالغاً، الولاية على القُصّر لا يجوز أن تُعطى للصبي، وكذلك الوصية لا يصح أن يوصى للصبي .فالمتتبع للجزئيات الواردة في الشريعة يجد أن شرط البلوغ موجود في أصغر القضايا كصلاة الجماعة إلى أعلاها كالقيادة العامة للأمة" .

وأضاف سماحته "السؤال هو: إذا كان الشارع يشترط في كل هذه الأمور البلوغ فكيف يُعطي منصب الإمامة وهي القيادة العامة للأمة لصبيٍ لم يبلغ؟! في الجواب، نقول :إنّ صغر السن يكون مانعاً من تولّي قيادة الأمة إذا كانت هذه القيادة غير معصومة وغير مسدّدة، أما إذا كانت القيادة معصومة ومسدّدة فلا يجب أن تكون بالغة .وإذا اشترطت الشريعة البلوغ في إمام الصلاة ومنصب القضاء والمرجعية وغيرها فذلك من جهة أن الشخص البالغ أكثر اطمئناناً من ناحية تصرفاته وسلوكياته" .

واستطرد "بخلاف الصبي حتى لو كان عالماً فقيهاً مجتهداً فإنه يبقى غير متّزن من ناحية تصرفاته وسلوكياته وذلك لطبيعة المرحلة التي يعيشها .فقضية الفكر والعلم شيء وقضية السلوكيات والتصرفات شيء آخر؛ فقد يكون الصبي نابغة ولكن مسألة السلوكيات لا ربط لها بالفكر والعلم وإنما هي مرتبطة بمرحلته العمريّة" .

وخلص إلى أن "البلوغ شرطٌ في القيادة غير المعصومة، وأما إذا كانت القيادة معصومة بالعصمة الكبرى كما هو الحال بالنسبة للأئمة (عليهم السلام) حيثُ دلّت الأدلة العقلية والنقلية على عصمتهم فلا يجب أن يكونوا بالغين ما داموا يتمتعون بالعصمة والتسديد الإلهي .وقد ذكر القرآن نماذج على ذلك، مثل النبي عيسى ويحيى (عليهما السلام) حيث أُعطوا النبوة والقيادة وهم صغار في السن".

وفي ختام حديثه قال: "نحنُ في الأسبوع الماضي فقدنا رجُلاً من رجالات قرية عالي وهو الحاج أحمد العالي (أبو ميثم)، والذي يُعدُ فقده للقرية والبحرين خسارة لنا، هذا الرجُل منذ أن عرفناه إلى أن اختاره الله، مع ما له من صفاتٍ حميدة وأخلاقٍ عالية ومستوى مالي واقتصادي معروف للجميع، إلا أنه كان يتحلى بأخلاق وبحالة من التواضع لم يكن ليعرف أحد أنه من رجالات الاقتصاد في البلد .وفعلاً، لما كان دائم التردد على مجلسنا، الأشخاص الذين لا يعرفونه ثم بعد ذلك يعرفونه، أو بعد موته يعرفونه، لم يكونوا يعتقدون أن هذا الرجل وبهذه الأخلاق وبهذا التواضع هو من رجالات الاقتصاد في البلد .وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان".

وأردف "الصفة الأخرى التي كان يتمتع بها هو وأخوه المرحوم الحاج حسن العالي، التواجد والحضور مع المجتمع، الحضور الاجتماعي والاختلاط بالناس، ربما نجد أن تاجراً له مسجده الخاص، وهذه ظاهرة سيئة، أن يمنع الثراء الإنسان من التواجد مع المجتمع، فترى أن المرحومين يتواجدان مع الناس، في المآتم والمساجد والمجالس، وهذ الذي أوجب لهم المحبوبية لدى الناس مضافاً إلى أياديهم البيضاء في المجتمع سواءً كانت ظاهرة أو باطنة".

اضف رد

إلى الأعلى